أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,1 يوليو, 2015
“ليبيراسيون” الفرنسية: هجوم سوسة يقوض الثقة في النظام و يضعف البناء الديمقراطي

الشاهد_أوردت صحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية تقريرا عن هجوم يوم الجمعة الفارط الإرهابي بتونس و قالت إنه يزعزع استقرار الحكومة الضعيفة أصلا بسبب النزاعات الاجتماعية منذ الربيع. و هناك مخاوف من تراجع في الحريات العامة.

و جاء في التقرير الذي إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربية أنه ستزداد الأيام المقبلة في تونس صعوبة بعد هجوم يوم الجمعة ضد نزلاء الفندق “إمبريال مرحبا”، الذي أسفر عن مقتل 38 شخصا. ثلاثة أشهر فقط بعد هجوم باردو، الذي تسبب في وفاة 22 شخصا، و هذا السفك الجديد للدماء يسلط الضوء على هشاشة البلد الذي، على الرغم من العملية الانتقالية التي كثيرا ما أشيد بها، لا يزال يواجه تحديات أمنية مشددة، ولكن أيضا تحديات سياسية واقتصادية. و لطالما انتقدت على نحو متزايد لعدم قدرتها على التعامل، فإن السلطات ترد بضرب قوة من الرسائل، مثيرة بذلك مخاوف من تحول المسار بشكل غير آمن.

“سوف نتخذ إجراءات، و بالتأكيد ستكون مؤلمة و لكنها ضرورية الآن”، كما دوّى رئيس الجمهورية، الباجي قائد السبسي بنبرة توعدية، و هرع الى مكان الحادث بعد ساعات قليلة من وقوع المأساة. و لم يعطي مزيدا من التفاصيل و لكنه انتقد مباشرة الحملة الأخيرة “وينو البترول؟”، التي دعت السلطات إلى مزيد من الشفافية في هذا القطاع و التي تخللتها أعمال عنف في عدة مدن من الجنوب.
“هذه الحملة مدبرة تماما، وهي لا تشمل الحقيقة، و لكن التشكيك في النظام الديمقراطي، الذي قدم الدولة على أنها مجموعة من اللصوص المحتملين. إننا لم نعد داخل إطار من النقاش الديمقراطي، فالعنف يمارس أيضا عن طريق الكلمات التي يمكن أن تدفع إلى العنف الجسدي”، كما يؤكد في نفس الاتجاه كمال الجندوبي، الوزير المكلف بالعلاقات مع المجتمع المدني، و مؤكدا مع ذلك، أنه “لا يشمل الطعن في الحريات والحقوق الأساسية”.

 

 

كل هذا يضعف البناء الديمقراطي:

تأتي دراما سوسة في سياق سياسي بالفعل ضار إلى حد ما. و قد فاز في الانتخابات الأخيرة نهاية عام 2014، على وعد لاستعادة الأمن و إدراج البلاد في نسق العمل، يكافح حزب نداء تونس و الحكومة، حيث أنه يملك الأغلبية، من أجل الإقناع. ثم إن السلم الاجتماعي الذي كان يعول عليه ليس موجودا على جدول الأعمال، بل على العكس من ذلك، فإن الصراعات الاجتماعية الصعبة تضاعفت في ربيع هذا العام. كما ينتقد العديد من التونسيين غياب الرؤية و البرنامج الاقتصادي. علاوة على ذلك، جهاز الأمن، الذي لم يتم إصلاحه منذ الثورة يبدو دائما متراجعا إلى حد ما في مواجهة أنواع جديدة من التهديدات.

“إن الهجوم يقوض الثقة في النظام، و الصدع آخذ في الاتساع بين الشعب و النخب المنتخبة حديثا، و يجب علينا أن نتوقع مختارات من رسائل الحنين إلى بن علي. و إن كل هذا يقوض البناء الديمقراطي. و باسم الأمن، سوف نقوم بالحد من الحريات العامة والفردية، خاصة و أن الطلب على الأمن يشهد ازديادا، و من ثم نستطيع أن نقول دائما أنه هو رغبة التونسيين”.

و في الوقت الحالي، و بشكل ملموس، قدم رئيس الوزراء، الحبيب الصيد، على نحو مفصل مساء الجمعة سلسلة من التدابير الطارئة. بيد أن كثيرين يشككون في فعاليتها أو مندهشون من كونها لم تتخذ في وقت سابق. و سيتم إغلاق ال80 مسجدا التي لا تزال خارجة من رقابة الدولة في غضون أسبوع، و هو التزام متجدد من قبل جميع الحكومات التي توالت لمدة عامين، خاصة و أن بعث الإنشاءات الفوضوية أفضل بكثير من بناء مواقع الدعاية الجهادية.

 

 

الرفض مستمر:

و بالمثل، سوف تكون التشكيلات السياسية و الجمعيات الدينية خاضعة أكثر إلى المراقبة، و ربما إلى الحل. و يوجد في خط النار تحديدا “حزب التحرير”، الذي ينادي بالشريعة وإقامة الخلافة، و لكن من دون اللجوء إلى العنف. و من بين التدابير الأخرى المعلنة، استخدام جنود الاحتياط في الجيش، و نشر 1000 شرطي إضافي في المناطق السياحية و تواجد الشرطة المسلحة على الشواطئ.

و جاء الانتقاد الوحيد في وقت مبكر من حركة النهضة، التي لديها حصة صغيرة في السلطة التنفيذية، بحساب وزير واحد. و أعلن راشد الغنوشي، زعيم الحزب الإسلامي أن “ما حدث يثبت أن هناك ثغرات أمنية. و يتعين على هذه الحكومة أن تسائل نفسها”. و بالنسبة للبقية، في حين أن الشباب التونسي يشكل أكبر وحدة من المقاتلين الأجانب في سوريا، ما زال خطاب جزء من الطبقة السياسية يقدم الإرهاب على أنه ظاهرة دخيلة، متأتية من الخارج. و ليس من غير المألوف أن نسمع أن مثل هذه الهجمات يمكن أن تصيب “في أي مكان في العالم.”

 

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد