مقالات مختارة

الثلاثاء,28 يوليو, 2015
لماذا نواجه أزمات في إدارة الوقت؟ ما علاقة إدارة الوقت بالتحصيل الدراسي؟

الشاهد_يقول برايس في كتابه مهارات المذاكرة الفعالة: “إدارة الوقت أمر شبيه بالحمية الغذائية، فنحن نعرف ما ينبغي علينا أن نأكله ونعرف السبب الذي يجعلنا نأكل بهذه الطريقة، كما نعرف الفوائد التي ستعود علينا من الحمية ولكن كم مرة بدأنا ثم تركنا الأمور تخرج عن نطاق سيطرتنا؟” إذ أن العلم بأهمية الوقت والطرق التي تنظمه غير كافية للتحكم بالأمور، وإنما التحدي يكمن في العمل بما نعلم والالتزام.

عندما نتحدث عن إدارة الوقت فنحن لا نتحدث عن كيفية استغلال كل لحظة في حياتك للدراسة وليس هذا هدفنا ولا أعتقد أنه هدفك أيضًا! نحن هنا نتحدث عن التوزيع المنطقي والمتوازن بين أوقات دراستك وبين أعمالك الأخرى في الحياة (نوم، أكل، ترفيه، صلاة، قراءة، رياضة، عمل تطوعي) فالهدف الأساسي من إدارة الوقت ليس مضاعفة العمل في نفس المدة المتاحة وإنما تعلم القدرة على الاستمتاع بالحياة دون الإحساس بالذنب أو الشعور بالتقصير. ولو قمنا بحذف الأوقات التي نمضيها بشكل روتيني من حياتنا دون أن يكون لدينا القدرة على التحكم فيها كوقت النوم والأكل والدوام المدرسي أو الجامعي، ستجد أن المتبقي من الوقت المتاح لاستثماره ما بين 4-6 ساعات في النهار، وهذه الساعات هي التي نبحث فيها عن التوازن بين احتياجاتنا المختلفة.

وفيما يلي بعض النصائح التي سوف تساعدك في استثمار وقتك الدراسي بشكل فعال:

أولًا: المهم قليل وغير المهم كثير

لقد لاحظ عالم الاقتصاد الإيطالي باريتو قديمًا أن 20% من سكان العالم يمتلكون 80% من الثروة، وأن بقية شعوب العالم 80% لا يملكون سوى 20% من الثروة. ومع الزمن فقد لوحظ أن هذا المبدأ ينطبق على العديد من جوانب الحياة، هناك 20% من المؤثرات تحقق 80% من النتائج، 20% من منتجات المصانع تحقق 80% من قيمة العائد المادي و20% من العملاء هم الذين يحققون 80% من أرباح الشركات، وهكذا. أعد النظر في ممارساتك اليومية، ربما تجد أن 80% من الوقت الذي تقضيه على الهاتف يكون مع 20% من معارفك وأصدقائك، وأن 20% من ملابسك المعلقة في الخزانة فقط هي التي تلبسها 80% من الوقت، وأنك لا تقرأ من الرسائل الواردة إلى بريدك الإلكتروني إلا الخمس فقط، وربما لن تلاحظ – ما لم يكن والدك يعمل في مركز الشرطة – أن 20% من المجرمين وراء 80% من حجم الجرائم في بلدتك!

والسؤال الآن ما علاقة هذا المبدأ بالدراسة؟ ينطبق المبدأ السابق على المادة الدراسية أيضًا، وليست كل المعلومات بنفس مستوى الأهمية، وإنما تم بناء المادة على بعض المعلومات الجوهرية وبقية الكتاب عبارة عن شرح وأمثلة تفصيلية لهذه المعلومات، وبالتالي فإن 80% من الأسئلة في الامتحانات تأتي من 20% من الكتاب المدرسي فقط! وإذا استطاع الطالب أن يتقن فهم الـ 20% من المادة (المادة الأساسية)، قد يضمن بمشيئة الله 80% من المعدل!

اجعل تركيزك في الدراسة على أهم 20% من المعلومات، والتي من المتوقع أن تحصل من خلالها على 80% من الدرجة النهائية، ثم بعدها أكمل دراسة بقية التفاصيل. ونقول لمن لا يجد الوقت الكافي لدراسة كل المادة فربما الامتحانات النهائية قد بدأت وأنت غير مستعد منذ البداية ولا يوجد لديك متسع من الوقت، لا تدرس المادة حسب ترتيب الصفحات وإنما انتق الأفكار الأساسية أولًا ثم ابن عليها البقية، وكأنك تبدأ بتشكيل الهيكل العظمي أولًا قبل تغطيته بالعضلات. الأفكار الأساسية هي الأهم وهي التي ستأخذ نصيب الأسد من توزيع الأسئلة في الامتحان وعليها يدور مجمل الامتحان.

أهم الأفكار في الكتاب ثاني أهم الأفكار ثم ثالث أهم الأفكار ثم رابع أهم الأفكار

والخلاصة أن هذا المبدأ يوفر لنا فرصة ممتازة للتغيير والتقدم نحو الأفضل، إذ أنه لا داعي لأن تضيع وقتك في دراسة كل تفاصيل الكتاب وإنما الهدف الدراسة بذكاء، وأن تبدأ فهم المادة الهامة والأساسية لتضمن قاعدة من العلامات الجيدة ثم بعدها أكمل دراستك لبقية الكتاب بسرعة أكبر وجهد أقل.

ثانيًا: نظم دراستك بشكل أسبوعي

الحياة الجامعية إيقاعها سريع، والمتغيرات المؤثرة على حياة الطالب كثيرة، فهو لم يعد يرتبط بالدراسة ارتباطًا أحاديًا، وإنما هناك أمور أخرى تعيد تعريف علاقته بالحياة، فقد يكون ناشطًا نقابيًا، أو متطوعًا للعمل في إحدى المؤسسات، أو يأخذ العديد من البرامج التدريبية التي تساعده لسد الفجوة بين المهنة والتخصص وهذا كله يجعل فكرة الدراسة بشكل يومي وبعدد ساعات محدد مسألة غير واقعية وأحيانًا صعبة، وهنا يأتي دور تنظيم الدراسة بشكل أسبوعي، وهي فترة زمنية ليست قريبة كاليوم وليست بعيدة كالشهر وتعتبر فترة كافية للنظر في الأمور ووضع أولويات العمل، ومن خلالها يتم تحديد عدد الأيام التي سوف تخصصها للدراسة، وعدد الساعات تقديريًا لكل يوم.

ثالثًا: الروتين في الدراسة جيد

الروتين في جلسات الدراسة أمر مريح للعقل، فاحرص على تحديد جلسات دراسية شبه ثابتة ويفضل ألا تكون طويلة، إذ أن جلستين دراسيتين في اليوم، كل جلسة مدتها ساعتين، أفضل كثيرًا من عمل جلسة دراسية طويلة مدتها خمس ساعات، الجلسات الدراسية السريعة تحافظ على التركيز وتقلل من حالات التشتت الذهني والسرحان. وحاول أن تكون جلساتك الدراسية في الأوقات التي تكون فيها مستويات نشاطك عالية، كأوقات السحر والفترة الصباحية من أيام نهاية الأسبوع، أو الدراسة في النهار بعد أخذ قسط من الاستراحة أو بعد قيلولة صغيرة.

رابعًا: نصف ساعة كل يوم تعني الكثير!

هل تعلم أن إضافة 15 دقيقة كل يوم، تعني إضافة 13 يوم عمل كل عام. وأن إضافة 30 دقيقة كل يوم، تضيف 26 يوم عمل كل عام؟

هناك أوقات ضائعة في حياتنا لا نلقي لها بالًا لأنها قصيرة وتمر سريعًا، وإن نظرنا لأثرها التراكمي ندرك مدى أهميتها وخطورتها، إن كنت ممن يعانون من ضعف في اللغة الإنجليزية مثلًا، أو تواجه تحديًا في إحدى مواد التخصص، ففكر في جلسة دراسة قصيرة مدة ربع ساعة يوميًا عندما تبدأ نهارك أو قبل النوم بشكل ثابت، وسوف ترى أثر قوة استغلال الوقت الضائع خلال فترة قليلة. سجل لي كوان يو رئيس وزراء سنغافورة الأول في مذكراته أنه تعلم لغة كاملة أثناء تنقله في السيارة بين الاجتماعات والزيارات الرسمية، وكان يصطحب معه المدرس مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع حسب طول المسافة.

ولا ينطبق الأمر على الدراسة وحسب، بل إن مسألة الربع ساعة قد تنطبق على كل أمر مهم لا تجد له الوقت الكافي، بإمكانك أن تقرأ خمس صفحات على الأقل من أي كتاب، وهذا يعني أنك سوف تتمكن من قراءة كتاب إلى كتابين من متوسطي الحجم خلال شهر دون أن تشعر.

سحر الربع ساعة قد ينطبق أيضًا على متابعة المجلات العلمية من تخصصك، أو تصفح المواقع الإخبارية الإلكترونية أو جلسة رياضية أو مساعدة أحد الأساتذة المتخصصين والذي يهمك أمر التواصل معه يوميًا، لتتعرف إلى إنجازاته وكتبه الشخصية ومحتويات مكتبته أيضًا، فتذكر دائمًا استغلال الأوقات الضائعة، وسوف تتفاجأ كم من الوقت الإضافي تمتلك أنت ولا يمتلكه غيرك.

وختامًا نذكركم وأنفسنا بقول الحسن البصري رحمه الله: “يا ابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يومك ذهب بعضك”.

أسماء الشرباتي