الرئيسية الأولى

السبت,21 نوفمبر, 2015
لماذا “شعلت نارهم” حال أقرت الحكومة قانون الاقتطاع المباشر ؟!

الشاهد _  لم نكن نعلم في تونس ان الدعوة الى تعددية نقابية تعتبر جريمة تفوق بكثير جريمة الدعوة الى تعددية الآلهة في حجر الكعبة ، اكتشفنا ذلك فقط بعد الاعلان عن قانون يخول للنقابات الاقتطاع المباشر من اجور المنخرطين ، حينها قامت الدنيا ولم تقعد وعلمنا ان اقرار التعددية النقابية لا روح له مادام لم يُتبع بالقرار كالذي اتخذته اخيرا رئاسة الحكومة ، ومكنت من خلاله كل النقابات من توفير غطاء مالي يساعدها على البقاء ويحول دونها والانقراض .

 

اليوم فقط لا غير فهمنا سخرية بعض القيادات النقابية من بعث اجسام نقابية اخرى في البلاد ، لقد كانوا على علم ان القانون والإيداع والتصريح والاعتراف والمكاتب والوثائق والطوابع ..كلها عوامل لا تصنع نقابة في مجتمع استهلاكي ليس لديه ثقافة التسديد التطوعي لمستحقات النقابات او غيرها من الهيئات و الجمعيات التي ينخرط فيها ، من هناك اطمأن الجميع لهزلية قرار التعدد النقابي واعتبروها فكرة ولدت ميتة ، بما انهم ادرى بقوة المال ذلك الشلال الذي يوفره العمال لفئة قليلة من قيادات الاتحاد تسيطر على الموارد الكبيرة الضخمة دون رقيب.

 

بعد الهجمة الشرسة على رئيس الحكومة وصلت الى حد الدعوة لإسقاطه على خلفية رفع الضيم عن بقية النقابات وتمكينها من موارد مالية تؤهلها الى اداء وظيفتها ، اصبح في حكم اليقين ان طوائف اليسار وبعد فشلها الشعبي وعجزها عن اكتساح الصناديق لم يبقى أمامها إلا الاتحاد العام التونسي للشغل كملاذ اخير قبل تلاشيها بعيدا عن ارض تبحث عن الحب والأمل بدل الكره والانتقام والمؤامرات التي لا تنته، ما ان اعلنت رئاسة الحكومة عن الخبر حتى خرج الجراد الاحمر من جحوره ، تلمحهم يطلون برؤوسهم من الهيئات والأحزاب ، يمدون اعناقهم من الاعلام والمؤسسات ، يمجون نفاياتهم في وجه الشعب الكريم ، انهم يدافعون عن البقرة الحلوب التي نفذوا بها 30 الف اضراب في عهد الترويكا وشردوا بواسطتها الاستثمار بعيدا عن بلادنا ، ودبروا اكثر من محاولة انقلاب افشلها الشعب بفطنته ، يرغبون في بقاء بقرتهم لوحدها في الحلبة ، تعطي الحليب متى تشاء ولمن تشاء وتبسق السم حين تريد ، تهلك الزرع والحرث حين يأمرونها وتصدع الوطن بخوارها حين يكونون بصدد التحضير لكارثة ضد تونس وثورتها ، انهم يدقون ناقوس الخطر ..انهم يتجمعون للدفاع عن آخر حصونهم التي اختطفوها من الشغيلة وجردوها من وقار بن عاشور ووفاء حشاد وشجاعة الحبيب عاشور ، وزجوا بها في صراع مع الثورة والشرعية ، لقد سولت لهم انفسهم فذللوا منظمة حشاد لتمتطيها المنظومة القديمة في طريق عودتها الى مؤسسات الدولة ، وتمادوا فشيطنوا المنظمة العتيدة واستعملوها لقطع الطريق ، انهم يخوضون آخر معاركهم الخاسرة ، دقائق تفصلهم عن التنازل على ملكية النقابة لصالح الشعب ، لصالح العمال والكادحين ..

بعد تثبيت التعددية النقابية بشكل فعلي من خلال اطلاق الموارد المالية للجميع دون تمييز ولا استثناءات ، قريبا سيعود الاتحاد الى الشعب ويتخلص بلا رجعة من طلاسم الوطد ..بوكت ..شعلة ..عود.. مود ..

نصرالدين السويلمي