الرئيسية الأولى

الخميس,26 مايو, 2016
لماذا لن تتوحد المعارضة التونسية قبل 26 مارس 2017

الشاهد _ يصعب على المعارضة التونسية أن تجد سقفا جامعا لها تتوحد ضمنه أو تنسق مواقفها بشكل قوي وفعّال على الأقل في المنظور القريب ، جملة من المعطيات تؤكد ذلك وتجزم أن هذه الوحدة التي تنشدها غالبية المعارضة دونها تنازلات لا تبدو الأطراف مستعدة لتقديمها أو حتى تقديم البعض اليسير منها ، لأن طيف المعارضة التونسية عرف بتقديم التنازلات حين يكون في حالة ضعف فعليا تدمغه الدلائل وليس ذلك الضعف الإفتراضي وليد الاستنتاجات ، حيث يجب أن تمر المعارضة بإختبار إنتخابي فاشل حتى تشرع في تقديم التنازلات والبحث عن شخصيات زعاماتية قادرة على قيادة عملية “سياسية” ضد الأحزاب الكبرى التي تهيمن على السلطة بحكم الإنتخابات وتزكية الجماهير ، قبل ذلك من المستحيل على رموز المشهد السياسي تقديم أي تنازلات بحكم الطمع المسيطر على غالبية المكون ، فكل أو جل الأحزاب تمني نفسها بإختراقات جماهيرية واعدة خلال المحطات المقبلة ، وحتى إن أبعدتها عمليات سبر الآراء والإستنتاجات والمقاربات وجس النبض ، سوف تظل على وصال مع الأمل إلى أن يضعها الصندوق أمام الحقيقة المرة التي لا مفر من التعامل معها بجدية .

سنكون أمام ثلاث شخصيات تملك حضوضا متفاوتة في توحيد صفوف المعارضة ومن ثم قيادتها نحو بناء جرم إئتلافي قادر على مزاحمة الحزب أو الأحزاب الحاكمة وإحراجها بجدية وضمن شروط المنافسة النزيهة وبعيدا عن القرصنة وقطع الطريق وإحتطاب العصي والتربص لوضعها في العجلات ، شخصيات سوف لن تخرج عن الرئيس السابق المنصف المرزوقي وقيادي حركة مشروع تونس محسن مرزوق وزعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي ، هذه الشخصيات تعتبر مرشحة على الورق لقيادة المعارضة أو لنقل تستأنس في نفسها أو يستأنس فيها بعض محيطها قدرتها على لعب أدوار متقدمة في تمسيك الشتات المبعثر والإرتقاء به إلى حالة معارضة جدية ، كلا من الثلاثي له دوافعه التي يقدمها كمؤهل يرفعه إلى مستوى المهمة .

يعتمد المرزوقي على تجربة رئاسية دامت لثلاث سنوات إلى جانب اعتماده على حاضنة شعبية مكنته من منافسة السبسي مرشح مراكز النفوذ المالي والاعلامي والاداري ، بينما يعتمد محسن مرزوق على الشرائح المحتمعية النازحة من حزب النداء الباحثة على حداثة صدامية تقطع مع محور الهوية والثوابت وتعلن الحرب عليه وتدخل معه في حالة عداء فاحش يروي نهمها الإستئصالي ، في حين يركن الهمامي إلى يسار راديكالي إذْ لا يضمن تأييد بقية النسيج اليساري بحكم الحسد والمنافسة ولصالح حساسيات تاريخية وأخرى إيديولوجية تفصيلية نفخ فيها الهوس فأحالها إلى جدران سميكة تفصل بين المتشابه إلى حد التطابق ، كما يعول الهمامي على إستمالة الاتحاد وإقحامه من جديد في دورة صدام مع السلطة الحاكمة ومع الدولة ومؤسساتها ويسعى إلى تجاوز سقف 30 ألف إضراب ليمر فوق الحطام الإقتصادي ويجلس على تلة تونس المفلسة ثم يتناول المصدح ويعلن نفسه بديلا للفشل ويبسط يديه كشراع لسفينة النجاة .

من المتستحيل أن يحدث أي تقارب بين الثلاثي المذكور قبل موعد الإنتحابات البلدية المقررة لتاريخ 26 مارس 2017 ، بعد هذا الموعد وعلى ضوء النتائج ستشرع مختلف القوى في تحيين قراءتها لمفهوم الجبهات والإئتلافات والسقف والتنسيق والتعاون ..ستبدأ المعارضة في التقارب والتكاتف وتشرع في إفراز غدد الترحيب والود وتبادل الغزل على حياء ، بعد التهيئة النفسية تنطلق في طرح التصورات وضخ الأفكار وسنشهد أسقفا عالية تناطح عنان السماء سرعان ما تهوي إلى القاع ليلتئم شمل الكل على الأرض بعيدا عن التجنيح وقريبا من الواقع .

سيكون الحوار سهلا بقدر إقتراب حصاد المعارضة ونصيبها من الصناديق وسيصعب بقدر التباين والإفلات، فالذي سيحقق إنفلاتا على بقية الطيف سيعتبر نفسه آليا الزعيم المتوج على رأس المعارضة ، لكن من الصعب أن يقبل بقية المكون بذلك نظرا لحساسيته المفرطة من نتائج الصناديق وعدم تعوده على احترام تزكية الجماهير ، ليس ذلك كل شيء لأن طبيعة المرزوقي الحادة وعناده وحرفيته مع المبادئ ستحول دونه والقبول بأي جبهة لن يكون هو رأسها والفاعل الأساسي فيها ، معولا في ذلك على تاريخه النضالي وتجربته في السلطة ونظرا لشخصيته الجانحة للقيادة المتمردة على الإقتياد ، فيما سيعول الهمامي على كتلة الجبهة الشعبية كدافع ومحفز بينما يعول مرزوق على ثلث النداء الذي اقتطعه من الجسم إبان قيادته لعملية إنشقاق انتهت بتأسيس المشروع .

لن نترقب حالة معارضة ناجحة ومتماسكة قبل موعد مارس 2017 ، كما وسنترقب مداولات صعبة بعد هذا التاريخ ، لن نكون أمام حوار لتوحيد المعارضة وإنما سنكون أمام معركة لتوحيد المعارضة ، خاصة وأن هاجس نداء تونس والسبسي كان ومازال جاثما على الشخصيات والأحزاب التي ألقت بحملها في جراب شيخ النداء المخضرم والحزب العائد من بعيد طمعا وكرها ، ثم لم تجن غير السراب ، من أجل هذا سيكون من الصعب القبول بزعامة واحدة تخصّب وتهجّن أحد الشخصيات وتقدمه للجماهير كمنقذ للبلاد التي تحتاج للإنقاذ  على حد زعم مبادرة الجبهة والمسار ، ولعلنا نشهد حالة وحدة وهمية تغازل اتحاد الشغل تؤزه لفعل أي شيء قبل الإنتخابات البلدية ، ثم والأقرب أننا سنشاهد بعد استحقاق البلديات مجموعة أحراب تأوي إلى جبهة فلكلوري ملغمة يتداول على قيادتها بشكل موسمي حمة الهمامي ومحسن مرزوق وسمير الطيب ، والغالب أن المرزوقي وحراك تونس الإرادة وربما اضافة لعبو والعيادي لن تجبرهم حسابات النتائج على التنازل أو المناورة ، وسنرى قناعة ثورية صابرة راضية بالقليل تترقب مآلات المعركة المحفوفة القوية الرهيبة التي تقودها النهضة ..معركة تكسير الحواجز وإذابة الجليد ومحاولة الوصول لحكم مؤسسات الدولة التونسية بعد أن خاضت الحركة تجربة حكم مقرات الدولة التونسية .

نصرالدين السويلمي