أهم المقالات في الشاهد

الخميس,13 أغسطس, 2015
لوموند: تونس في حاجة إلى معجزة حتى تستأنف السياحة

الشاهد_في تقرير مطول لها عن واقع السياحة في تونس خاصة بعد أزمة القطاع الحساس في الإقتصاد التونسي على خلفية عملية باردو و سوسة الإرهابيتين إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربية تحدثت صحيفة لوموند الفرنسية عن أزمة القطاع و عن سبل إستئناف النشاط السياحي في البلاد كما وردت على لسان بعض الحرفيين و الشغيلين في القطاع.

“منذ الهجوم الذي وقع في سوسة، يمكن أن يمر أسبوع دون أن أرى زبونا واحدا. أدفع الإيجار و المصاريف، و أخسر المال و لا أكسب شيئا” بالنسبة لفخري، لا يوجد لديه أمل. هذا التاجر عند مدخل المدينة القديمة المسورة في الحمامات يستمر في رسم ابتسامة عريضة و مصطنعة و يقترب من المارة على أمل العثور على لؤلؤة نادرة: أي زبون.

و في متجره، يبيع فخري كل شيء: التوابل والهدايا التذكارية و الخزف ولكن أيضا المجوهرات والساعات. و لمدة ثلاثين عاما، الوجهة الوحيدة هي أوروبا.

“إذا كنت لا أستطيع أن أفعل ذلك بالوسائل القانونية، سوف أذهب سرا، كما يقول، و هو يربط حلقه بصدره. أنا تاجر، وكانت حالتي جيدة و لم أتخيل أبدا أن نصل إلى هناك، والتفكير في “الحرقة” [الهجرة غير الشرعية]”.

و هي الفوضى نفسها داخل الأسوار. فالشوارع المتعرجة في المدينة خاوية بصفة ميؤوس منها. الخزف والمجوهرات والحقائب الجلدية والأقمشة و البضائع تتكدس في المحلات الحرفية دون العثور على المشتري.

السياحة الجماعية:

على بعد عشرة كيلومترات إلى الجنوب من البلدة القديمة من مدينة الحمامات، ياسمين الحمامات هي سلسلة من الفنادق على شاطئ البحر على بعد كيلومترين. هذه المدينة الصناعية مجعولة لتلبية الطلبات المفترضة دائما من السياحة الجماعية المتزايدة. كل شيء هناك من أجل إرضاء “كل الأذواق الغربية” التي تأتي لقضاء أسبوع في الشمس: مارينا، المنتزه الترفيهي و التزلج على الجليد… بل وهناك نسخة مماثلة من الفن الهابط للمدينة، مع أجهزة أمنية معززة عند المدخل.

أما في الساحة المركزية لهذه المدينة “الحديثة”، يعمل نوفل (25 عاما) كنادل في مقهى مغاربي. الشرفة فارغة. “قبل هجوم سوسة، يمكن أن تصل عائداتنا إلى 7000 دينار [3200 €] في اليوم الواحد. اليوم، نستغرق أسبوعا واحدا لكسب هذا القدر، كما يقول نوفل، الحليق الرأس، و ذو وجه لطيف. و يتابع “حتى في أيام الثورة وحظر التجول، كان نكسب أفضل”.

و في المرسى، إنها نفس الحالة من الفوضى. و على الأرصفة، ينظم عماد الرحلات البحرية و بواسطة سيارة بولو بيضاء وقلنسوة بحرية، يهتم بتسجيل الحجوزات. “في العام الماضي، قمنا بتنظيم حوالي ثلاثة رحلات في اليوم. أما في هذه اللحظة، فبالكاد نتمكن من ملء زورقين. و مع ذلك، نقوم بتخفيض أسعارنا لجذب الزبائن التونسيين والجزائريين.” و في الواقع، يعتبر هؤلاء تقريبا الزوار الوحيدين المتوافدين على مدينة الحمامات.

و تحتل السياحة المغاربية جزءا هاما في السوق التونسية. و قد قام ما يقرب من ثلاثة ملايين من الجزائريين والليبيين بزيارة تونس في عام 2014.

غالية، شابة جزائرية، تحمل حقيبة مع الهدايا التذكارية التي اشترتها من السوق. وهذه هي المرة الأولى التي تأتي مع عائلتها إلى تونس: “صحيح أنه في البداية، مثل الكثير من الجزائريين الآخرين، كنا مترددين في المجيء، ولكن في النهاية نحن هنا لأنه يمكن أن نموت فقط، وكذلك في الجزائر “، كما تقول، وهي تبتسم.

السياحة الداخلية للإنقاذ:

ساد الخوف في أعقاب الهجوم الذي وقع في سوسة، 26 جوان، و الذي أسفر عن مقتل 38 سائحا معظمهم من البريطانيين. إنه زلزال في صناعة السياحة. ففي خليج الحمامات، سجلت الفنادق 16000 حالة إلغاء يوميا لمدة عشرة أيام، وفقا لما ذكره الوفد الإقليمي للسياحة.

مهدي العلاني، رئيس فندق أربع نجوم، لا يزال يتذكر: “كان هجوم باردو بمثابة ضربة قوية، ولكنه كان ضعيفا بالمقارنة مع الهجوم الآخر في سوسة.” و كان فندقه، “السلطان” يستضيف ما يقرب من 400 من الزبائن – معظمهم من الغربيين – الذين قبل الهجوم، لم يكونوا أكثر من 80 في الأسابيع التي تلت ذلك.

و مع ذلك، فمن الصعب العثور اليوم على غرفة في هذا الفندق والذي يقع على حافة منحدر “الفلاز”. “خمسة وثمانين في المئة من زبائننا هم تونسيون”، كما يشرح مهدي العلاني، الذي جعل الرهان على السوق المحلية، وغالبا ما شوه من قبل أصحاب الفنادق.

و فيما يتعلق بفندق “السلطان”، على الرغم من النتائج الجيدة لشهر أوت، يبدو أن الموسم أبعد ما يكون عن إنقاذه. وكانت الخسائر في جويلية كبيرة جدا. و يخطط الفندق لإغلاق أبوابه في فصل الشتاء وعدم تجديد بعض العقود لموظفيه للأشهر القادمة. و بالنسبة لمدير الفندق، “ما دامت بريطانيا وبلجيكا مستمرتان في عدم تشجيع رعاياها للقدوم إلى تونس، فإنه من المستحيل أن نفكر في الاستئناف. و خلاف ذلك، فإن الأمر بحاجة إلى معجزة”.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.