الرئيسية الأولى

السبت,1 أغسطس, 2015
لهذه الأسباب يتهمون النهضة و هذه غاياتهم

الشاهد_منذ 14 جانفي 2011 وضعت تيارات سياسية تونسيّة كل أوزانها السياسية و المالية و الإعلاميّة في خدمة “مشروع إستبعاد حركة النهضة من المشهد” و قد إختلفت المداخل و الآليات لكن المآلات كانت واحدة تلتقي كلها عند نفق مطلم آخر لا يختلف كثيرا عن نفق 7 نوفمبر 1987 عنوانه “شيطنة الإسلاميين بدعوى حماية الديمقراطيّة”.

كانت المعركة و لا تزال تمثُّلًا لصراع إيديولوجي عقيم و تجاوزه عمليا الزمن، لكن بعض السلفيّة المعتصمة بفترة الستينات و السبعينات من القرن الماضي و المتمثّلة اليوم لصراعات الجامعة التونسيّة في تلك الفترة أدخلت بعض التحوير لا لمقتضيات تغيير إستراتيجيات المنافسة مع الإسلاميين و لكن لإعادة إنتاج نظم لا تعترف بطرف سياسي بعينه شريكا في الوطن و السلطة إنطلاقا من التمرّد على الصندوق إثر إنتخابات 23 أكتوبر و تحويل المرحلة التأسيسية إلى تنافسيّة قبل الأوان و بدون قواعد صلبة للممارسة الديمقراطية مرورا بمحاولة إستنساج إنقلاب عسكري دموي في الشقيقة مصر وصولا إلى محاولة تصيّد الفرص للتشويه و الشيطنة التي أصبحت تتضاءل أمامهم شيئا فشيئا لسببين رئيسيين يتعلق الأول بأن النهضة لم تعد الطرف الأغلبي في الحكم و الثاني  بالدروس و العبر التي خرجت بها الحركة نفسها من تجربة الحكم.

و إذا كان الإستئصاليّون في تونس قد غيّروا من أشكال الصراع مع الإسلاميين و لم يغيّروا من المضمون الإيديولوجي فإنّ الإسلاميين و حركة النهضة تحديدا قد تحوّلت بفعل التجربة و الوزن السياسي و الموقع من المشهد السياسي في البلاد إلى طرف معدّل للتوازنات لا فقط الداخلية بل و حتى الإقليمية بخيار الحفاظ على التجربة و النموذج في الداخل و التعامل مع الأوضاع المتحركة إقليميّا ببراغماتيّة كبيرة تغلّب العمق الحضاري للعلاقات بمنطق التوافق و الحوار على منطق الصدام و تضارب المصالح.

حتّى خيارات السياسة الصعبة و المؤلمة التي قبلتها حركة النهضة حفاظا على منجز محصلة المرحلة التأسيسية من دستور و هيئات دستورية و عدد من القوانين المهمة كانت بدورها مدخلا للشيطنة من خصومها و إنخرط في ذلك بعلم أو بغير علم حتى بعض أبنائها و بعض الذين لا يناصبونها عداء إيديولوجيّا بعد هرسلة إعلاميّة و قصف حوّل وجهة الخيارات من منطق إكراهات السياسات و ضرورات اللحظة التاريخيّة إلى إنتكاسة.

مجددا و للإستثمار في الفرص بعد أن تضاءلت في الفترة الأخيرة خاصة بعد إمضاء خارطة الطريق و مغادرة الحكم طوعا و الإستثمار في منهج التوافق مثلت أحكام الإعدام الصادرة ضد البغدادي المحمودي أحد ركائز نظام القذافي مدخلا لمحاولة النيل من النهضة لهؤلاء الذين هم أنفسهم يقفون داعمين لإعدام أول رئيس منتخب في مصر محمد مرسي و يفسرون التضارب بأن مرسي من الإخوان و أن من أصدر حكم الإعدام ضد المحمودي هم إخوان و كأن الإعدام لا يجوز عندهم إلا للإخوان و هذا خطاب “ضدّ الظلاميّة” الذي عمّد القمع و الإستبداد في بداية التسعينات.

قضيّة الحال أن البغدادي المحمودي في واقع الأمر لا دخل لحركة النهضة في تسليمه للسلطات الليبية لأسباب كثيرة أولها أنه تم تسليمه تنفيذا لحكم قضائي صادر قبل وجود الترويكا و محضر مجلس وزاري صادر عن حكومة السبسي قبلها أيضا لما يجعل الأمر سياديا يتجاوز الأحزاب من جهة ثم إن الوضع في ليبيا حينها لم يكن الوضع اليوم بإعتبار أنه كانت هناك حكومة واحدة و برلمان واحد معترف بهما دوليا لينطق المعني نفسه و من سجنه في ليبيا بأنه قد طلب ترحيله إلى ليبيا و أنه لم يكن موقوفا في تونس بإعتباره أحد رموز النظام الليبي السابق بل بإعتبار أنه قد تم إيقافه بجواز سفر مزيّف بصدد دخول التراب التونسي بطريقة غير قانونيّة.

لن تنتهي حتما “مغامرات” بعض الخصوم الإيديولوجيين لحركة النهضة في المدى القريب و المتوسط و لكن ماهو ثابت أن الزمن لا يدور إلى الوراء و أن قارب التجربة التونسيّة قد ترك وراءه الإقصاء و الإستبعاد و التسلّط و عازم على الوصول غلى شاطئ الديمقراطية المعمدة بدماء الشهداء و بنصالات الآلاف من رموز الحركة الوطنية على إختلاف أفكارهم و توجهاتهم ليبقى السؤال مطروحا إذا كانت النهضة قد أقدمت على مراجعات عميقة حوّلتها إلى مركز ثقل سياسي، فمتى يراجع خصومها أنفسهم و قد تجاوز نضراؤهم في دول أخرى كرّاسات الإتحاد السوفييتي؟

مجول بن علي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.