أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,30 نوفمبر, 2015
لوموند: شبح “داعش” مازال يهدّد تونس

الشاهد_أعلنت جماعة الدولة الإسلامية، الأربعاء 25 نوفمبر، تبنيها لهجوم بقنبلة استهدفت حافلة للحرس الرئاسي في قلب مدينة تونس وهو ما أودى بحياة ثلاثة عشر شخصا وسقوط نحو عشرين جريحا. وفي بيان صدر عن الحسابات الجهادية، تؤكد الدولة الإسلامية أنها سوف تستهدف ما أسمتهم ب”طغاة تونس” الذين “لا يعرفون السلام” طالما أن “شريعة الله سوف لن تحكم في تونس”، هكظا افتتحت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرا مطولا نقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

وقالت الصحيفة أن نفس الحسابات الجهادية وزعت صورة لمنفذ الهجوم المزعوم وهو محزّم بالمتفجرات، وإصبعه مرفوع – وهي حركة تتسم بها الدولة الإسلامية – ووجهه مخبأ تحت الحجاب.
وأفادت الصحيفة نقلا عن وزارة الداخلية، أن الانتحاري -الذي سيكون الجثة رقم ثلاثة عشر وجد في المكان- يرجح أنه كان يحمل عشرة كيلوغرامات من مادة سيمتكس عندما فجر نفسه بالقرب من الحافلة. وعلى إثره، أعلن الرئيس، الباجي قائد السبسي، الثلاثاء حالة الطوارئ لمدة شهر في تونس، وفرض حظر التجول في تونس الكبرى علاوة على إغلاق حدودها البرية مع ليبيا لمدة خمسة عشر.

تأثير ممتد:
هذا الادعاء يوقظ شبح تهديد تنظيم الدولة الإسلامية في تونس الذي كان قد أعلن سابقا عن مسؤوليته عن هجمات جهادية ضد متحف باردو في تونس العاصمة يوم 18 مارس والذي أسفر على سقوط 22 قتيلا من بينهم 21 سائحا أجنبيا، وأخرى ضد فندق في منتجع ميناء القنطاوي بالقرب من مدينة سوسة يوم 26 جوان والذي أودى بحياة 38 سائحا أجنبيا، من بينهم 30 بريطانيا. ووفقا للسلطات التونسية، فإن مرتكبي هذه الهجمات أقاموا في مخيم في ليبيا على الأرجح في مدينة صبراتة الواقعة على الساحل الغربي، بالقرب من الحدود التونسية.

 

 

ومنذ تفجير سوسة، لم يعد تنظيم الدولة الإسلامية يظهر في شكل من أشكال الهجوم ولكن هذه المنظمة المتطرفة أعلنت مسؤوليتها عن قطع رأس الراعي الشاب الذي يبلغ من العمر 16 عاما يوم 13 نوفمبر، قرب سيدي بوزيد بحجة أنه كان “مخبرا”. وكانت وزارة الداخلية التونسية قد أعلنت في 17 نوفمبر، عن اعتقال سبعة نساء في تونس – في أماكن مجهولة – وذلك بسبب أنشطتهم الدعائية في المركز الإعلامي لإحدى فروع الدولة الإسلامية في تونس، والذي يعرف باسم “جند الخلافة”.

 

ومنذ نهاية عام 2014 وأوائل عام 2015، لم يتوقف تنظيم الدولة الإسلامية عن توسيع نطاق نفوذه في المجرة الجهادية في تونس حتى سيطر عليه لواء عقبة بن نافع التابع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو لواء نشط جدا في جبال الوسط الغربي، قرب الحدود الجزائرية. بالإضافة إلى ذلك، كانت تونس مسرحا للتنافس بين الدولة الإسلامية والقاعدة ولكن ذلك لم يؤد إلى اشتباكات بين الأشقاء المماثلة لتلك الهجمات التي استطاعت أن تجرهم إلى الصراع في ليبيا أو سوريا.

 

 

إمكانات بشرية كبيرة للدولة الإسلامية في تونس:
بعد الهجوم على متحف باردو، أجرت السلطات هجوما حاسما ضد الجماعات المتمردة من لواء عقبة بن نافع، مما أسفر عن مقتل قائدها، خالد الشايب الجزائري الملقب بلقمان أبو صخر في 28 مارس. وقد أدت وفاته إلى إضعاف اللواء التابع إلى القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. في حين أن تنظيم الدولة الإسلامية لم يوفر في هذه المرحلة تغطية إقليمية حقيقية في تونس معادلة لتلك التي رسختها المنظمة في ليبيا المجاورة في حالة من الفوضى الشاملة، في مدينة سرت أو قرب مدينة درنة الواقعة في شرق البلاد.

 

 

ومع ذلك، يمكن لتنظيم الدولة الإسلامية أن يعتمد على الخلايا النائمة من المتعاطفين معه أو المقاتلين في صفوفه في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في المناطق الحضرية، والقادرين على اتخاذ قرارات بشأن سلسلة من الأهداف المحددة بشكل واضح: استهداف السياح الأجانب ومراكز النفوذ أو محلات بيع الكحول. وفي هذا المخطط، تعمل ليبيا كقاعدة خلفية من خلال توفير الأسلحة والتدريب، كما أظهرت الهجمات الأخيرة في باردو وسوسة.

 

 

وتكمن قوة تنظيم الدولة الإسلامية في أنه يمكن أن يعول على إمكانات بشرية كبيرة في حدود 5500 تونسي الذين ذهبوا للقتال في مختلف الجبهات الخارجية للجهاد، حيث تستحوذ سوريا على الجزء الأكبر بنحو 4000 شخص، تليها ليبيا (بين 1000 و 1500). ويشكل هذا التواجد للجهاديين التونسيين في ليبيا أكبر تحد أمني الذي يواجه تونس اليوم. وفي إطار التصدي له، قررت السلطات، ضمن جملة تدابير أخرى، بناء عازل ترابي على الحدود بين البلدين. ولكن دوائر التهريب المرسخة في هذه المناطق الحدودية، والمسموح لها منذ فترة طويلة نظرا لأنها تخمد التوترات الاجتماعية من خلال توفير فرص العمل للشباب، يجعل هذه المهمة معقدة للغاية.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.