أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,18 مارس, 2016
لوموند: خالد شوكات “رجل زلات اللسان” في الحكومة التونسية

الشاهد_هذه ليست الزلة الأولى له، ولكن مما لا شك فيه أنها كانت المدوية أكثر. فمن خلال الدعوة، يوم الاثنين 14 مارس، إلى عودة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في تونس، أثار خالد شوكات حفيظة جزء كبير من السكان. “فرج الله كربه، وإن شاء الله يرد غربته. أنا لا أريد له البقاء في المملكة العربية السعودية”، كما قال في ميكروفون الراديو الخاص أي اف ام. نداء مفهوم لو كان قد انبثق من زعيم قبيلة الحنين للنظام القديم، ولكنه كان أكثر صدمة في فم أحد المعارضين السابقين، والآن هو الوزير المسؤول عن العلاقات مع البرلمان، وخاصة المتحدث باسم رئاسة الحكومة، هكذا إستهلّت صحيفة لوموند الفرنسيّة تقريرا مطوّلا لها عن زلاّت اللسان التي لازمت شوكات نقلته الشاهد إلى اللغة العربيّة.

 

بلحيته الصغيرة المعنزة المفصلة جيدا ووجهه الأصهب، خالد شوكت لديه أفكار جيدة. إنه يدعو ل “المصالحة والتسامح”، ويوضح قائلا “لا أحترم أمة تنفي زعماءها”. ووفقا له، فإن زين العابدين بن علي سوف يحاكم بالطبع لدى عودته إلى البلاد. هل يتظاهر الوزير بتجاهل من كان بالفعل؟ لقد قضت محكمة عسكرية في تونس يوم 19 جويلية 2012 بالحكم غيابيا على الرئيس السابق بالسجن مدى الحياة لمقتل 43 متظاهرا خلال “ثورة الياسمين”.

 

ولم تتوانى مشاعر الرحمة ورد الاعتبار التي أبداها المتحدث باسم رئاسة الحكومة للديكتاتور المخلوع في إثارة ردود أفعال ساخطة على الشبكات الاجتماعية. وقد تهاطلت دعوات للاستقالة على شبكة الإنترنت وعلى موجات الأثير، حيث أبدى الصحفي ثامر المكي غضبه من شوكات وكتب في تدوينة على صفحته في الفايسبوك “أنا أيضا أطالب بأن يمتثل أمام العدالة” لتقديم ‘الاعتذار على الإرهاب’ بموجب قانون مكافحة الإرهاب”.

 

الأخطاء الوفيرة:

 

بعد شهرين فقط من تعيينه، أصبح خالد شوكات رمزا من رموز سقطات الاتصال الحكومي. ففي 20 جانفي، بينما تألقت القصرين في حجم الحركة الاجتماعية التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد، أعلن الوزير خلق 5000 فرصة عمل في المنطقة وتمديد هذا الإجراء في جميع الولايات. وهي ملاحظة خاطئة في خطاب الحكومة التي تدعو إلى التقشف والصرامة. وفي اليوم التالي، كان وزير المالية سليم شاكر، قد نفي هذا الإعلان من دافوس، بسويسرا، حيث كان يسافر لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي.

 

وبعد بضعة أيام، يعود “غاستون لاغافي” التونسي مرة أخرى. وبينما يثير النداء الذي وجهه الرئيس المصري للتونسيين ل”حماية ورعاية بلدهم” قريحة مستخدمي الانترنت، يؤكد خالد شوكات لإحدى الصحف أن مواطنيه كانوا “قد تأثروا للغاية” بتصريحات عبد الفتاح السيسي.

 

من الذي لا يقول شيئا مقبولا؟

 

لا بد من القول أن الوزير، الذي نشأ في منطقة المزونة في ولاية سيدي بوزيد، قد اعتاد على المناورة. فقد انضم في عام 1980 إلى حركة الاتجاه الإسلامي، الذي أصبح في وقت لاحق حركة النهضة. وبينما تتجذر ديكتاتورية زين العابدين بن علي، يغادر شوكات هذا الحزب للذهاب إلى المنفى في هولندا. ومن أوروبا، يواصل انتقاده للسلطة القائمة، ولكنه أصبح يأخذ مسافة أكثر مع حزب النهضة.

 

إلا أنه يفاجأ الجميع في عام 2007، من خلال نشر نص على المدونة المنشقة ‘نواة’ للدفاع عن “مصالحة” الإسلاميين مع نظام بن علي. وفي ذلك الوقت، تبدأ السلطة منعطفا محافظا، مدفوعا خصوصا من قبل صخر الماطري، صهر الرئيس والراديو الخاص به ‘الزيتونة’ للقرآن الكريم. وينقسم الإسلاميون التونسيون حول هذه القضية الشائكة للتقارب. ورئيسهم الحالي، راشد الغنوشي، يعارض بشدة.

 

وبعد الثورة، يتمسك خالد شوكات تباعا بمختلف الأطراف قبل أن ينضم إلى نداء تونس ويدخل إلى لجنتها التنفيذية. وهو ينتمي اليوم إلى الجناح الذي يدعو إلى التقارب بين الدساترة – حزب الدولة السابقين – والإسلاميين. بمعنى من المعاني، ذكره لبن علي هو أيضا ليس بعيدا جوهريا عن خط الحركة، التي قادت حملتها الانتخابية على موضوع المصالحة مع رموز النظام السابق.

 

وفي هذا الخصوص، يتساءل بعض التونسيين أنفسهم: هل ذكره للديكتاتور المخلوع كان بالون اختبار؟

 

وأمام الصعوبات الحالية في تونس، الاقتصادية وكذلك الأمنية، انتشر بعض الحنين لعهد بن علي في هامش المجتمع. ولكن بالنسبة للأغلبية، لا يزال الديكتاتور السابق مكروها ومرفوضا.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد