الرئيسية الأولى

الأربعاء,25 مايو, 2016
لو عرضت الديمقراطية في عهد بورقيبة على الشعب التونسي لرفضها حبا في الزعيم

الشاهد _عودة تمثال بورقيبة إلى قلب العاصمة والحديث الذي تزامن مع ذلك خاصة في ما يتعلق بوفاء الشعب وبعد الكلام الغريب الذي ردده بعض “عشاق” الرئيس الراحيل وأنصاره ما بعد 14 جانفي ، كان لابد من العودة إلى الأرشيف واستدعاء الأحداث وعرضها على هذه التعليقات الخارجة عن السياق ، فحين ينحدر البعض إلى مستوى الإدعاء بأن الشعب التونسي لو عرضت عليه الديمقراطية في عهد بورقيبة لرفضها حبا في الزعيم وأن التونسي يعشق بورقيبة أكثر من عشقه لأبنائه وزوجته وأمه وأبيه ، ولمّا كان الأمر كذلك أصبح لا مناص من وضع حفنة من النقاط على الحروف العارية لتحميها من التأويل المتعجرف.


يجب التطرق إلى جملة من المغالطات التي تنشر تباعا على وسائل الإعلام وتنوء بها مواقع التواصل الاجتماعي ، ولا بد من مراجعات الإشتفتاءات التي تعرض لها بورقيبة طوال مرحلة حكمه وإخضاعها إلى الدراسة المتأنية ثم الخروج بإستنتاجات لعلها ترتقى إلى مستوى المعطيات اليقينية فتفند الهالة التي يحاول البعض إضفاءها على بورقيبة لتقديمه كمنافس جدي للقمان الحكيم وخذر موسى ، بينما الرجل لا يعدو أن يكون ذلك السياسي الذي أسعفه ذكاؤه ليتغلب على الثعالبي وأسعفته علاقته المتميزة بفرنسا ليتغلب على صالح بن يوسف ثم أسعفته قبضته الأمنية ليجهز على حركة العمال ذات 26 جانفي 1978 كما أسعفته الهيمنة على مؤسسات الدولة ليتغلب على أحمد المستيري ذات نوفمبر من سنة 1981، وأسعفته خبرته وقدرته على إمتصاص الغضب ذات جانفي 1984 . ثم لم تسعفه السِنين والسُنن واستسلم لبن علي لما خانه العمر وارتخت قبضته ..حين هم بن علي بنهشه كان بورقيبة قد هرم وأصبح لقمة صائغة لمن يجرؤ فقط ..

يمكن القول أن بورقيبة تعرض إلى مجموعة من الإستفتاءات الشعبية ذات الطبيعة الخاصة والتي نفذها الشعب رغما عن السلطة بما أن النظام لا يسمح بالإستفتاء التقليدي ، لكن يبقى الإستفتاء الأكبر ذاك الذي سمح به بورقيبة غرورا وليس رغبة ، فقد صور مستشارو الرئيس للزعيم أن المستيري لا يساوي شيئا وأن مكينة الحزب الإشتراكي الدستوري قادرة على سحقه خلال ساعات الإقتراع الأولى وأن الصناديق ذاتها تخجل من الميل إلى غير حزب الزعيم فما بالك بالشعب التونسي الذي يعشق بورقيبة إلى حد الجنون ! صدّق بورقيبة قولهم على غير عادته وسمح بإجراء انتخابات تشريعية سنة 1981 شكلت صدمة مميتة لنظامه ما عجل بالنهاية ، لقد مات بورقيبة سياسيا سنة 1981 ومات كلينيكيا سنة 1987 وشيع جثمانه إلى مثواه الأخير سنة 2000 .

فشل بورقيبة سنة 1981 في أكبر إستفتاء منذ استقرت له الزعامة بعد إزاحة منافسه الشرس بن يوسف ، كان فشله يشبه فشل بن علي خلال محطة أفريل 1989 عندما دفعه غروره وليست الديمقراطية إلى تنظيم إنتخابات تشريعية اظطر تحت التقدم الرهيب للمستقلين “إسلاميين” إلى تزويرها وإعلان الحداد و بالتوازي أعلن قراره الخطير والقاضي بإجتثاث الخصم الذي سولت له نفسه وحاز على رضا الجماهير.

نصرالدين السويلمي