عالمي دولي - فن

الخميس,30 يوليو, 2015
لوموند الفرنسية: تركيا لحزب العمال الكردستاني: “إما الأسلحة أو الديمقراطية”

الشاهد_أعلن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو على شاشة التلفزيون، الاثنين 27 يوليو، أن تركيا ستواصل هجومها العسكري ضد حزب العمال الكردستاني (PKK) في العراق إلى حين نزع المتمردين الأكراد جميع أسلحتهم، مضيفًا: ” إما الأسلحة أو الديمقراطية، والاثنان لا ينسجمان“.

وقد شنت مقاتلات تركية، ليلة الأحد إلى الاثنين، غارة جوية جديدة على مواقع لمتمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. واستهدفت المدفعية التركية المتمركزة في سيمدينلي (في منطقة هكاري)، ولعدة ساعات طوال يوم الأحد، على قواعد حزب العمال الكردستاني الواقعة على الجانب الآخر من الحدود. وفي هذه الأثناء، قصفت الدبابات التركية مواقع كردية أخرى، في سوريا هذه المرة، في قرية المغار زور.

وجاءت الغارات بعد انفجار سيارة مفخخة في الليل من السبت إلى الأحد، عند مرور سيارة عسكرية على الطريق قرب ديار بكر، المدينة الكردية في جنوب شرق تركيا. وتبنت الهجوم الذي تسبب في مقتل اثنين من الجنود، قوات الدفاع الشعبي الكردستاني (HPG)، الجناح العسكري لمتمردي حزب العمال الكردستاني.

وتواجه تركيا تصاعدًا في أعمال العنف منذ الهجوم، الذي نسب إلى انتحاري تركي من أصل كردي والذي قضى فترة في سوريا، الذي تسبب في مقتل 32 شخصًا، يوم الاثنين 20 يوليو، في مدينة سروج، جنوب شرق تركيا قرب الحدود مع سوريا. وبعد هذا الهجوم بيومين، قام حزب العمال الكردستاني بعملية انتقامية من خلال قتل ضابطي شرطة، اشتركوا، بحسب الحزب الكردي، مع الجهاديين في جيلان بينار (جنوب شرق تركيا).

وتعيش المناطق الكردية حالة من الذعر فقد تمت مهاجمة أقسام الشرطة في ديار بكر، وسيرت وماردين، وأحرقت السيارات في كارس، من دون أن يتسبب ذلك في وقوع إصابات. كما عرفت إسطنبول أيضًا حالة من العنف، حيث أطلقت النار على ضابط شرطة رميًا بالرصاص، الأحد يوليو 26، في حي غازي، خلال الاشتباكات التي وقعت أثناء دفن أحد النشطاء اليساريين، قتل قبل بضعة أيام خلال حملة اعتقالات للشرطة.

كما ألقي القبض على نحو 1000 شخص في 22 منطقة من البلاد، وهم من المتطرفين الإسلاميين ومن المؤيدين لحزب العمال الكردستاني، ومؤيدي حزب اليسار الراديكالي. كما أطلقت عملية في مدينة أنقرة، يوم الاثنين 27 يوليو عند الفجر، حيث توجد بأنقرة منطقة اشتهرت بتعدد شبكات تجنيد الجهاديين فيها، هذه الشبكات التي ترسل الجهاديين للقتال في سوريا. وأصبح يسود في تركيا حالة طوارئ حيث تمت محاصرة العديد من المواقع المؤيدة للأكراد في 25 يوليو، كما منع محافظ إسطنبول تجمع للسلام كان مقررًا يوم الأحد 26 نظمته المنظمات اليسارية.

قصف جوي ضد تنظيم داعش

الجيش التركي على أهبة الاستعداد، فقد ألغيت عطل الضباط المعينين في “المناطق الحساسة”. وأعلن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أن “العمليات ستستمر حتى يتم تدمير مراكز القيادة التي خططت لشن هجمات ضد تركيا مع تدمير مستودعات الأسلحة“.

وبدأت هذه التوترات عندما قامت الحكومة التركية بتغيير موقفها في الحرب ضد تنظيم داعش، وقيام الطيران التركي بقصف مواقع هذا التنظيم شمال سوريا. كما عرضت أنقرة استخدام قواعدها الجوية من قبل قوى التحالف لمهاجمة تنظيم داعش، وهو ما يعتبر نقطة تحول في الموقف التركي مقارنة بالموقف المتردد السابق حول الانضمام إلى التحالف.

وقال داود أوغلو في حديثه إلى عدد من الصحف التركية: “تركيا لا تعتزم إرسال قواتها البرية إلى سوريا، لكنها تعتقد، على غرار الولايات المتحدة، أنه يجب توفير الدعم الجوي للمعارضة السورية المعتدلة“. ويتم القصف التركي على سوريا شمال حلب حيث يحتدم القتال بين تنظيم داعش والجيش السوري الحر.

وسبق للأتراك، ومنذ فترة طويلة من خلال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن طلبوا من الأمريكيين إنشاء “منطقة عازلة” على هذا الشريط من الأراضي. كما أوضح وزير الخارجية التركي ميفلوت كافوسوجلو، يوم السبت، أنه “بمجرد أن يتم طرد تنظيم داعش من هذه الأراضي، ستظهر مناطق آمنة وبشكل طبيعي، ما سيوفر المأوى للمشردين“.

موافقة البيت الأبيض

على ما يبدو فقد حصلت أنقرة على شيك على بياض من البيت الأبيض في ما يخص غارات طيرانها ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، فقد اعترف البيت الأبيض يوم الأحد بحق الأتراك في “اتخاذ إجراءات ضد أهداف إرهابية”، وفقًا لنائب مستشار الأمن القومي للرئيس باراك أوباما، بن رودس. كما دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نظيرها التركي أحمد داود أوغلو يوم الأحد عن طريق الهاتف، إلى المزيد من الاعتدال بتذكيره “بمبدأ التناسب” في رد الفعل. ومن خلال بحثها عن الدعم، طلبت الدبلوماسية التركية عقد اجتماع خارق للعادة لمجلس حلف شمال الأطلسي يوم الثلاثاء.

وهناك سببان دفعا الأتراك إلى بناء اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية: السبب الأول هو خطر تسلل الجهاديين إلى تركيا، أما السبب الثاني فهو احتمال عودة إيران إلى المشهد الإقليمي في أعقاب اتفاق تم التوصل إليه بشأن القضية النووية. وكان هذا الالتزام التركي وراء “تغيير الموازين الإقليمية”، بحسب أحمد داود اوغلو.

وقد أشاد حلفاء الناتو بهذا الاتفاق التركي الأمريكي، هذا الاتفاق حول ضرب مواقع تنظيم داعش والذي رافقه فتح جبهة ثانية ضد حزب العمال الكردستاني في العراق، ما تسبب في تمزيق عملية المصالحة مع المتمردين الأكراد، التي بدأ التعهد بها منذ عام 2012. وجاء في بيان لحزب العمال الكردستاني أنه “لم يعد لوقف إطلاق النار أي معنى بعد الغارات المكثفة من قبل الجيش التركي المحتل“.

الطرفان عازمان على حرق كل الجسور، مع خطر العودة إلى الصراعات الرهيبة التي عرفتها تركيا في أواخر التسعينيات، عندما دُمّر الجنوب الشرقي من البلاد بسبب الحرب بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني، ما تسبب في عشرات الآلاف من القتلى وملايين المشردين. وهذا التصعيد سيكون لديه تكاليف سياسية واقتصادية في الوقت الذي ستحتاج فيه تركيا إلى المزيد من النمو والاستثمار.

انتخابات جديدة

ويأتي هذا التغيير للموقف التركي في الوقت الذي يحاول فيه حزب العدالة والتنمية، الذي حرم من أغلبيته البرلمانية منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في 7 يونيو، تشكيل حكومة ائتلافية. وإذا فشل في القيام بذلك قبل نهاية أغسطس، سيكون هناك انتخابات جديدة.

ووفقًا للمحللين، فقد أعلن حزب العدالة والتنمية الحرب ضد تنظيم داعش وضد حزب العمال الكردستاني على أمل استعادة الأصوات التي خسرها في الانتخابات الأخيرة، إذ تعتبر الخسارة المفاجئة في شعبية الحزب صفعة كبيرة بعد فوزه في كل الانتخابات منذ عام 2002.

وقد أعلن حزب الشعب الجمهوري (الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك) عن استعداده لتشكيل حكومة مع حزب العدالة والتنمية “لخلاص البلاد”. ويبقى الخاسر الأكبر في ظل الوضع الجديد هو حزب الشعوب الديمقراطي (الحزب اليساري المؤيد للأكراد)، والذي كان ينادي بالتفاوض حول اتفاق سلام بين حزب العمال الكردستاني والحكومة.

وهكذا أصبح قادة حزب الشعوب الديمقراطي يجدون أنفسهم بين المطرقة والسندان، فقد أصبحوا مهمشين من قبل السلطات بسبب علاقاتهم مع حزب العمال الكردستاني، بعد أن رفضت القيادة العسكرية لهذا الحزب نزع السلاح.