وطني و عربي و سياسي

الأحد,13 سبتمبر, 2015
لوموند: التحدي يتصاعد في تونس ضد مشروع قانون حول “المصالحة الاقتصادية”

الشاهد_تناولت صحيفة لوموند الفرنسيّة المسيرات الإحتجاجيذة الثلاث التي شهدها شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس أمس السبت ضدّ مشروع قانون المصالحة الإقتصادية في تقرير مطوّل إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربيّة.

يوم السبت 12 سبتمبر في تونس، يبدو أن الحشد ضد مشروع القانون بشأن “المصالحة الاقتصادية”، وهي مبادرة رئاسية لمنح العفو (تحت الشروط) لأي شخص متورط في قضايا الفساد في ظل نظام زين العابدين بن علي السابق، لم يجمع حشودا من الأيام العظيمة. فبين ألف و ألف وخمسمائة متظاهر، مجزئين وعلاوة على ذلك في مواكب منفصلة (أقصى اليسار، وهو تحالف متكون من حركات مدنية وأحزاب المعارضة المعتدلة): نحن أبعد ما يكون عن قيام انتفاضة الشارع.

 

ولكن في إطار حالة الطوارئ التي أعلنت في أوائل شهر جويلية في أعقاب الهجوم الذي وقع في مدينة سوسة (38 قتيلا)، وبينما كانت المظاهرة محظورة بصفة شكلية، فإن هذه التعبئة الأولى ضد مشروع القانون تعكس الجدل القائم الذي يتوتر يوما بعد يوم، يشرح محمد السوسي، أستاذ جامعي، موجود في المسيرة تحت راية الجبهة الشعبية (يسار). “نحن لسنا ضد المصالحة في قضايا الفساد: ولكن يجب أن يتم ذلك بشفافية وعلى أسس واضحة، وليس في شكل ترتيبات تحت الطاولة. يجب علينا أن نتعلم من دروس الماضي. وإلا، فما فائدة الثورة، و ما فائدة الشهداء؟”.

 

التطلع إلى المستقبل أكثر من الماضي:

تعود القضية إلى 20 مارس، يوم عيد الاستقلال، حيث دعا الرئيس الباجي قائد السبسي في ذلك اليوم إلى “المصالحة الوطنية”. و كانت فكرته تتمثل في رفع الرهن العقاري القضائي الذي يثقل كاهل العديد من رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق من أجل استعادة مناخ ملائم للاستثمار وبالتالي إنعاش الاقتصاد الراكد.

وفي مقابلة مع صحيفة لوموند يوم 3 أفريل، أعلن الرئيس السبسي في نيته في هذه الشروط:
“حرصا على مصلحة تونس، و من أجل أن تخرج من المستنقع الذي تورطت فيه طيلة الأربع أو الخمس سنوات، من الضروري أن ننظر أيضا إلى المستقبل أكثر من الماضي”
و بالنسبة له فإن التطلع إلى المستقبل أكثر من الماضي، يعني التسريع في إجراءات التقاضي التي تستهدف رجال الأعمال والمسؤولين المتهمين بالفساد واختلاس الأموال في ظل النظام السابق لبن علي.
ولكن هذه القضايا ترفع من الناحية الفنية من قبل هيئة الحقيقة والكرامة، و هي الهيئة التي أنشئت بموجب قانون أساسي في أواخر عام 2013 لتنفيذ “قانون العدالة الانتقالية”، واحدة من إنجازات ثورة 2011.

 

” ترهيب دستوري”:

اعتماد قانون لمعالجة على وجه التحديد ملفات الفساد هل سيسمح له بأن يتجاوز هيئة الحقيقة والكرامة وبالتالي يسرع في التسوية القضائية للمنازعات؟ يقترح المشروع المطروح في البرلمان في جويلية، رفع دعوى ضد أي شخص – موظف أو رجل أعمال – الذي تلقى نقدا أو عينا (الوحدات العقارية) مخالفات مالية تخضع لسداد مبلغ الأضرار المقدرة للدولة.
و منذ فصل الصيف، يحتدم الجدل في تونس على مشروع القانون هذا. “هذا النص هو ترهيب دستوري”، يدين أحمد صواب، وهو محام وعضو سابق في لجنة المصادرة (التي أنشئت لاسترجاع المكاسب بطرق غير مشروعة في ظل نظام بن علي، لصالح الدولة). إنه يتمثل جليا في تبييض الفساد”.

و ينتقد السيد صواب شكل خاص احد الإجراءات التي ستحرر التعامل مع ملفات “المراجعة القضائية” لحجزها في لجنة يطغى عليها الطابع الإداري. ويشير معارضي النص إلى تواطؤ بين حزب الرئيس، نداء تونس وبعض رجال الأعمال الذين إستثروا في ظل النظام القديم، من شأنه أن يفسر وفقا لهم هذا الحماس المفاجئ ل”المصالحة الاقتصادية”.

 

“خيانة الثورة”:

في المعسكر الآخر، فإننا ننفي أي إساءة للمبادئ “لا يوجد أي غسيل لأن إلغاء الإجراءات لصالح الشخص المتهم الذي يخالف السداد للدولة الأضرار المالية المقدرة”، كما يبين لطفي دمق، المستشار القانوني لرئاسة الجمهورية.
وعلى أي حال،فقد عاد الجدل المحموم للموسم السياسي التونسي. و من الناحية السياسية، فإن الحكومة لديها الوسائل البرلمانية لجعل المجلس يتبنى النص: أصوات نواب نداء تونس (حزب الرئيس السبسي) التي تضاف إلى أصوات حزب النهضة الإسلامي (التحقت بالائتلاف الحكومي) من شأنهم أن يسمحوا به دون صعوبة . و لكن تصاعد النزاع داخل المجتمع المدني الذي هو في يقظة كاملة يمكن أن يحرك الخطوط.

وفي الوقت نفسه، لم ينظم متظاهروا يوم السبت في شارع بورقيبة إلى جانب نداء تونس و النهضة، الخصوم السابقين والمتفقيق اليوم في السلطة، متهمين كلا من التشكيلتين “بخيانة الثورة”.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.