أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,16 ديسمبر, 2015
لماذا يلتحق الشباب التونسي بـ”داعش”

في تقرير جديد نشر على موقعه الإلكتروني إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربيّة تناول المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجيّة بالتحليل أسباب إنضمام الشباب التونسي إلى تنظيم “داعش” و باقي التنظيمات الإرهابيّة.

و جاء في التقرير إن الحادث الإرهابي الذي جد مؤخرا يوم 24 نوفمبر2015 و الذي أقدم على تنفيذه شاب تونسي ينتمي إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” و استهدف حافلة تقل عددا من عناصر الأمن الرئاسي و أسفر عن مقتل 12 شخصا, طرح أسئلة عديدة حول الأسباب التي تدفع بالشباب التونسي للانضمام إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”. ويُدعى منفذ الهجوم أبو عبد الله التونسي وهو أحد عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” واستطاع أن يستقل حافلة في شارع محمد الخامس الواقع في قلب العاصمة التونسية و يفجر نفسه باستعمال عبوة ناسفة طبقا لبيان صادر عن تنظيم “الدولة الإسلامية”. وتعتبر تونس المصدًر الرئيسي للجهاديين في المنطقة إلى تنظيم”الدولة الإسلامية” على مر الثلاث سنوات الأخيرة.

الأسباب التي تدفع الشباب التونسي للانضمام إلى تنظيم”الدولة الإسلامية”:

رغم الثناء الدولي على التحول الديمقراطي في تونس والقرارات التقدمية التي تلت الثورة, إلا أن البلاد أصبحت حاضنة رئيسية لمقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية”. وطبقا للتقارير الدولية فإن عددهم بقدر ب 3000 مقاتل. ومنعت السلطات التونسية عددا كبيرا من المتطوعين من الالتحاق بصفوف التنظيم “الدولة الإسلامية” بينما انظم آخرون إلى جماعات جهادية أخرى في شمال إفريقيا مثل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، مرابطون، وأنصار الشريعة. وتقف عدة أسباب خلف انضمام هؤلاء الشباب إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” وعدة جماعات إرهابية أخرى. ومن بين تلك الأسباب :

أولا- العوامل المحلية:

في تونس، تقف عدة عوامل خلف تبني الشباب لإيديولوجيا “الدولة الإسلامية” وانضمامهم إلى صفوفها رغم أن تلك الأفكار تتناقض مع السمت العام للمجتمع التونسي الذي يتميز بفكره الليبرالي وانفتاحه على الثقافات الغربية، وتتضمن هذه العوامل:

1. أوضاع أمنية هشة: منذ اندلاع الثورة التونسية تعاني البلاد من هشاشة الأوضاع الأمنية والسياسية التي أدت بصفة واضحة على انتشار الفكر الجهادي عامة وفكر”الدولة الإسلامية” خاصة. وكنتيجة لتوفر الحريات الدينية فقد استغل تنظيم “الدولة الإسلامية” الوضع لنشر فكره على نطاق واسع بين الشباب التونسي المتدين وكان هذا الانتشار يحضا بدعم من الجماعة المتواجدة في ناطق شمال إفريقيا المحيطة بتونس.

2. تحول الفكر السلفي إلى فكر جهادي: امتدت هذه الموجة في شمال إفريقيا بما فيها تونس، على إثر الربيع العربي وعندما تبنى كثير من السلفيين في تونس فكر “الدولة الإسلامية” وتنظيم القاعدة. وبناء على ذلك، انضم الشباب على هذه الجماعات وقاتل تحت رايتها وهو ما يجعل التيار السلفي في تونس “واجهة خلفية” ومصدرا رئيسيا للاستقطاب إلى تنظيم”الدولة الإسلامية.

3. أوضاع الاجتماعية والاقتصادية صعبة: يمثل المعطى الاقتصادي والاجتماعي عوامل رئيسية لجنوح الشباب التونسي نحو التطرف لأن الحكومة تتجاهل الشباب ولا تخلق مواطن شغل لهم لاستثمار طاقتهم ومهاراتهم. وتتسبب نسب البطالة والفقر المرتفعان في بعض المناطق بتبني هؤلاء الشباب لفكر تنظيم”الدولة الإسلامية والقتال ضمن صفوف الجماعة في العراق وسوريا وحتى داخل تونس، بتعلة نيل مرتبة الشهادة (وذلك طبقا لمعتقدهم) كبديل عن صعوبة الحياة والتهرب من الواقع المرير.

4.خطاب ديني رسمي ضعيف: تعاني المناطق التونسية بصفة عامة من ضعف معيار تعيين الأئمة الرسميين وهو ما يؤثر سلبا على الخطاب الديني ويجعل التوجه الرسمي يبدو ضعيفا وغير جذاب مقارنة بالتيارات الجهادية خاصة والتي تبدو أكثر جاذبية. ورغم حاجة تونس الماسة لأئمة ودعاة مؤهلين لمجابهة الخطاب المتطرف، أو الحد من تأثيره على الأقل، إلا أن الأئمة تجاوزتهم الأحداث ولا يلعبون الدور اللازم و المُتوقع منهم. وهكذا، يبدو خطاب تنظيم”الدولة الإسلامية” أقوى في مواجهة الخط الديني الرسمي لأن خطاب التنظيم يستمد قوته من ضعف الخطاب الرسمي.

ثانيا- العوامل الخارجية

تلعب التطورات الحاصلة في المنطقة دورا رئيسيا في استقطاب الشباب التونسي نحو الفكر المتطرف الذي يحمله تنظيم “الدولة الإسلامية”. ومن بين أهم تلك العوامل نجد:

1.الأساليب الدعوية التي يمتلكها تنظيم”الدولة الإسلامية” غير تقليدية: إذ تمتلك الجماعة إمكانيات دعائية ذاتية مهولة وغير تقليدية لا يمكن مقارنتها بالإمكانات التي امتلكتها التنظيمات الجهادية التي سبقتها بما فيها تنظيم القاعدة. ويستعمل التنظيم إمكانيات ضخمة من بينها، التكنولوجيا ومواقع الواب والمجلات الدورية مثل مجلة دابق ومقاطع الفيديو العالية الدقة كأهم الوسائل لاستقطاب الشباب عبر العالم بما في ذلك في تونس. وقد تدعم هذا الأسلوب الدعوي الغير التقليدي بانتشار الفكر المتطرف في تونس بين ثمانينات وتسعينات القرن الماضي عندما التحق العديد من التونسيين بالحرب في أفغانستان والبوسنة و الهرسك ومن ثم القتال في العراق إثر الغزو الأمريكي سنة 2003.

2.جاذبية فكر تنظيم”الدولة الإسلامية”: تمتلك الجماعة نظاما فكريا في غاية الجاذبية موجها للشباب المتدين خاصة مع تنامي النزعة المتطرفة في فكر تنظيم”الدولة الإسلامية” وهذا يعتبر جاذبية في حد ذاتها. وأي شخص ينضم إلى تيار متدين دائما ما يبدي انجذابا نحو الأفكار المتطرفة ظنا منه أن تلك الأفكار تجعله أكثر قربا من الله وأزكى إيمانا. إن حدث إعلان تنظيم”الدولة الإسلامية” ل”الخلافة الإسلامية” وتنصيب “خليفة” للمسلمين جعل الشباب المتدين عبر العالم، من أطياف و مذاهب دينية مختلفة بما فيهم التونسيين، يتسابق ويلتحق بالجماعة استجابة ل”نداء الخليفة” الذي يحمل عنه الشباب المتدين صورة خاصة و”مقدسة” في أذهانهم.

3.الأبعاد الطائفية للصراع في المنطقة: عندما ألقت الطائفية بظلالها على الخلافات السياسية في سوريا والعراق، قرر العديد من الشباب الذهاب للقتال وذلك بالانضمام إلى تنظيم” الدولة الإسلامية” نظرا للتلاعب والدعاة اللتان تمارسهما الجماعة لإظهار الصراع على أنه جهاد في سبيل الله دفاعا عن السنة. وهذا هو السبب الذي دفع بالعديد من الشباب التونسي للانضمام إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” لأن هذه المعركة هي معركة “حتمية”.

4.انتشار تنظيم”الدولة الإسلامية” في شمال إفريقيا: وهذا كان نتيجة لتنامي تأثير الجماعة في المنطقة و رغبتها في تأسيس حاضنة منيعة في تونس. فقد تيقنت الجماعة أن تونس أرض خصبة لها ومصدر حساس لاستقطاب المقاتلين إلى الجماعة الأم في العراق وسوريا. وتدعم هذا بالقرب الجغرافي الوثيق لتونس من المناطق التي يكون فيها تنظيم”الدولة الإسلامية” مؤثرا، وخاصة ليبيا. ونتج عن ذلك استقطاب عدد من كبير من التونسيين إلى ليبيا وتدريبهم هناك الذين مروا على الأرجح عبر مدينة بن قردان الواقعة في الجنوب التونسي قرب الحدود الليبية ويفترض أن تكون هذه المدينة أكبر مُصدر للمقاتلين.

5.نقص العدالة العالمية وازدواج المعايير: هذه الأسباب الأكثر أهمية والتي تدفع الشباب عامة نحو التطرف واللجوء إلى العنف من خلال الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية من أجل إيجاد وسيلة لتحقيق العدالة المفقودة، خاصة بعد أن أعلنت الجماعة عن نفسها كمدافع عن المسلمين المضطهدين عبر العالم. تستفيد الجماعة من مواقف أهم القوى العالمية التي تدين العنف عندما يخدم مصالحها ولا تدينه عندما لا يؤثر على مصالحها مثل اضطهاد المسلمين في بورما وعدة مناط أخرى.

كخلاصة، رغم الإجراءات التي اتخذتها تونس لثني الشباب عن الالتحاق بتنظيم “الدولة الإسلامية”، إلا أن هذه الإجراءات بدت غير ناجعة نظرا للعوامل الداخلية التي أدت إلى تنامي هذه النزعة المتطرفة التي لم تعالج كما ينبغي خاصة من قبل خطاب المؤسسة الدينية الرسمية في تونس. كما كانت هناك عوامل خارجية و تميزت بدورها بالتأزم في غياب أي مؤشر لقرب التوصل إلى حل قريب خاصة للأزمتين العراقية والسورية. وكلما استمرت العوامل الداخلية والخارجية في البروز سيستمر معها تبني الشباب التونسي في تبني فكر تنظيم”الدولة الإسلامية” والالتحاق بالقتال في صفوفها. كما سيرتفع نسق العمليات الإرهابية في تونس ودول المنطقة.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد

الشاهداخبار تونس اليوم