الرئيسية الأولى

السبت,7 نوفمبر, 2015
لماذا يكرم الغنوشي في الدول الاسلامية “عجم” اكثر من الدول العربية

الشاهد _ صحيح ان العديد من الدول العربية وزعمائها احسنوا استقبال الشيخ راشد الغنوشي على غرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وغيرهم ، الا انها تبقى حالات سائبة وغير ممنهجة وتظل الفوبيا تهيمن على غالبية الدول العربية ونخبها . والاحتفاء لا يعني الغنوشي السياسي بقدر ما يعني الغنوشي المفكر الاسلامي الذي اسهم الى جانب العديد من المفكرين في اثراء الدعوة الشاملة وحاول الخروج بالتدين من بوتقة التراتيل الباردة الباهتة المفصولة عن الفعل ، الى مستوى التأثير في السلوك بشكل ايجابي ، ثم تقدم بحذر نحو مغازلة الدولة ومراودتها على الركون الى الاخلاق الحميدة واستعمالها الى جانب القانون كواعز ومحفز ، هذا التحرك بالأخلاق والتربية والسلوك القويم باتجاه الدولة اثار حفيظة الانظمة الفاسدة والنخب الطفيلية المنتفعة ، لانه وفي حقيقة الامر لا ترهبهم الهوية في تعابيرها الفضفاضة ولكن في فصولها المنظمة لحركة المعاملات التي تعري الفساد وتمدح الصلاح .

 

لقد تمكن الغنوشي من امتصاص التوتر بين الفكري والسياسي ، وهو من القلائل الذي حوّل الفكرة الى فعل سائب حين اطلقها من رحم الكتب والمؤلفات والصحف والنشريات الى عالم الحقيقة المعاش ، حتى ان احد قيادات الاتحاد الطلابي في مصر قال في خضم حديثه عن زعماء الحركات الاسلامية “الغنوشي هو الذي الف بين قلبي الفكرة والدولة” ويعني الفكرة الاسلامية ، وتطرق الزعيم الطلابي الى عملية الصلح التي يقودها زعيم النهضة بين الدولة والهوية ، وهو الجانب الذي اشتغل عليه الغنوشي بعمق وواظب على ملامسته خلال مسيرته بشكل تصاعدي ووفق ما تسمح به الظروف ، كما تفطن الغنوشي بشكل مبكرة الى حالة التنافر بين الدولة والهوية ولم يحمل المسؤولية الى الدكتاتوريات وأنظمتها الشمولية فحسب بل اصر على وجود خلل في النوايا الطيبة التي طالما بذرت تضحياتها بعيدا عن المصب الحقيقي .

لأسباب عدة تنفر الانظمة العربية في غالبيتها من الغنوشي الذي يقوم بعد الثورة بمحاولات كبيرة لتهدئة روعها ويضخ باتجاهها الرسائل بشكل متتابع تؤكد ان الفكرة الاسلامية في جوهرها ليست الا حالة افادة وإضافة وهي لا تستهدف الاقتلاع والتفكيك ومن ثم المحاسبة الشاقة والجزاء الشنيع ، بل هي رسالة مشاركة وتفاعل ، ويبدو ان هذه التعريفات تم التقاطها من طرف الدول الاسلامية غير العربية ومن نخبها ، لذلك تجدهم يحسنون وفادة الغنوشي وينزلونه المنزلة التي يستحقها انتاجه وفعله الفكري السياسي وليس شخصه ، اما الدول والنخب العربية فهي بين نارين ، نار المفكر الاسلامي الذي فرض نفسه وأعطى الاضافة التي لا يمكن طمسها او اخفائها ، وبين ذلك السياسي الذي قد يحفز رفاقه المنافسين فينتعشون بانتعاش اسهمه في الدول العربية ، لذلك تهاجمه غالبية النخب والنظم في العالم العربي وتسعى الى تهميش اسمه واقتلاع كتبه من الحياة الثقافية ومنعها من المكتبات ودور العرض ، ولو تنصل الغنوشي من شطره السياسي واتاهم بفكره فحسب لرفعوه ولبالغوا في تبجيله ، اما النخب والنظم الاسلامية فيقلى لديها الرجل التبجيل والاحتفاء على غرار ماليزيا و باكستان واندونيسيا وتريكا وغيرهم وتجدها متخففة من الهواجس الى حد بعيد ، وتتعامل مع القيمة التي امامها ولا تعنيها الشكوك والحسابات التي تتلبس انظمة عربية تخشى على كرسيّها من فكرة.

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.