الرئيسية الأولى

الثلاثاء,27 أكتوبر, 2015
لن تحتكر النهضة رصيد هؤلاء ..

الشاهد _ يتعمد اعلام تونس ما بعد الثورة التكتم على شهداء الحقبة البورقيبية وحقبة بن علي ، الشيء الذي تفعله النخب ومراكز الدراسات والجامعات الواقعة تحت سطوة الشخصيات الانتقائية المريضة بكره الآخر المختلف ، ينخرط الكثير منذ ما بعد رحيل الدكتاتور في الحديث عن انتهاكات وتجاوزات اغلبها تم افتعاله لأغراض معينة ، ويبحثون عن أي حادثة في اقصى الجنوب او في اقصى الشمال يمكن ان تصلح كرافد لمنهجهم الذي يقسم المجتمع الى وضيع ورفيع ، ويقسم الدم الى طاهر لا يجب ان تنوشه نائشة وملوث يحل امتصاصه وعجنه مع اللحم الآدمي والجماجم وحتى الشعر والأظافر ، لا حرمة له لان رائحة الهوية تفوح من كرياته وطعم الاخلاق يبدو الغالب على تركيبته .

 


ذهبوا يبحثون عن مناضلين في اقصى الارض يعطرون السنتهم بأسمائهم ، وخصصوا الوقت الطويل للبكاء عن ضحايا ساحة تقسيم في اسطنبول ، واغدقوا من البكاء ما يبلل الارصفة الظويلة حزنا على احتمال جلد مدون سعودي يدعى رائف بدوي ، وبين الحين والآخر يخرجون علينا باسم “شهيد” من المكسيك و”شهيدة” من ساحل العاج ، يحدثوننا عن بطولاتهم الصاخبة بالشرف ، يوجعون قلوبنا بمأسات سجنهم ويقسمون بشرفهم ان المناضل الفلاني تم جلده وصفع على خده ! وامعانا منهم في استدرار عطفك يؤكدون لك ان احد المناضلين التقدميين المسجونين في مصر ، لم يرى ابنه لاكثر من شهرين متتابعين ثم يجهشون بالبكاء !!

 

يتفننون في النحيب على مناضل قتل في كراكاس وآخر جرح في غواتيمالا !! ألا يعلم هؤلاء ان تونس زاخرة بالشهداء وتعج بالمناضلين الصادقين الذي قدموا اعمارهم رخيصة في سبيل الحرية والكرامة ، لماذا يلتجئون لسد الفراغ النضالي من الخارج بل من قارات اخرى تبعد آلاف الاميال عن بلادنا ، وامامهم وبينهم والى جانب ابائهم واخوانهم وابنائهم ترقد جثامين فيصل بركات والطيب الخماسي والجوهري والخياري .. لماذا لا تمتد ايديهم لاستعمال هذا الارشيف الزاخر بمعاني الشهادة ؟

تبا ثم تبا ثم تبا للاتجاه الاسلامي ونسخته المعدلة حركة النهضة ولإسلاميين ان كانوا سيحتكرون ارث الشهداء وسيمنعون الطوائف الفكرية المفلسة نضاليا و صاحبة الصفر في رصيد الشهادة والشهداء ، من استعمال الدم التونسية الطاهر في اشياء نظيفه تنفع الوطن ، دعوة صريحة لكل الكنتونات الفكرية على اختلاف مشاربها ، للمطالبة بحقها في شهداء تونس ، في الرجال الذين قالوا لا ، ثم اصروا عليها و دفعوا دونها الدم ، ايها النهضاويين انه لمن حق الجلاميد البلهاء التي امتهنت قطع الطريق ما بعد ثورة الحرية والكرامة ، ان يكون لها نصيبها في الهامات التي قطعت الطريق على دكتاتورية السابع من نوفمبر ، وسخرت لحمها وعظمها لفرملة بطشه .

الا يعلم الذي يتحدثون عن صفعة وركلة وكلمة بذيئة صدرت من احد المحققين ، ويعدون ذلك من صنوف الآلام والمحن التي مرت عليهم ، الم يبلغهم سلخ الجلود واقتلاع الاظافر والأضراس ، الم يسمعوا بالقتل تحت التعذيب الوحشي وكسر الجماجم وتهشيم الاقفاص الصدرية ، الم يسمعوا بذلك الذي سحبوه من فراش الزوجية في بداية شهر العسل ، وأعادوه جثة بعد سنوات طوال ..يا ايها الذين قعدت بهم الشهادة وأبطأ بهم النضال ، انتم وبحكم الشراكة في الوطن وحملكم لجنسية تونس ، من حقكم استعمال الرصيد الذهبي للمناضلين والشهداء خلال حقبة الدكتاتورية بطبعتيها .

نصرالدين السويلمي