الرئيسية الأولى

الإثنين,25 أبريل, 2016
لماذا لم يستثمر الغنوشي الحادث في جلب التعاطف ؟

الشاهد _ هي أقدار الله ليس إلا ، ولو كانت منية الغنوشي انتهت واستوفى أيامه ما كان ليظل دقيقة واحدة بعد ذلك الحادث ولن تعجز المولى عز وجل الأسباب لاستدعاء أحد عباده إليه ، مازال للرجل المزيد من الوقت ومازال الاختبار متواصلا إلى أن يأذن الله له ولغيره ويقرر أن الرحلة انتهت وأنه حان وقت الإنتقال إلى الحساب . حادث يمكن أن يتعرض له أي سياسي وأيضا يصادف الآلاف من المواطنين يوميا ، يجب الوقوف أمامه للاعتبار ثم المرور ، أما ما يتطلب الإشارة إليه هو سلوك زعيم النهضة بعد الحادث ، فالرجل وعلى أهميته ورمزيته في الساحة لم ينقل على عجل إلى أكبر مصحات العاصمة ولم يتصل به رئيس الجمهورية ليطمئن على صحته ولا تحول وزير الصحة على عين المكان ولا تحرك وزير القصبة للاطمئنان على حال أحد أهم ركائز الإنتقال الديمقراطي في تونس .

وقع الحادث ..تحطمت السيارة..خرج الرجل مع إخوانه سالمين ..جرب المشي على قدميه فحملته ولم تخنه ..حينها قرر مواصلة الطريق نحو الهدف ، بعيدا عن الرضوخ للبهرج والإستعداد في مصحة راقية لإستقبال الوفود الإعلامية والحزبية والرسمية ولم ينخرط في الإستثمار العاطفي للحادث ، لم يمت الغنوشي في الحادث فذهب إلى سوسة لحضور اللقاء المبرمج مع شباب وأعضاء حركته ، لحظة الإنقلاب تؤشر إلى أن العمر أقصر بكثير مما نتوقع ، ولحظة قرر الرجل مواصلة رحلته نحو سوسة تؤكد أنه يحسن قراءة الرسائل التي تبرق بها الأقدار .

بساطة ملفتة في التعامل مع الموت الذي لامس ومر ، ورسالة للذين يستثمرون في الجنائز والحوادث والقتل والدم لعلهم يفهمون أن العمر أقصر بكثير من بعثرته في إقامة المآتم الموجهة ، لعل هؤلاء يباشرون العمل ويعتمدون الإيجابية ، ولا يكثرون من الإلتفات إلى الموت الذي مر بجانبهم ، أيها الشركاء في الوطن حالوا تقديم ما لديكم من خير لوطنكم ، ولا تنخرطوا كثيرا في ثقافة الجنائز لأنكم آجلا أم عاجلا ستكونون جنازة ، حينها سيسكنكم الموت إلى الأبد.

نصرالدين السويلمي