وطني و عربي و سياسي

السبت,5 سبتمبر, 2015
لوموند: السيسي، زعيم القبيلة الذي يبحث عن هالة من لدن الرعاية الإلهية ليدير دفة بلد متمرّد

الشاهد_أوردت صحيفة لوموند الفرنسيّة في تقرير إطلت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربية أن زعيم الإنقلاب العسكري الدموي في مصر عبد الفتاح السيسي محبوب من قبل الغرب الأقصى.

و تقول الصحيفة: ينسب هذا الفكر إلى نابليون بونابرت: “كل شيء يستخدم هنا، ليس لدي بالفعل المزيد من المجد، و أوروبا الصغيرة هذه لا توفر ما يكفي. و نحن بحاجة إلى الذهاب إلى الشرق: كل الأمجاد العظيمة تأتي من هناك. “الشرق كان، كما تعلمون، مصر للفاتح الكورسيكي. مجد يتجاوز كل التوقعات. فبعد اختراق قناة السويس، شهد هذا البلد اكتساب أهميته الاستراتيجية زخما. ونظرا لأنه لا يزال بالنسبة لكبار زعماء العالم، تحفة قيمة إن لم يكن المفتاح السحري الذي يفتح كل الأبواب الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي.

قبل ثلاثة أسابيع، ذهب الرئيس هولاند إلى مصر لحضور افتتاح جزء جديد من القناة المفتوحة الشهيرة في عام 1869 والذي يرتبط اسمها باسم المهندس الفرنسي فرديناند دي ليسبس. و يمكننا أن نفهم على نحو أفضل قليلا لماذا لم يتمكن الرئيس الفرنسي من التنكر لهذا الاجتماع ولماذا النسر المصري الجديد، المشير عبد الفتاح السيسي، أظهر سعادته وشرب مصل اللبن. وكان موكب البحرية الفخم وحضور العديد من رؤساء الدول من أجل الهدف الرسمي لإنعاش الاقتصاد ولكن أيضا لاستعادة هيبته.

إنه حقا زعيم القبيلة الذي يبحث عن هالة من لدن الرعاية الإلهية ليدير دفة هذا البلد طريح الفراش، و المتداين والمتمرد. ولا أحد قد نسي أن المارشال كان قد أتى في مهمات بضعة أشهر بعد الانقلاب العسكري الدموي الذي وقع في 3 يوليو 2013. هذا الانقلاب العسكري، دعونا نتذكر، لم يثر أي إجراء من جانب الهيئات الأوروبية السريعة في توجيه الدرس للحكام المستبدين من البلدان الأفريقية الصغيرة.

التناقضات وأوجه القصور:

ولا يتمثل الأمر هنا في الدفاع عن انقلاب الأمس أو غدا، ولكن لأن نشير إلى تناقضات وأوجه القصور التي كان الاتحاد الأوروبي مذنبا فيها. دعونا نتوقف لحظة على هذا التناقض الساخر إن لم يكن المؤلم: إنه الاتحاد الأفريقي الذي علق مصر لمدة عام نتيجة لهذا الانقلاب و إنها أوروبا التي بقيت بلا حراك! يمكننا أن نفهم على نحو أفضل قليلا لماذا أولئك الذين كانوا من الصم والبكم بالأمس هم أولئك الذين يجدون أنفسهم الآن في الطليعة لإمضاء عقود بيع طائرات رافال.

أن تتقد العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين فرنسا ومصر هي بالتأكيد أخبار جيدة، ولكن أن لا تحتفظ باريس بأية دروس من الربيع العربي فهذا لا يبشر بخير. و أكثر من ذلك بكثير أن منظمات حقوق الإنسان لا تتوقف، في هذه الأثناء، عن تنبيه المجتمع الدولي بشأن الملف الشخصي السلبي جدا من الرجل الجديد القوي.

كما أعلنت منظمة العفو الدولية أن ما بين “16.000 و 40.000 شخصا قد سجنوا وكثير منهم عانوا محاكمات جائرة”. و لم تقم الحكومة الأمريكية بفعل أفضل مما فعل الأوروبيين. و لم تتردد اشنطن في ترويض عبد الفتاح السيسي بمجرد أن استقر في منصب الرئاسة. و بعد اسرائيل، مصر هي البلد الذي يحظى بحصة الأسد من المساعدات التي تقوم بتوزيعها الحكومة الاتحادية كل عام. و احتجاجا على مجزرة ساحة رابعة العدوية التي وقعت خلال الفترة من 14إلى 16 أغسطس 2013، فيما جمدت المساعدات الأميركية مؤقتا من قبل الرئيس أوباما.

الإخلاص الوطيد:

وبعد ذلك، انقضى وقت العاطفة، و قد تم تجديده من قبل إدارة جون كيري. وخلاصة القول، فإن الأميركيين كما الأوروبيين يبدو أنهم بدؤوا بالعودة إلى الماضي ويتصرفون كما لو كان المؤشر عاد مرة أخرى إلى زمن حسني مبارك، وكأن صحوة الشعب المصري من عام 2011 لم تحدث. هذا العجز في الذاكرة يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر سخرية. و بالنسبة لحاشية عبد السيسي، فإن المجد لا يأتي إذا من الشرق كما في زمن نابليون، ولكن من الغرب، وأكثر تحديدا من أقصى الغرب.

أما الآن فإن الجناح الأصعب للجمهوريين، من ميشيل باخمان إلى تيد كروز، كرس للعاهل المصري التفاني الوطيد. رفع إلى رتبة وصي على الشعب المصري، وحامي الديمقراطية والبطل الرجولي في الكفاح ضد قوى الشر، حلق المشير على سحابة صغيرة وردية اللون. يجب أن يكون هناك وحيدا جدا.

ترجمة خاصة لموقع الشاهد