الرئيسية الأولى

الإثنين,14 سبتمبر, 2015
لهذه الأسباب لن يعود الجبالي الي النهضة..

الشاهد _ لم يعد القيادي التاريخي لحركة النهضة حمادي الجبالي على مرمى حجر من الحركة التي اسسها ودفع من اجلها الغالي والنفيس ، بل واكثر من النفيس ، حين سكب احلى سنوات عمره داخل السجون وفي رحم الزنازن ، يبدو ان الجبالي ابتعد كثيرا لاعتبارات عدة ، ابرزها طبيعة النهضة التي عرفت بها تجاه القيادات المتنصلة او المتمردة او الزاهدة في الجسم ، خاصة عند المراحل الحاسمة التي تتطلب التماسك والتفاني والمبالغة في الانضباط التنظيمي .

يعلم الجبالي ان النهضة احد اكثر الحركات تسامحا مع أبنائها ، ولديها قدرة عجيبة على تجاهل الإساءة ونسيان التمرد والخروج عن الصف ، وتحسن استقبال العائدين مع استبعاد العتاب لصالح الاحتفاء ، لكنها أيضا تحسن تخزين الإساءة في زاوية دقيقة ، قد لا تلوح على السطح ويعتقد الجميع ان الجسم نسي وافرط في النسيان . يتم احتواء العائد ويفسح المجال امامه للعطاء بشكل واسع ، لكن الحاسة الدقيقة التي تزود بها الجسم على مدى عقود المحنة تبقى في حالة استنفار كامل تجاه العناصر التي أخلت مواضعها ساعة المفاصلات ، فتستوعبها دون ان تمكنها من صناديقها السوداء ومفاصل الفعل ومراكز القرارات المصيرية .


لقد حاولت النهضة استعادة جوادها واردت معاودة الرهان عليه بعيدة استقالته من الحكومة ، لكن وبعد ان فشل في اقتناص الفرصة قامت المكينة وبشكل “آلي” بتحريك السلم ، وتصعيد العريض ليصبح الرجل الثاني وقربت الآلة قيادات اخرى لتلتحم به وتتزاحم اكثر، معلنة انتهاء الفجوة التي خلفها الجبالي الى الابد ..قد يعود الرجل الى الحركة ، ويحتل اماكن جد متقدمة في سلم التدبير وليس في سلم التقرير.

من اجل حماية الهيكل ، قد تعاود الحركة تسليم السلاح المزود بالرصاص المطاطي للجبالي وتسمح له بالتجول في باحاتها كما يريد واينما يريد ، الرصاص المطاطي فقط لا غير ..، لأنها تعودت ان تسلم الذخيرة الحية لكواردها مرة واحدة في العمر ..تلك حركة متساهلة الى ابعد حد في الصفح والاحتواء ، قاسية متشددة في اعادة فتح قمرة القيادة امام من اخلاها .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.