الرئيسية الأولى

الأربعاء,17 أغسطس, 2016
لهذه الأسباب يطالب العباسي برحيل محمد خليل ..

للإجابة على هذا السؤال يجب أن نستبعد تماما إحتجاج العباسي أو احترازه على منهجية محمد خليل في التعاطي مع الشأن الديني في البلاد ، وذلك لسبب بسيط هو أن العباسي لا يفقه في هذا المجال وليس له من معلومة غير ما يشاع في الشارع التونسي من أن الصلوات 5 ثابتات وبعض الشعائر الأخرى التي تلهج بها الألسن رسخ بعضها بحكم العادة والآخر بحكم العبادة ، ما عدا ذلك فلا دخل للرجل بالشأن الديني ولم يعرف عنه الفهم في المعلوم بالضرورة فما بالك بالاجتهاد والمنهجية والتنزيل ..

لا ينطلق العباسي في حكمه على محمد خليل من بنات أفكاره التي لا دخل لها بالدين والتدين ، وإنما ينطلق من توصيات الزمرة المؤدلجة المحيطة به التي تفقه في نوعية التدين وتعرف حقيقة الشخصيات إن كانت معادية نزحت إلى القطاع الديني بأشكال مبيتة تهدف إلى نخر النصوص من الداخل بدل مهاجمتها من الخارج ، أو كانت من قبيل تلك الشخصيات التي تبحث على الارتقاء بالمشهد الديني و تثبيته رسالته الحضارية في المجتمع التونسي ، ثم هو يعتمد على آراء نخبة متطرفة قررت منذ عقود محاربة أي نفس ديني إصلاحي وسعت جاهدة إلى إنتاج خميرة فاسدة ضختها في كامل المؤسسات بما فيهم المؤسسة الدينة ، ووجهت العديد من الخلايا إلى الإختصاص في المجال الديني ومن ثم ترقيتهم لاحتلال المناصب الحساسة والتفرغ للعبث بالمسلمات انطلاقا من الرحم.

يعتبر محمد خليل أحد أكثر الوزراء نجاحا لابتعاده عن الجدل وعن المثير وخلوه من نزعة التحزب وإنفراده بتوجهات صوفية غير متطرفة أسهمت في إضفاء مسحة الجدية على إنجازاته ، ثم ولإبطال الحجج وقطع الطريق عن الهجمات المزدوجة من هنا وهناك ، ركز خليل على القرآن الكريم ظنا منه أن المجتمع التونسي بأحزابه وهيئات ومنظماته بما فيها المنظمة الشغيلة ، جميعهم لا يختلفون حول تبجيل القرآن والرفع من شأنه، وإنما غختلافهم حول التأويل وكيفية التعاطي مع النص ، لكن جملة من السلوكات السابقة إضافة إلى تصريح العباسي تكشف أن وزير الشؤون الدينية لم ينجو من نيران الطوائف الثقافية حتى بعد أن لاذ بالقرآن وعمل على جبهته دون توسيع نشاطه إلى محاور أخرى .

نصرالدين السويلمي