حواء - رئيسي حواء

الأحد,3 أبريل, 2016
ليست الحاجة وحدها أم الاختراع.. ماذا عن الصدفة؟ تعرّف على مبادرة الشابة المصرية “ياسمين”

الشاهد_ قبل نحو 6 سنوات استوقف رجل فتاة شابة ليطلب منها مساعدة مالية تعينه على الوفاء بالمصروفات الدراسية المطلوبة لابنه، كان من الممكن أن تساعد الفتاة ذلك الشخص وينتهي الأمر، لكن ما حدث هو أن الموقف كان دافعاً لتدشين “مبادرة” ستكونُ سبباً في نيل صاحبتها عدة جوائز، واحدة منها على مستوى الشرق الأوسط!

زمام المبادرة

“ياسمين هلال” لم تكن يوماً من المهتمين بقضية التعليم، ولكن الموقف الذي حدث قبل 6 سنوات، غيّر بوصلة اهتمامتها لتترك عملها كمهندسة في إحدى الشركات العالمية، وتتفرغ لهذه القضية من خلال مبادرة “علمني” التي كانت سبباً في حصول صاحبتها على جائزتي أفضل سيدة في مجال المؤسسات غير الربحية في مصر والشرق الأوسط، وهما الجائزتان اللتان تمنحهما سنوياً “الغرفة التجارية الأميركية” بالقاهرة.

تقول ياسمين : “كانت بداية المبادرة قائمة على مساعدة غير القادرين مادياً على تعليم أبنائهم، كما فعلتُ مع والد الطفل في الموقف الذي دفعني لتأسيس المبادرة، ثم اكتشفتُ لاحقاً، أننا نحتاج لتطوير التعليم من جذوره، وليس فقط مساعدة غير القادرين”.

هذا التوجه الجديد للمبادرة، منح ياسمين الشهرة التي أهّلتها للجائزة، وجعلها تتعامل مع كل فئات المجتمع، وهو ما تعبر عنه لـ “هافينغتون بوست عربي” بالقول: “مشاكل التعليم لا يعاني منها أبناء الفقراء فقط، فالجميع يتشارك في هذا الهم، حتى أولئك الذين يحصل أبناؤهم على تعليم في المدارس الخاصة ذات المصروفات العالية”.

تنمية المهارات

وتضيف ياسمين : “التعليم في مصر يفتقد إلى الأدوات التي تساعد على اكتشاف المهارات، وتعين الطالب على اتخاذ القرارات التي تتلاءم مع احتياجاته وقدراته، لأنه قائم على التلقين وصولاً للهدف النهائي وهو الحصول على الشهادة”.

لم يكن من الصعوبة على ياسمين سرد النماذج التي تقرب بها فكرة المبادرة، وطرحت موضوع تعليم الطلاب كتابة موضوعات التعبير، كنموذج.

وترتسم ابتسامة ساخرة على وجهها، قبل أن تقول: “فوجئنا أن الطلاب في المدارس يتم تلقينهم استهلال وخاتمة يتم وضعها في كل الموضوعات، بل أحياناً يتم تلقينهم موضوعات كاملة، وهذا الأسلوب قاتل للإبداع عند الطفل”.

وتستطرد: “ما نفعله في المبادرة، أننا نطلب من الطفل، استطلاع رأي الجمهور عن الشيء الذي يحب قراءاته، ثم يقوم الطفل بترجمة رغبات الجمهور في عمل يقوم بكتابته، وبذلك نكسبه مهارة التواصل مع الآخرين، وننمي لديه ملكة الإبداع”.

المزاوجة بين التعليم التقليدي والحديث

وتتخذ المبادرة من منطقة الطالبية بمحافظة الجيزة مقراً لها، وتسعى ياسمين بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، لإنهاء إجراءات تحويل مقرها إلى “مدرسة مجتمعية” بحيث تقدم مناهج التعليم الابتدائي والإعدادي، بالأساليب التي تستخدمها المبادرة، مع الحفاظ على المعايير التي تطلبها وزارة التربية والتعليم”.

وتشرح ياسمين بعضاً من هذه الأساليب، مضيفة: “نحن مثلاً نستهدف مساعدة الطالب على إدراك رغباته الشخصية، وننمي فيه روح التحدي لتحقيق ما يساعده على تحقيق تلك الرغبات، وذلك من خلال برنامج (اسأل)”.

ووفق هذا البرنامج، تقول: “نسأل الطالب عن الرغبة التي يتمنى تحقيقها، فهناك مثلاً من يطلب تعلم الإنجليزية، وآخر يطلب تعلم رياضة ما، ثم نطلب منه حساب تكاليف تعلمه هذه المهارة، ونناقش معه بعد ذلك، ما يملكه من إمكانيات تساعده على الوفاء بتلك التكاليف، فاختار بعضهم تصميم لوحات فنية، واختار آخرون تصميم منحوتات خشبية، وبالفعل قاموا بذلك، ونظمنا لهم معرضاً لبيعها”.

وظهر نجاح هذا البرنامج على وجه ياسمين، وهي تشرح بسعادة بالغة المهارة التي اكتسبها الطالب، مضيفة: “نجحنا في إكساب الطالب مهارة اتخاذ القرار الملائم لقدراته، كما اكتسب مهارة تحمل المسؤولية، وهذه مهارات يفتقدها النظام التعليمي الذي يبحث فقط عن الشهادة، فنحن لا نريد شخصاً يحمل شهادة، لكننا نريد شخصاً قادراً على تحقيق ذاته في أي مجال”.

جوائز..

ورغم أن المبادرة لم تغادر إلى الآن منطقة “الطالبية”، إلا أن شهرتها وصلت إلى الغرفة التجارية الأميركية، التي منحت ياسمين جائزتي، أفضل سيدة مصرية عاملة في المؤسسات غير الربحية، وأفضل سيدة في المؤسسات غير الربحية بمنطقة الشرق الأوسط.

وتقول عن الجائزتين: ” قيمتهما بالنسبة لي، أنني لم أتقدم لهما، ولكن وصول صدى المجهود الذي بذلته للقائمين على الترشيح لهما، هو الذي أهلني للفوز بهما”.

ووفق نظام هاتين الجائزيتين، يرشح كل عضو من أعضاء الغرفة سيدة عاملة في مجال المؤسسات غير الربحية للفوز بالجائزة، ثم يتم تصفيه هذه الأسماء إلى عدد بسيط ، ليتم التصويت على اختيار سيدة واحدة للفوز بالجائزة.

وتشرح ياسمين: “لم أكن أعلم بالجائزتين، إلا عندما أبلغت بفوزي بأفضل سيدة مصرية، من قبل مسؤولي الغرفة، ثم أبلغت لاحقاً بترشيحي لأفضل سيدة في الشرق الأوسط، والحمد لله حصلت على هذه الجائزة أيضاً”.

وعن طموحها في المستقبل، تختم ياسمين بالقول: “الطموح لا يتوقف، وهدفي هو أن يكون لوجود المبادرة في مصر دور في إصلاح حال التعليم، لأني أرى أن الاستثمار في التعليم، هو الوسيلة الأولى والأهم للنهوض”

هافينغستون بوست عربي