الرئيسية الثانية

السبت,6 يونيو, 2015
لم يعودوا يرغبون في “التحاكم” إلى أفكار الطاهر الحداد

الشاهد _ كان كل مرة يتحدث عن الطاهر الحداد ويطنب في الثناء عليه ، ويؤكد ان الرجل سبق عصره ، ثم يروي الفصول الطويلة من اقاويل تهاجم المرحوم بشناعة بل وتكفره ، لم اعثر على احد منها ولا صادفني في العالم الافتراضي او المخطوطات الورقية ، لكن صدقته بحكم الثقة الفائضة في تونس ، وطالما ان شركات البترول الاجنبية في بلادنا لا تستعمل العداد وتعتمد في معاملاتها مع سلطتنا على الثقة العمياء ، فكيف لا اثق بابن بلدي في موضوع حول الحداد ، واستنكرت معه تلك الاقوال رغم اني اعرف بعض اصحابها الذين لا يمكن ان يتفوهوا بربع ما قاله .

ولما اطنب في الحديث عن مزايا الحداد ، واصبح ينقل معلومات عشوائية من كتاب امراتنا في الشريعة و المجتمع بادرته بالسؤال ، هل قرات الكتاب ، فاجاب بالنفي ، احضرت له الكتاب بعد مدة ووعد بقراءته و يبدو قرأه وبإمعان ..و لم اسمعه يتحدث عن الحداد بعد ذلك ابدا ، واصبح يستدعي اسماء اخرى كان ابرزها رفاعة الطهطاوي ، ولما سألته مرة اخرى عن الحداد ، اكد انه عبقري لكن ابن وقته وان كتاباته قوية في عصرها غير انها لا تنفعنا اليوم ، حينها اضمرت في نفسي ان اهديه كتاب – المرشد الأمين في تربية البنات والبنين ، للشيخ رفاعة الطهطاوي ، بعد ان ايقنت ان الرجل ومن على فكره ومن يرى برأيه ، لم تعد تغريهم كتابات الحداد التي اعتبرها بعضهم اصولية ، وكل يقين ان رفاعة ايضا سوف يحال على امعاش ، حال التمعن في كتاباته والتوقف عن اعتماد اراء صدرت قديما في حقه ، لم تعد الا انطباعات تقليدية، تجاوزتها مكينة الحقوق الكونية ، التي تضيق وتتسع كونيتها وفق مزاج الكبار ، بينما ينخرط صغارنا في النسخ والتقليد ، مكينة تتحسس من التظييق على متخنث في كورسيكا ، وتغض بصرها على شعوب باكملها في العراق وغزة وبورما وإفريقيا الوسطى .

 

يصعب ان يجد الحداد موطئ قدم في عصر شمس والامهات العازبات ، في عصر فقهاء الدين الستالينيين والتروتسكيين .

نصرالدين السويلمي