الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الأربعاء,10 فبراير, 2016
لماذا قرر محمد بن سلمان التدخل البري في سوريا ؟

الشاهد _ كثرت التخميانت ونشطت الأقلام العربية وحتى الغربية وتحدث الخبراء عن جدية الرغبة السعودية في إقتحام غمار الحرب البرية في سوريا من عدمها ، بعض الآراء ذهبت إلى أن ابن سلمان بصدد المناورة وأن تلويحه بالتدخل ليس إلا من باب المزايدات التكتيكية ليس إلاّ ، بينما أكد البعض الآخر أن الخطوة جاءت لتمتص الدعاية التي تنسب داعش للسلفية وبالتالي للمملكة العربية السعودية . وإن كانت كلها إحتمالات مبنية على مؤشرت واستنتاجات معقولة ، إلا أن المتابع بعناية لتحركات المملكة وحماسها للحرب في اليمن وعدم تذمرها من الخسائر ولا من الوقت الذي يبدو طال اكثر من اللازم ، وبالعودة إلى تصريحات مسؤوليها غير المستعجلة على النصر ، والسياسة الإعلامية التي انتهجها الإعلام السعودي في الداخل وأذرعه في الخارج ، والتي تعطي اشارت ضمنية بالتعايش مع الحرب وتشير إلى سعي السلطات لإيجاد حلول طويلة للمدن والقري المتاخمة للحدود اليمنية تهدف إلى وقايتها من ضربات الحوثيين وقوات صالح ، كل تلك المؤشرت تؤكد جدية الرياض في دخول الحرب البرية وربما حماسها لذلك.

تبدو السعودية في سعي إلى التطبيع والتعايش مع الخسائر البشرية والمادية مع محاولة التحكم في الوضع وعدم خروجه عن السيطرة ، وحين نجمع تصريحات ومواقف الأمراء ورجال الدولة وواجهة المملكة الديلوماسية ونمسكها ثم نستنطقها سيتضح جليا أن السعودية انتهت من أساليب الحرب بالوكالة التي كانت منوطة بعهدة الأمريكيين ، وهي اليوم تسعى إلى التحرك بعسكرها وقدراتها المادية لتتأقلم مع الوضع الجديد ، وقد وجدت في الساحة اليمنية فرصة لإخراج جيشها من سباته وانتشاله من الاستهلاك والارتخاء والزج به في أتون معارك هي الكفيل الوحيد بتفعيل الترسانة الحربية الكبيرة المكدسة في المستودعات وتحويل الجيش المسترخي إلى قوة حربية قادرة على مواجهة المرحلة القادمة .

*خطة محمد بن سلمان لتطوير الجيش

مهما تكن الخسائر التي سيواجهها الجيش السعودي في اليمن أو في سوريا فإن ولي العهد محمد بن سلمان بن عبد العزيز صاحب إستراتيجية تحويل الجيش السعودي من تشكيلات إستهلاكية تواكلية لم تعرف من المعارك إلا النظري ، إلى جيش محارب متمرس ، هذا الشاب واسع النفوذ يلوح على استعداد لدفع فاتورة هذا التحول الذي بات ضرورة ملحة لدولة مهمينة على الخليج وتتزعم المشهد العربي بعد تراجع الدور المصري ، بينما جيشها لا يعرف المواجهات العسكرية إلا في الكتب أو ما تيسر من تحركات خلف خطوط المارينز أو تحت حماية اللواء المدرع السابع البريطاني “جرذان الصحراء ” .كل تصريحات محمد بن سلمان التي تناول فيها وضع القوات المسلحة كانت توحي بأنه غير راض على الآداء ولا على المنهجية التي اتبعها أسلافه ، وأكد في أكثر من مناسبة على ضرورة النقلة النوعية للجيش ، وهي تصريحات تتجانس مع إستعدادات المملكة لخوض الحرب البرية على أكثر من جبهة .

*لماذا الان ؟

إذا بسطنا الأمور فيمكن القول أنها “الموضة” الكل يجرب أسلحته ويشحذ ذخيرته ويسرل جيوشه إلى سوريا للقيام بتدريبات على الذخيرة الحية ، فهذه روسيا وبعد كل التصريحات التي تقول بالتصدي للخطر الداعشي والإنتصار لعقلية الدولة وحماية دمشق سطوة الارهاب والبحث عن حلول بعيدا عن تنظيم الدولة والفصائل الإرهابية الأخرى .. بعد كل تلك التعلات تعلن موسكو رسميا أنها في سوريا لحماية مصالحها ، ويعلن كبار كتابها أن الغبي من توفرت له فرصة كسوريا ولم ينخرط في تجربة أسلحته والوقوف على فاعليتها والتدبر في خططه الحربية ، إيران بدورها أخرجت حرسها الثوري من سباته ودفعت به إلى حقل التجارب السوري ليجدد الدماء ويصقل المواهب ويتعرف أكثر على تربة العرب التي خبرها لسنوات على جبهة مغايرة حين كان التطاحن على أشده بينه وبين الحرس الجمهوري العراقي . إلى جانب الدربة والإنتقال بالجيش من الثكنات إلى الساحات فإن محمد بن سلمان يعلم أن السجال مع إيران سيكون أطول مما يتوقع أكثر المتشائمين ، وإن الولايات المتحدة تتخلى تدريجيا على المنطقة أمام انتعاش حظوظ الطاقة البديلة ، وأمام تغول الماراد الصيني ووصول نموه إلى درجة تتطلب من واشنطن إعادة انتشار ضخمة لأولوياتها ، بما يكفل التصدي لهذا المارد والحيلولة دون ابتلاع اليان للدولار ومن ثم سقوط شرطي العالم القديم وصعود الشرطي الجديد.

 

*ماذا عن الخسائر المرتقبة ؟

 

لن تكترث المملكة كثيرا بالخسائر وإن كانت ستسعى إلى تقليصها وستحاول الإستفادة من ترسانتها الحديثة والإعتماد على التحركات الحذرة وعدم التورط في المواجهات المباشرة والمفتوحة . والأغلب أن الرياض ستطبّع مع الحرب وتعايش مع القتال ، وتحاول ما أمكن دفعه بعيدا عن ساحتها والتعامل معه على مسافة ، كما ستعوّد ميزاينتها على حالة نزيف طويلة سيقتضيها التحول الجديد وستجبر هذه الميزانية عالى التعايش مع الحرب وإمتصاص تداعياتها ، ولا نستبعد أن نرى فرق عسكرية سعودية تتحول إلى دول أخرى غير سوريا واليمن بدعوى من هذه السلطة أو تلك والأغلب أن تدفع بفرق نوعية في محاولة لاكتساب الخبرة القتالية الحديثة والتدرب على إستعمال الترسانة التي تعودت على الدخول الى المستودعات في صناديقها والخروج منها بعد سنوات أوعقود إلى سوق النفايات.

نصرالدين السويلمي