كتّاب

الأربعاء,16 مارس, 2016
لمن المشتكى ؟

1929829_10208816484948845_1630738789754511495_n

د. فوزية الجوهري

 كم أصبحنا نخاف عندما نسمع كلمة تتكون من أربعة أحرف!. كلمة كلما تناءت إلى مسامعنا صاحبها الحزن، والألم، والفراق، والعذاب.. كيف لا وحروفها الأربع مقلقة مفزعة: “ص – ر – ا – ع“ نعم صراع… فهذا وبعد صراع طويل مع المرض فارق الحياة، صراع بدايته الألم والأنين والسهر ونهايته الفراق وآلامه.. صراع بين الإخوة، لينقطع الرحم ويسود الشقاق وتبدأ العزلة وتتوسع الأشجان .. صراع بين الدول، لتعم الحرب، وتتزايد رقعة التشرد، ويستشري القتل، و تدور رحى التعذيب.. صراع بين الأزواج، لتتشت روابط العائلة ويتشرد الأبناء وتطوى صفحة المودة والسكن والسكينة وتسدل البغضاء ستائرها على رحلة العمر .. صراع الحضارات، ليحاول كل طرف القضاء على الآخر، ومسح أثره كليا من الوجود ماديا ومعنويا!!

  صراع حول الأرض، وصراع بين الأبناء، وصراع على الحدود، وصراع على الأموال، صراع على السلطة، صراع الأجيال.. فلا يكاد يخلو شيء في الحياة من طعم الصراع ونكهته وما يحمله من تداعيات موجعة، حتى النفس التي بين أضلعنا نخوض معها موجات صراع مزمنة.. يبدو أن الحياة عبارة عن حالة صراع متجددة لا تهدأ ولا تستكين إلى أن تسكن الروح إلى بارئها.. صراع تتوارثه الأجيال ويجد من يغذيه وينشره بلهفة، بدل أن يحاول الإنسان تجفيف منابعه وتقليم مخالبه.

تلك هي الحقيقة المؤلمة!! مجرد التفكير فيها يدفن أحلامنا ونحن أحياء، ويفقدنا الأمل، ويرتشف الجمال من هذه الحياة فيحيلها إلى رحلة قاحلة يسودها الخوف والقلق ويهيمن عليها السهد والترقب.

فهل من سبيل إلى الهروب من لغة الصراع وأحكامه وسلطانه إلى أفق مفعمة بالطمأنينة يظللها الحب ويتخللها الوفاء؟

لغة سِمتها الأولى والأخيرة قول الحبيب “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”، ورأس مالها الأوحد قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير}.

لغة نستطيع معها كسب الخبرات والوسائل للتخفيف من حدة هذه الصراعات بل والقضاء عليها، لينعم الكون بالاستقرار والسلام.