الرئيسية الأولى

الإثنين,29 فبراير, 2016
لماذا لا تعتذر القناة الوطنية للشعب التونسي بعد كل تلك الجرائم ..

الشاهد _ عندما نستمع إلى برامج ما تسمى اليوم بالقناة الوطنية وكانت بالأمس تونس 7 وقبلها “ا.ت.ت” ونقف على كمية الخداع والمستويات التي وصل إليها الخطاب الإعلامي ، وكيف استحال المجتمع في نظر القناة المذكورة إلى أصنام منزوعة الروح والإحساس تضخ على هياكلها الكذب والنفاق والتزلف ، عندما نقف على كل ذلك لابد من التساؤل “ألا يستحق الشعب التونسي إعادة اعتبار معنوية من قبل هذا الصندوق الذي بالغ في الرداءة ” ، لماذا لا نطالب التلفزة باعتذار أدبي عما بسقته في وجوهنا طوال عقود ، وعن الأدوار المخزية التي قامت بها في تثبيت الدكتاتورية والتسويق لها بأشكال نابية ومخلة .


قبل أن يستقر طلب الاعتذار ويصبح جاهزا للتفعيل ويخرج بشكل رسمي إلى عالم المطلبية ، تهجم علينا حالة من الكدر تعفر المطلب وتفتح الجراح من جديد ، مرد ذلك إلى السياسة التي تنتهجها نفس القناة اليوم وبُعيد الثورة بقليل وأيضا طوال المرحلة الفاصلة بين 14 جانفي 2011 و التاريخ الحاضر ، ننتبه لنكتشف أن الأمر أصبح أكثر قتامة ، وأن القناة انحدرت بعد الثورة ولم ترتق ، لأن ما اقترفته من قبل كان يتجانس مع كل أو جل القنوات الخاضعة لسلطة المنظومات الشمولية المغلقة ، لكن بعد الثورة تفردت القناة ولم يعد لها ما يشبهها ، فالإعلام المحنط عادة ما يرحل مع رحيل الدكتاتوريات ، إلا في تونس تحنط زيادة بعد رحيل الدكتاتور ، وأسفر عن وجه أكثر قبحا من السابق .


لنترك الإعتذار في هذه المرحلة على أن يطلب بجدية لاحقا حين تتحقق أولويات أخرى ، وألنشرع اليوم في إزاحة هذا الهراء الذي يلاحقنا في منازلنا وينغص علينا سهراتنا ، لابد من وقفة فارقة تقطع مع التلاعب بالقناة الوطنية وتخلصها من شغل العصابات الإيديولوجية بعد أن كانت ولعقود ترزخ تحت كلاكل الديكتاتورية ، مهما كانت العناكب التي تمسك بتلابيبها وتحجب عنها النزاهة ، ومهما كان ثقل اللوبيات التي تخضعها وتجيّرها ، ليس لنا من خيار غير انتزاع القناة الوطنية من يد الطوائف المؤدلجة وتقديمها إلى الشعب التونسي ..كل الشعب التونسي بدون استثناء ، تتكلم لغته وتنخرط في أجندته وتنضبط لثقافته .

https://www.youtube.com/watch?v=eC9nNX6XN3I

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.