الرئيسية الأولى

الجمعة,19 يونيو, 2015
لماذا رفضوا اخذ المشعل عن الترويكا واختاروا تسليمه الى التجمع ؟

الشاهد_ما زالت جريمة الانقلابات الفاشلة تلقي بضلالها على المشهد السياسي في تونس ، ومازالت الشخصيات والأحزاب التي عملت بجد لتاهيل التجمع المنهار واعادة اعماره تحصد وبال زرعها ، حيث النتائج المنبهرة من نصيب منظومة بن علي والسراب من نصيب العمال الاغبياء الذين مهدوا الطريق أمام عودة المكينة الملوثة بالدم ، المنقعة بعذبات الآلاف .

اين كان محسن مرزوق بل اين كان الباجي قائد السبسي عندما كان الشابي والهمامي في الواجهة ،وعندما كانوا محل احتفاء من ابناء الثورة يجوبون الشوارع بعزة ، يرفعهم الانصار على الاعناق ، ويستقبلهم شارع الثورة بحفاوة ، لكنهم خيروا القيام بعملية انتحارية ، اختاروا الكاميكاز لنسف النهضة ونسف منسوبهم معها ، رفضوا الرضاء بالنصيب الذي قدمه لهم الشعب ، وأيضا رفضوا التدرج في العمل وانتظار حكم الصناديق في جولة قادمة ستضعف النهضة على الارجح وجولة اخرى ستحيل الحركة الى المعارضة وتمكن لاحزاب اخرى وتجربة اخرى ، بما ان المطالب كانت في عنان السماء والامكانيات متواضعة لا تلبي الحد الادنى من جموح جماهير اعتقدت ان السماء ستمطر ذهبا .

ما صدر من بعض عناصر منظومة 18 اكتوبر ، اغرب ما يمكن ان يصدر من منظومة سياسية على مدى التاريخ ، حين رفض الشابي والهمامي والجريبي وبعض قيادات المؤتمر والتكتل مثل القطي وقسيلة ، رفضوا الترقب لبعض الوقت ومن ثم اخذ المشعل من النهضة ، وقرروا ان يؤهلوا التجمع لاخذ هذا المشعل ، آثروا منظومة بن علي على انفسهم ، بل وتخلوا عن جميع فقههم السياسي والحقوقي وانخرطوا في انتقلابات تهدف الى اقتلاع الثورة وهدم التاسيسي على من فيه ، وتمزيق الدستور ، وربما وعلى غرار النموذج المصري استدعوا زينة القصرينية وامينة فاخت وبوغلاب والعماري والمختار التليلي لكتابة دستور تونس الخضراء ، تونس ثورة الحرية والكرامة.
اليوم ومنظومة بن علي تدفع بمحسن مرزوق الى الواجهة بادوات مضروبة تبعث على الغثيان ، والقوى الغربية تستقبل الاشارة وتتجاوب معها بلهفة ، لا نملك الا ان نقول لمن كفر بنعمة الشعب ، كان يمكن ان تكون انت وهو في الواجهة تستعد ويستعد لتعويض الموجود وتحقيق ثقافة التداول على السلطة من رحم الثورة ودون الالتجاء الى استعارة رفاة التجمع ليحل محل الترويكا .

لقد خاب من اعتقد انه قطع الطريق على الترويكا ليحرمها من العز ، بل سقط في غياهب الغباء ، فالمرزوقي سجل اسمه في سجل الكبار، ودخل الذاكرة كاول رئيس اتت به الديمقراطية في تاريخ تونس القديم والحديث ، اما النهضة فدخلت الذاكرة كاول حزب في تاريخ البلاد اهلته الصناديق وحكم تونس بإرادة الشعب وليس بارادة الدبابة ونمط المتغلب ، ايضا دخل بن جعفر قبة البرلمان وترأس المجلس بعد ان فوضه نواب الشعب في سابقة تاريخية..الى جانب كل ذلك فقد سجل التاريخ باحرف من ذهب ان الترويكا كتبت اول دستور تاريخ تونس نابع من ، لقد كانت صورة دستور تونس بين ايادي المرزوقي والعريض وبن جعفر ، قوية ، بل مجهرية ، اقتحمت بثبات صفحات التاريخ وأخذت مكانها في طبقات الشرف الاولى ..

وحتى لا نبكي على الاطلال ، و حتى يستفيد الخائب من خيبته ، وينهض من بين طبقات حقده ويقبل على العمل السياسي الشريف ، وحتى لا تتكرر المهزلة ، على الذين تولوا قطع الطريق ان يعلموا انهم قطعوه فعلا ، ولكن على انفسهم وليس على النهضة والترويكا و الغنوشي والمرزوقي والجبالي وبن جعفر والعريض ..لقد ولجوا التاريخ حين كنتم بصدد ارتشاف الشاي بعد وجبة الارز التي استمتعتم بها ذات رمضان وذات صيف وذات 2013 ، وهاو الباجي يدخل ومرزوق يستعد ، وانتم كما انتم ، تجترون الاحقاد و تزاولون مهنة الغباء.

نصرالدين السويلمي