الرئيسية الأولى - تونس - سياسة - ملف الشاهد

الجمعة,9 أكتوبر, 2015
لماذا رضا شرف الدين بالذات ..

يدفعنا اختيار القتلة على السيد رضا شرف الدين ليكون الضحية التالية لرصاص الارهاب ، الى الجزم بان الاجهزة الامنية في البلاد تمكنت من تحقيق انتصارات كبيرة في حربها على الارهاب ، ونجحت في دحره بعيدا عن الاهداف التي يحبذ الاستثمار فيها ، وتعشقها نيرانه وتجنح اليها متفجراته ، صحيح ان تنظيم داعش حسن من شروط العملية حين وقع اختياره على رجل اعمال وسياسي وعضو في البرلمان ورياضي يترأس نادي عريق مثل النجم الرياضي الساحلي، لكنه ايضا فقد العاصمة كمنصة استراتيجية مغرية ، والمساحة الافضل للاستثمار في الدم ، كما فقد المرونة وضاقت خياراته، ولم يعد بامكانه الوصول الى ما يريد، وانحصر الامر في الوصول الى ما يستطيع، لان الاجهزة الامنية ومن تجند قبلها وخلفها لصد فيالق الموت ، تمكنت من دفع الارهاب نحو الاهداف الاضطرارية وليست الاختيارية .

 

اذا استثنينا محاولة الاغتيال الهاوية والفاشلة التي استهدفت النائب السابق في المجلس الوطني التاسيسي محمد علي النصري ، وهي لا تحسب في رصيد القتل المحترف لان منفذيها من القتلة الاحداث ، اذا استثنينا ذلك فان اغلب عمليات القتل تم تنفيذه والمحاولات التي ابطلتها الاجهزة الامنية تركزت في العاصمة واحزمتها ، وهي المكان الافضل للاستعراض والترويج ، اين يمكن ان يحصد الارهاب عائدات كبيرة خاصة على المستوى النفسي ، وما يعنيه من استقطاب للشباب وترويج لبضاعة الاغتيال ،والدم و “الاثخان” .

الاضطرار الى شرف الدين ، يعني ان جماعات الموت المتنقل فقدت القدرة على الوصول الى الاهداف الاخرى المثيرة والتي يخلف اغتيالها كمية اكبر من الفتنة ويحدث بلبلة اشد في صفوف فرقاء المشهد السياسيي بل وفي الساحة ككل ، اما الفشل في اغتيال الرجل فيعني ان الدولة تمكنت من تحييد العناصر الفاعلة واصابة الجهاز بعطب كبير ، ما اضطره للاستنجاد بالاحتياط ، واستدعاء تلك الخلايا النائمة التي دخلت ميدان الفعل لتوها بعد ان كانت متحصنة بالنظري .

اذا كانت كل دماء التوانسة متساوية من الغني الى الفقير ومن العاطل الى رئيس الدولة ، فان الامر عند كتائب الموت غير ذلك ، لانها لا تقتل لتفتك فحسب ، وانما تقتل لتستثمر وتقوض وتزعزع ، لذاك نجزم بان اختيارها على شخصية غير مثيرة ، حضورها الرياضي يغلب على حضورها السياسي ، جاء بعد ان سدت الاجهزة الامنية المنافذ المؤدية للشخصيات الاكثر اثارة والتي يعشق الارهاب الاستثمار في دمائها .

لا يمكن التعامل مع معركة شرسة ، فرضت على فرنسا الطوارئ ونزل جيشها الى الشوارع خلال تسعينات القرن الماضي ، كما فرضت على بريطانيا قرارات تاريخية واستثنائية ، لا يمكن التعامل معها بعقلية كن فيكون ، ولابد من سياسة ناجعة وثابتة ، تحتفي بالخطوة التي انجزت وتسعى الى تدعيمها بالمزيد ، لقد تراجعت نوعية الاغتيال السياسي على مستوى الخيارات والتنفيذ ، وربح الامن جولة في انتظار ربح المعركة ككل ، وحتى ينخرط الجميع في هذه المعركة ، على الامن التونسي ان يتحول نهائيا الى يد تونس الضاربة وصدريتها التي تحميها ، ويقطع مع بقية الايادي العابثة ، التي ترغب في احتكاره وإخضاعه للاستعمال المهين .

نصرالدين السويلمي