الرئيسية الأولى

الخميس,2 يونيو, 2016
لم تعد مكتبة وطنية .. لقد أصبحت مسخرة وطنية

الشاهد _ على اعتبار أن جميع الوجوه الناشطة على الساحة اليوم والتي تؤثث النخبة كانت قبل الثورة منقسمة بين فنادق التزلف وخنادق النضال ، وإذا استسلمنا إلى فرضية الثورة التي تجب ما قبلها لتساعد في ترميم الوازع الوطني والدفع نحو شراكة مخدوشة بين الضحية والمتفرج والجناة ، فإنه يمكن التغاضي عن الماضي لمساعدة الحاضر والمستقبل ، لكن أن يتم التغاضي على هذا الماضي السقيم ويتم تأهيله إلى أدوار ليست على مقاسه ولم يسعفه فعله كي يرتقي إليها ثم بعد ذلك يعود إلى أتعس مما كان قبل الثورة ، فذلك اللؤم بعينه ، ولا شك أننا عانينا ما بعد الثورة من نخب التركة القديمة التي فُرضت علينا ثم هي لم تلتزم بضوابط ما بعد الثورة وظلت وفية إلى سلوك ما قبل الثورة بل وزايدت عليه حين تيسرت لها مساحة هائلة من الحرية وفرتها دماء الشهداء .

الدكتورة رجاء بن سلامة تعتبر ضمن هذه الكوكبة العائدة إلى الواجهة والتي تم تنصيبها على المكتبة الوطنية فحولتها إلى مختبر لأفكارها وأفكار مجموعات معزولة منتبة ، قامت بن سلامة باحتكار المكتبة وتحويلها مزرعة ثقافية فكرية خاصة تستدعي لها شخصيات غريبة من خارج تونس جلها أو كلها في صدام مع مجتمعنا وفي قطيعة كلي مع نمطه ، ندوات يمولها المال العام تدعا إليها مجموعات غير متجانسة مع الشعب تغرد خارج سربه تنام حين يصحو وتصحو حين ينام هدفها الأسمى تقشيب طبيعة المجتمع واستعمال مؤسسات الدولة ومقدراتها المالية للقيام بعمليات إنزال يشبه الإسهال يهدف إلى إحداث حالة تلويث عميقة في الساحة الفكرية .


مديرة المكتبة الوطنية التي تعودت على استدعاء الشاذ والغريب والهجين وغير المتناسق مع عقل تونس وفي قطيعة مع ذهن المجتمع ، تعود هذه المرة لشطحاتها المألوفة، حيث تركت كل ما تزخر به تونس من كفاءات أثرت الساحة قبل أن ترحل عنا ، وفتحت باب المكتبة لإحياء الذكرى الأولى لوفاة كاتب فرنسي !!!!! بأموالنا وتحت سقف مكتبنا الوطنية التي هي أوتادنا الفكرية ، تمارس السيدة رجاء أنواعا نادرة من الترف الثقافي المشين ، أقمنا الموائد وصرفنا الأموال واقتطعنا الساعات من أرصدة موظفي المكتبة الوطنية وأحيينا جميع الذكريات والأذكار لشخصياتنا الوطنية والمغاربية و العربية ثم ولما فاض المال والوقت التفتنا نشارك فرنسا في إحياء ذكرى كتابها ، والأنكى أن الدعوة وجهت إلى أصدقاء الكاتب ” Alain Nadaud ” ومن المؤكد أن جميع مصاريف الضيوف ستتكفل بها الخزينة المنكوبة .

لم تكتف بن سلامة بالخبط العشوائي في إدارة المكتبة بل تحولت إلى الترويج لمنتوج التماثيل والأصنام ، حين أرفقت تدونية على جدارها في موقع التواصل الاجتماعي تحتفل من خلالها بعودة التمثال جاء فيها ” تاريخ تونس يتغلّب على محاولات المحو . تعرّضت هذه البلاد إلى محن كثيرة، آخرها محاولة طمس تاريخها ومحو ذاكرتها. أصحاب هذه المحاولة هم من يحملون رؤوسا تتّجه إلى الوراء، وتنظر إلى الشّرق. بعدعودة الخلدونيّة إلى وزارة الثّقافة، وإلى التّنوير، يعود تمثال الحبيب بورقيبة إلى شارع الحبيب بورقيبة.
مرحبا بالحبيب. في انتظار امتلاء شوارعنا بتماثيل كلّ من خدم هذه البلاد وأحبّها ورفع علمها عاليا.”


مكتبتنا الوطنية التي هي مستودع الفكر وخزينة العقل تقوم عليها سيدة تدعو الى غزو البلاد بالتماثيل وتدجيجها بالاصنام !!! تلك أمنية المديرة التي تتحكم في ذاكرة البلاد وتمسك بخناق بوصلتها الثقافية .

نصرالدين السويلمي