الرئيسية الأولى

الثلاثاء,23 يونيو, 2015
لماذا خسرت الاحزاب اليسارية شرفاء اليسار ؟

الشاهد_اصبح لا مناص لليسار التونسي المنتظم من طرح السؤال المر “لماذا خسرت الاحزاب اليسارية شرفاء اليسار؟” ، كما عليه ان ينهي مشواره مع سياسية الهروب الى الامام ، ويقف لتنفيذ حالة مراجعات شاملة ، تبدأ بالاعتراف بأخطائه الكبيرة التي ارتكبها في حق الثورة ، ثم الغوص بعيدا في تحالفاته المشينة مع بن علي ، وكيف حول فكرة النضال الراقية المفعمة برائحة العرق الاصيل ، الى انتهازية تقطر بالمكر التآمر .

لابد من لفتة صادقة تبحث من خلالها الاحزاب اليسارية عن ابناء اليسار البررة ، اولائك الذين اسهموا بقوة في تسعير الثورة ، ثم تحالفوا مع الوفاء والاخلاص حين جنحت الاحزاب الممثلة لهذا التيار الى غدر الثورة وتحالفت مع التجمع ثم دفعت حشاشة تاريخها من اجل تاهيله مرة اخرى للسلطة ، ولن تفلح أي مراجعات مالم تتخلى هذه الاحزاب عن الكبر والمغالبة ، وتجنح الى التجرد ، ثم تعرض واقعها المر ومن ثم تشرع في فحص الفجوات الواسعة بين الشاباب اليساري الذي خصب يساريته في مجابهة الثورة المضادة ، وبين احرزاب اعتلت شعار اليسار ووفرت جهدها لصالح الثورة المضادة .

اليوم وبعد ان حكم الاسلاميون خلال مرحلة دقيقة وقدموا ما امكنهم ، ثم وبحكم الواقع وتطلع الشعب للنقلة النوعية كان من المنطقي تراجعهم ، وتقدم اليسار بمختلف مشاربه لاخذ المشعل ومواصلة الانتقال بروية وصبر ، لكن لما كان اليسار خارج النص ، شرق حين غربت السياسة ، ولما اصابه فوز النهضة الواسع بإحباط اثر في سير فكره وحراكه ، ولما قعدت همته ، عاد يهز التجمع ، يجره ينفخ فيه الحياة ، حتى اذا استقام قدمه للحكم ن تحت وطاة الكره المعتق .

 
بعد فشله في الوصول الى الحكم ولو عن طريق شراكة خجولة ، وبعد ان نفخ الروح في جسد التجمع المسجى ، وبعد ان خسر شرفاء اليسار وجذوته ، اصبح لاخيار امام اليسار المنتظم غير المراجعات الجذرية او الاستسلام لمصير ” خلِّه للموت يطويهِ فما حظّه غيرُ الفناءِ الأنكل ” .

نصرالدين السويلمي