أهم المقالات في الشاهد

الأحد,3 أبريل, 2016
لوموند: استئصال جذور الشر من الإرهاب

الشاهد_نحن نعيش في زمن غريب. ففي السابق، أخذ هذا الشر الزمن لرسم خط تقاسم أيديولوجي واقتصادي وعنصري واجتماعي وإقليمي. كما أنه حرص على تعريف حربه، واختيار معارضيه، والسماح لهم بالإعلان عن أنفسهم. والآن، هو يضرب في كل مكان، بهذه الكلمات افتتحت صحيفة لوموند تقريرا نقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

 

إن الذي يأخذ الأمر كهدف ليس عدوا، هو غير واضح. إنه السيد والسيدة وكل العالم الذين يحاولون أن يعيشوا حياة سلمية، ولا يشاركون في أي حرب، وإن كانت أيديولوجية، والمحاصرين في الفخ. ووسط الذهول والحيرة، يفهمون مع وضوح الوحش المحاصر أنهم ضأن التضحية العقيمة، في معركة التي لا تعنيهم. إنها حرب خسيسة في قلب حيث إنسانية الجميع هي المستهدفة. الإرهاب هناك، في عدم تمييز الهدف. عندما يذهب أطفالنا إلى المدرسة، وأقاربنا إلى العمل، وأصدقائنا إلى السفر، نخشى وقوع انفجار أو أن تبيدهم طلقة نار قناص. إنه يكفي مجرد رجل لا يعطي قيمة لحياته ولحياة الآخرين بحيث أن الشيء الذي لا يمكن إصلاحه يحدث. وهذا القناص ليس مجنونا. بل هو يستهدف بشكل منهجي الحياة والمطاردة هناك حيث تنبضان. وبغض النظر عن الأيديولوجية التي سيحاول لف نفسه بها، يمكنه حتى أن يتخذ سياق قصيدة حب لتصميمه القاتل. هذا هو محرك أقراص الموت الذي يسكنه وقام بهزيمته الذي يرغب في نشره.

 

منع تجمع آلة الموت:

 

سيكون من الضروري المواجهة. ولا يمكن لأحد أن يتنصل. وليس بالسكوت أو الاختفاء عن الأنظار، أو برفض تسمية الشر وتعيين القتلة الذين يمكن أن يفلتوا من غضبها، لأن تلك ببساطة عمياء. الجميع مستهدف، حتى أولئك الذين يقتلون، ردا على الدعوة القذرة التي يردد صداها في بعض المنطقة الغامضة لوجودهم.

 

نحن بالفعل مطاردون. تحت صراخهم، نحن فريسة غبية لرعايتهم الدنيئة. هذا الشر لا يقترب، بل هو بالفعل هناك. وبما أنه يضرب إنسانية الأشخاص، فهو يمسني بالفعل. في الجزائر والصومال والولايات المتحدة ونيجيريا ومالي واسبانيا وفرنسا والكاميرون وبوركينا فاسو وساحل العاج، وبلجيكا، والعراق، وتركيا، أنا ضربت بالفعل وتم التوصل إلي.

 

كما أن الرد على الإرهاب يجب أن يكون حازما وذكيا وعنيدا. وينبغي أن لا يتزوج خطابهم، ولا أن يسلح نفسه بكلماتهم. وسيكون من الضروري أن يتحمل كل اذرع الأخطبوط. علاوة على فهم مختلف أنواع التربة التي يتوغل فيها وينتشر، وتحديد أهداف واستراتيجيات أولئك الذين يخططون لهذه الهجمات، ومواردهم المالية وقدراتهم التشغيلية، وإثقال كاهلهم، ومنع التجمع من آلة الموت. والحلقة الأخيرة في نهاية هذه السلسلة: رجال ونساء يتحولون إلى متفجرات، ويتم اصطيادهم لضعفهم وظلالهم على الخطاب الإيديولوجي قد عرف الانقطاع.

 

المزهرية المملوءة بالطين:

 

سيجب علينا أن نتعلم كيف نعيش مع هذا الأذى حتى لفترة طويلة، وذلك من خلال قدرتنا على المقاومة والصمود ومواجهته على الأراضي التي اختارها وفرضها علينا، والتغلب عليه.

ولكن لم نتمكن من تنظيف المزهرية المملوءة بالطين. وعليه، أيا كانت الضجة على ساحة المعركة وسحب النار والمسحوق التي ترتفع، يعارضون بشدة له الوضوح والنزاهة والحكم والحياة.

وسيكون من الضروري العمل في العمق على ظروف اندلاعه وتعقيم الأراضي التي جعلته خصبا. وهذه الظروف هي الإقصاء واليأس والظلم وانتهاكات كرامة الإنسان. كما أنه بحاجة إلى الفهم. وهذا أمر أساسي. ومن خلال أي هزائم جماعية وفردية مررنا حتى لا يعطي بعض الأناس المزيد من القيمة لحياتهم أو لحياة أقرانهم؟ ما وراء فهم الأسباب الجيوسياسية والجيوستراتيجية، فهم شخصية الأشخاص الذين يلزمون فيه دوافعهم ونفسيتهم. كما أن إجراء بحوث في العلوم الاجتماعية والإنسانية يجب أن تساعدنا. وهي لا تتمثل مطلقا في تقديم الأعذار لهذا الشر، ولكن لنعترف بأن بعض التربة تعززه وتقدم له الذريعة لتكتل الظلال ونشر الليل. والفهم هو محاربة العيون مفتوحة. ولسرقة الكلمات منه التي يكسو بها نفسه وتطهير الجروح التي يتغذى عليها. ورفض كل “ثيولوجيا” في نهج مكافحة الإرهاب؛ في حين أن جذور هذه الآفة متعددة؛ ويجب اقتلاعها واحدة تلو الأخرى وبناء عالم صالح للعيش للجميع. وأخيرا، الاحتفال بالحياة. إنها قوية وسوف تنتصر.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد