عالمي دولي

الثلاثاء,29 مارس, 2016
لماذا يسعى تنظيم”داعش” لأن تكون أوروبا معادية للمسلمين؟

الشاهد_ إنهم ينفذون أعمالا إرهابية باسم الإسلام لبث الفرقة داخل المجتمعات الأوروبية. تنظيم “داعش” الإرهابي الذي ينشر الخوف والرعب في أوروبا أيضا يهدف إلى التفرقة وخلق صورة عدائية للمسلمين فيها وتحقيق مصالح سياسية على حسابهم.

 

0,,19141733_303,00 (1)

حصل ما توقعه الجميع. بعد ساعات قليلة فقط عقب الاعتداءات الدموية في بروكسيل تحملت ميليشيات “الدولة الإسلامية” الإرهابية مسؤولية الاعتداءات. كما عبرت في بيان عن شكرها “لفريق الأمن في الخلافة” الذي تحرك “لمهاجمة الصليبيين في بلجيكا الذين لا يكفون عن شن الحرب ضد الإسلام وأتباعه”.

الميليشيات الإرهابية حذرت بلجيكا وما وما وصفته ب “بلدان صليبية أخرى” توحدت في الحرب ضد تنظيم “داعش” محذرة من “أيام أخرى سوداء” أكثر تدميرا، لأن الإلاه يزرع ” الخوف والهلع في قلوب الصليبيين”.

وضع الإسفين

من خلال هذا النوع من الشعارات يريد تنظيم “داعش” إبلاغ العالم أن أنصاره موجودون في كل مكان وأنهم يشكلون رمح حركة عامة، وأن الأمر يتعلق بحرب للمؤمنين ضد “الكفار”. حرب يشنوها في أوروبا وبقاع أخرى من العالم. فعلمهم الأسود والأبيض يعكس عالما ينطلق من “نحن” ضد “الآخرين”. أي المسلمون ضد غير المسلمين.

وهذا بالتحديد هو هدفهم المنشود، كما يقول غونتر ماير من مركز أبحاث العالم العربي في ماينتس.”داعش يراهن على الاستقطاب وتوتير العلاقة بين السكان المسلمين وغير المسلمين لحشد مزيد من الأتباع وزعزعة المجتمعات الأوروبية والاقتراب من توسيع التنظيم” كما يلاحظ الخبير.

قلق من الإقصاء والعنصرية لدى المهاجرين

بعد الاعتداءات في بروكسيل أو باريس عبرالمهاجرون واللاجئون عن قلقهم من التعرض للإقصاء من طرف أجزاء من المجتمعات الأوروبية، لأن تنظيم “داعش” يستغل في تنفيذ اعتداءاته الجدل القائم في أوروبا حول اللاجئين ـ وهذا ما حصل مثلا عقب الاعتداءات باريس في 13 نوفمبر 2015 ، فكان الحديث عن وجود لاجئ بين الإرهابيين.

كان الهدف من ذلك هووضع جميع اللاجئين السوريين الذين قدموا في الشهور الأخيرة إلى أوروبا في قفص الاتهام. والهدف هو الدفع بالفرنسيين وباقي العالم للتخوف من المسلمين وكل ما يرتبط بالإسلام. علما أنه بعد اعتداءات باريس وبروكسيل لم يكن هناك أي برهان على وجود علاقة مباشرة بين اللاجئين والمعتدين، كما ذكرت متحدثة كتلة الخضر في البرلمان الأوروبي لشؤون الهجرة سكالا كيلر في مقابلة مع DWعربية.

سياسة التخويف

العديد من الأحزاب في أوروبا دعت إلى سياسة هجرة متشددة. ونظرا لهذه الاعتداءات الإرهابية الهمجية فإن أصوت هؤلاء تجد آذانا صاغية لها بشكل كبير. مثل ذلك يخدم الشعبويين واليمينيين المتطرفين الذين يحرضون ضد المسلمين بين فئات السكان الأوروبيين، خصوصا من خلال الجدل القائم بشأن اللاجئين. مثل ذلك يخدم بالأساس إرهابيي تنظيم “داعش”، لأنهم يرفضون أن يجد المسلمون في أوروبا موطنا لهم، بل فقط في صفوف “داعش”.

وقد حقق حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المعادي للإسلام مكاسب في انتخابات برلمانية محلية. كما انتزعت الجبهة الوطنية الفرنسية اليمينية المتطرفة في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا في السنة الماضية 28 في المائة من مجموع الأصوات. وحتى في بلدان أوروبية أخرى تستقطب الأحزاب القومية المحافظة والأحزاب اليمينية المطالبة بسياسة هجرة متشددة أعدادا أكبر من الناس.

توسع في الأوساط الجهادية

ويعتبر غونتر ماير إن ذلك قد تكون له انعكاسات خطيرة على الغرب، فكلما قوبل مسلمون مندمجون بالرفض والتمييز، إلا وازداد خطر رد فعل الكثير من المسلمين الشباب على مشاعر الكراهية المتنامية لدى اليمينيين المتطرفين. فرنسا وبلجيكا عايشتا هذا الأمر. فعدد الجهاديين البلجيكيين الذين غادروا إلى سوريا وتدربوا هناك وعادوا بعدها كبير جدا مقارنة بالنظر إلى مجموع عدد السكان السكان. “وحتى في أماكن أخرى هناك أوساط جهادية متنامية ق تتسبب مستقبلا في مشاكل ليس فقط في بلجيكا”، كما يقول غيدو شتاينبيرغ من معهد العلوم والسياسة ببرلين، معتبرا أنه يجب التحرك ضد هذا التوجه.

المد السلفي المتزايد يمنح للعديد من المسلمين إلهاما دينيا يتسم بالإيديولوجيا، خصوصا بالنسبة للذين خابت آمالهم والذين يشعرون منهم بالإقصاء والتهميش. فالكثير من أولائك الشباب لا يتوفرون على معرفة حقيقية بالدين، وبالتالي “فهم يصبحون ضحية سهلة للسلفيين”، كما يقول غونتر ماير.

التكوين السياسي أمر ضروري

من يتأمل السيرة الذاتية لمنفذي الاعتداءات في باريس ضد شارلي هبدو وقاعة الباتكلان وكذلك في بروكسيل، فإنه يستنتج أن مسار تشددهم بدأ داخل السجون. “وعليه فإنه من المطلوب تكثيف الإرشاد الديني المهمل في السجون. فقط بهذا النهج يمكن تفادي أن تتحول السجون إلى أوكار لتفريخ الجهادية”، كما يلاحظ غونتر ماير، مشيرا إلى أن مكافحة الإرهاب يجب أن تنطلق من تدريس الدين الإسلامي في المدارس.، حيث يجب من خلال تلك الدروس “تعليم مجابهة الوعود التي يروج لها السلفيون بفكر نقدي ـ لاسيما فيما يرتبط أعمال العنف والترويج للغرب ككائن عدو”. ويشدد غونتر ماير على أن بعض الأوساط في المجتمعات غير الإسلامية مطالبة في هذا الإطار بالقيام بواجباتها أيضا:”فهناك الحاجة إلى تكوين سياسي أقوى في مكافحة العداء للإسلام كشكل جديد من العنصرية وكذلك لمنع قيام أحزاب شعبوية معادية للإسلام”.

واعتبر الخبير أنه كلما زاد تشدد الحكومات في أوروبا وبات معاديا للأجانب ومعتمدا على ميولات يمينية، إلا وأصبح لدى المسلمين شعور بالإقصاء في أوروبا. فارتفاع مستوى التشدد بنسبة ضئيلة، قد يعني الحصول على آلاف المستعدين لتنفيذ اعتداءات في أوروبا ـ وهذا ما يصبو إليه تنظيم “داعش” بالتحديد. إنه أمر يجب تفاديه، كما يستخلص الخبير.

 

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.