الرئيسية الأولى

الجمعة,19 فبراير, 2016
لهذه الأسباب غيبوه ؟

الشاهد _ من الطبيعي أن يتم تغييب الدكتور قيس سعيد عن منابرهم، واي شيء غير ذلك يوحي بأن خطتهم لا تسير في الطريق السليم ، لأن الوقت المخصص لأمثال قيس انتهى ، ودخلت اللعبة في مرحلة أخرى لا تسمح لشخصيات مستقلة وصريحة بإعتلاء منصات الإعلام والإشراف على الشعب الذي يجهزونه نفسيا للقبول بالهزيمة، ويحقنونه بحقن الإحباط التي يمنون أنفسهم بأن يعلن بعدها أنه ندم عن فعلته وأنه لا يمكن لابنائه الذين هم من صلبه ويشبهونه في طموحاتهم ومعيشتهم أن يقودوا البلاد أو أن يحدثوا ثورة ترفع أسهم تونس بين أمم العالم ، وأن الله خلقهم ليكونوا في الصفوف الخلفية ، يمتهنون التصفيق والفرجة ولا يلوحون أبصارهم إلى الدولة والثروة والثورة ، ويعلم هؤلاء أن أي خطإ في التواصل مع ضحاياهم سيعيدهم إلى مربعات متأخرة كانوا عبروها بشق الأنفس ودفعوا في ذلك الغالي والنفيس من جيوبهم ومن جيوب الدويلة الراعية للمؤامرة.

إطلالة قيس سعيد “وغيره” المتحررة من كل القيود والبعيدة عن الحسابات السياسية و المتخففة من إكراهات العمل الجماعي ، ستجعله يتحدث بلكنة موجعة وملامسة ، ما يعني تفطن المتلقي واستيقاظ حاسة النقد وخيار المقارنة لديه ، ذلك أن قيس سعيد سيقدم صورة مختلفة عن العلاني وبوغلاب وبن تيشة وكل الذين واضب الإعلام على حقنهم للمشاهد باستمرار ليقدموا خلطتهم على أنها الواقع الذي لا مفر منه وقدر الله المقدور وأن ذروة التعقل هو التسليم بحقيقة الصورة التي يرسمونها وما دون ذلك هو العبث ولاشيء غيره ، وأخطر ما يتهدد مشروعهم الذي يثبتون أركانه تدريجيا هو الفكرة الأخرى الفعالة ، التي ترسل وبشكل قوي معلومة للمتلقي تحفزه على التمعن والفحص وتؤكد له أن غزارة المعلومات التي تتدفق إليه تباعا لا تعن بالضرورة صحتها ونزاهتها ، والأكيد أنه ليس أخطر على مشروع ما قبل سبعطاش جانفي من انتباه المواطن وتفعيل خاصية الفرز لديه ، لذلك يبعدون قيس ومن يشبه قيس بل كل من يخالفهم بطرح مقنع ومتماسك ، ويصرون على غزو الشعب برؤية واحدة يطعمونها من الحين للآخر بالمختلف الخجول أو المختلف المتحكم في جرعاته .

نصرالدين السويلمي