الرئيسية الأولى

الأربعاء,27 يناير, 2016
لماذا توقفوا عن مناداته بالبجبوج ؟

الشاهد _ لفت نظري تعليق لسيدة ضمن سجال دار على احد الصفحات في موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك حول الرئيس ، قالت فيه صاحبته إن السبسي “مازال شاد روحو كيف …”ثم ذيلت ذلك بكلام جارح ، التعليقات تتباعت من أنصار الأمس وخصوم اليوم ليذكر أحدهم أن الأمل كان معقودا على “رجوليتو يوصلنا ويمشي يرتاح ونحن نتكفلوا بالباقي ” ضمن سلسلة التعليقات الطويلة قال أحدهم “في الحقيقة أنا كنت معمل على ربي وعزرائيل” . هذه النوايا التي أفصح عنها أصحابها من عوام مناصري السبسي الذين طالما رفعوا صوره ولوّحوا لخصومه ومنافسيه بعبارة “البجبوج” وأقسموا أنه المنقذ الوحيد والأوحد لتونس ، إنما هي نوايا ساكنة لدى العديد من القيادات التي وفدت لحزب النداء من بوابة الإيديولوجيا والإنتهايزة ولم ترى في الباجي غير ربان لقارب سيحملهم إلى الوجهة المقصودة ثم يذهب إلى حال سبيله ، ويترك لهم زمام الأمر ليشرعوا في تفريغ أحلامهم وترجمتها إلى وقائع .

 

لم تكن مهرجاناتهم وإحتفالاتهم وكلمات الإطراء والتبجيل التي أشادوا فيها بالسبسي نابعة من محبة حقيقية ولا حتى من قناعة بأن الرجل يصلح للمرحلة ويمكنه القيام بما نسبوه له بعد أن روجوا لقوته الخارقة، لقد كانوا يكذبون ولم يروا في الباجي قائد السبسي طوال المدة الفاصلة بين 2012 و 2014 الا المصعد الذي سيحملهم إلى هناك حيث القصور السيادية والأمر والنهي وما بعدهما أشد وأنكى ..إنه من المؤسف أن يصل الأمر ببعض مكونات الشعب التونسي إلى هذا الإنحدار ، ومن المقرف أن توجد بيننا فئة يضخون كل ذلك الحب والتقدير الأسطوري في شخص ثم نكتشف في آخر المطاف أنهم كانوا ينتهجون الخداع وأفرطوا في إستعمال فيروس “الغاية تبرر الوسيلة” .. ربي كيف هاج هيامهم بالرجل حتى قلنا هلكهم الغرام ، ثم إنقلبوا يتمنون له الموت أو العجز !!!!!!!!!!!!..ليت شعري كيف تحول ذلك الكم الهائل من الحب في عشية بلا ضحاها إلى نوعية نادرة من الحقد !!! إنهم اليوم ينحّون من قلوبهم محبة السبسي ويسحبون عواطفهم بعيدا عنه ، ثم يسرحون في أرجاء النخب وأصقاع المال ، يبحثون عن مطية أخرى يستعملونها في الوصول إلى منابع الدولة وإمتطاء منصاتها الحاسمة .

اذا كانوا هم من ألّف المعلّقة الثامنة ونازعت قوافيهم قوافي قيس وعنترة وجردوا روميو من تاجه وألبسوه للباجي ، ثم تحولوا بعد حين إلى داحس تطلب غبراءها قتلا وطعنا ، فكيف بهم إذا تمكنوا من رقاب الشعب وأناخوا فوق مؤسساته السيادية وبسطوا سيطرتهم على الدينار والكرطوش؟

نصرالدين السويلمي