أهم الأخبار العالمية : عربي و دولي

الجمعة,24 يوليو, 2015
لماذا لم توجه تهمة ممارسة الإرهاب لقاتل المصلين بكنيسة” ساوث كارولينا”؟

الشاهد_أعلن المدعي العام الأمريكي أن وزارة العدل الأمريكية وجهت إلى ديلان روف الشاب ذي البشرة البيضاء، والبالغ من العمر 21 عامًا تهمة الشروع في القتل باستخدام سلاح ناري بعد أن تسبب في مقتل 9 أشخاص بكنيسة للسود في تشارلستون بساوث كارولينا في 17 يونيو الماضي، واعتبرت جريمته من جرائم الكراهية.

إلا أنها لم توجه له تهمة ممارسة الإرهاب المحلي ولم تضم تهمة الإرهاب إلى لائحة الاتهام الخاصة به، مما دعا بعض وسائل الإعلام والمحامين والشخصيات العامة والنشطاء إلى الاعتراض مؤكدين أنه لا يجب توجيه إليه تهمة ارتكاب جريمة كراهية فقط، وأن الأمر غير قانوني مضيفين إن القرار به تحيز كلي أو جزئي للجاني، بينما عارض النقاد توجيه تهم الإرهاب للمتطرفين الإسلاميين فقط دون العنصريين البيض، أو المناهضين للحكومة منتهجين أساليب عنيفة وفوضوية، كما أثير غضب الكثيرين عندما أحجم مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي في مؤتمر صحفي في 20 يونيو عن اعتبارها جريمة إرهابية، وقال إنه لا يرى في جريمة القتل عملاً سياسيًا، وهو ما يعد شرطًا أساسيًا لتوجيه تهمة الإرهاب.

بالتأكيد تبدو جريمة روف تناسب تهمة الإرهاب المحلي، والتي يصفها ويحددها قوانين الـFBI بأنها أنشطة تشمل الأفعال التي تشكل خطرًا على حياة الإنسان، وتنتهك القانون الاتحادي وقانون الدولة، وتبدو أنها تهدف لإرهاب أو إكراه السكان المدنيين أو التأثير على سياسة الحكومة عن طريق التخويف أو الإكراه، أو محاولة التأثير على سلوك الحكومة من خلال استخدام أسلحة الدمار الشامل أو الاغتيال أو الخطف.

ولعلنا نتذكر أن ديلان روف زعم أنه قال لعدد قليل من أصدقائه إنه يعتزم قتل الحضور بالكنيسة الأسقفة الميثودية التاريخية والمخصصة للسود والبدء في حرب عرقية، بيما أكد بيانه على الإنترنت والذي تحقق منه مكتب التحقيقات الفيدرالية أن دوافعه كانت الترهيب والاغتيال كما أنه اتخذ من جورج زيمرمان الذي أطلق النار على مارتن ترايفون مصدر إلهام.

واتضح أن هناك عقبة رئيسة واحدة في توجيه تهمة الإرهاب المحلي؛ وهي أن الجريمة غير موجودة وأنه لا توجد حالات محددة للإرهاب المحلي- كما قالت لينش خلال مؤتمر صحفي.

حتى عندما أعيد العمل بقانون باتريوت في الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر ليشمل القانون الجرائم المحلية وهو ما خول للحكومة التحقيق بشكل أوسع في الجرائم التي تندرج تحت الإرهاب في حين وجهت تهم الإرهاب للمجرمين الذين يستخدمون القنابل أو يرسلون الأموال إلى داعش أو مجرمين مثل جوهر تسارنايف مفجر مارثون بوسطن، والذي استخدم قنابل في هجوم حيث وجهت له 30 تهمة له منها استخدام أسلحة للدمار الجماعي؛ وهي واحدة من الجرائم القليلة المنصوص عليها في قانون الإرهاب الجنائي للولايات المتحدة على عكس حالة روف، فإطلاق النار بغض النظر عن الدوافع أو النية أو عدد الوفيات من المحتمل أن لا تحتسب كجرام للإرهاب، ورغم وجود عوامل مشددة يجب النظر إليها خلال الحكم، والتي يدخلها المدعين في قائمة لتوجيه اتهام رسمي، والتي تستخدم لتحديد ما ذا كان ذلك يبرر عقوبة الإعدام، والتي يجب أن تشمل أن يكون تم تخطيط بشكل كبير، وسبق إصرار وترصد مما تسبب في وفاة شخص أو ارتكاب فعل من أفعال الإرهاب.

أما في حالة روف فلم تذكر وزارة العدل عاملاً مشددًا يستوجب إدراجها تحت جرائم الإرهاب، وإن لم يتم ذكر أنه خطط بشكل كبير وبسبق الإصرار والترصد، كما أنه تسبب في وفاة شخص، ولو كتبت مثل تلك الانتهاكات، فعلى المدعي إثباتها خلال المحاكمة وهو ما جلعل مايكل جيرمان وهو عضو سابق بمكتب التحقيقات الفيدرالية، ويعمل الآن في مركز ليبرتي برينان للأمن الوطني يصرح “بأنه بدلاً من الدخول في مناقشات كبيرة، ووضع حجة معقدة حول ما إذا كانت الجريمة تندرج تحت الإرهاب أم لا فقد اختاروا حجة بسيطة “.

ولم تشرح لينش أسباب عدم إدراج تهمة الإرهاب في لائحة اتهام ديلان على رغم من التشديد على أن وزارة العدل الأمريكية ترى من جرائم الكراهية أنها قضايا إرهاب بالأساس كما أشارت أن حالة روف بوجهة نظره التمييزية تجاه الأفارقة الأمريكان وقراره استهداف أبناء الكنيسة أثناء الصلاة، هي ما تجعل جريمته جريمة للكراهية بشكل واضح.

المحاكم أيضًا تستطيع أن تتهم الجاني بـ “تعزيز الإرهاب” بعد صدور الحكم وهي محاكم أنشئت في منتصف التسعينات؛ ومن شأنها زيادة العقوبة المقررة للجريمة وتتيح لمدعيها التعليق على الحكم بالرفض الشديد، وويعتقد مايك جيرمان أن في حالة روف قد يصبح هذا الإجراء مشكوكًا فيه أيضًا؛ فلو كان المبنى اتحاديًا بدلاً من كونه كنيسًا، أو كان استخدم القنابل وليس السلاح لاختلف الأمر، فالتهمة مرتبطة بطبيعة الحريمة، وليس الأيدلوجية والدافع.

وقد اتهم بعض العنصريين بتعزيز الإرهاب في الماضي؛ ففي عام 2010 على سبيل المثال تآمر ما يسمى بالنازيين الجدد على اغتيال أوباما في واشنطن مما سهّل عملية اتهامهم بتعزيز الإرهاب، لكن الأمر بالنسبة لجيرمان وغيره يرتبط بأهمية وضع الجريمة التي ارتكبها روف ضد رواد الكنيسة المخصصة لأصحاب البشرة السمراء تحت بند قضايا الإرهاب إلى جانب قضايا الإسلاميين المتطرفين وداعش، وأن وصفها بأنها جريمة كراهية، وليس إرهابًا يعطي انطباعًا بأنهم يرونها أقل خطورة، وأنه يجب التوضيح والتوسع في تعريف معنى الإرهاب.

بينما طالب آخرون بوضع تهم محددة للإرهاب المحلي؛ لأن بالفعل هناك العديد من الجرائم التي تُصنف كجرئم إرهاب، رغم أنها لا تتعدى كونها جرائم عنيفة أو ممارسة لحرية التعبير.

وسئلت لينش عما إذا كان يجب أن توجد عقوبة للإرهاب المحلي؛ للمساعدة في سد الفجوة بين جرائم مثل إطلاق النار على خمسة من أفراد الجيش في تينيسي، والذي وُصف فورًا بانه إرهاب من خلال قوانين إنفاذ القانون ووسائل الإعلام على حد سواء عكس حالة روف؛ لأن مثل ذلك قد يجعل الناس تشعر بأن الحكومة لا تراها جرائم خطيرة، فيما رفضت لينش مؤكدة أن الأمر واضحًا وأن العنف بدوافع العنصرية جرائم خطيرة إلا أنه يجب التركيز على المصطلحات؛ فمنذ 11 سبتمبر كان هناك تركيز كبير على الإرهاب، لكن يجب أن يكون لذلك دلالة على أن أي جريمة فيدرالية هي أقل أهمية من الإرهاب



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.