الرئيسية الأولى

الأحد,12 يوليو, 2015
لماذا تصدر تونس شبابها الى ساحات الدم؟

الشاهد_اذا ما أردنا معرفة الدوافع التي أدت بجحافل من شباب تونس الى سبل العنف وساقتهم الى ساحات الموت والاقتتال ، فسوف لن نتنكب الحقيقة طالما طلبناها بصدق وبرفق ، دون تعويمها بالحسابات وانهاكها بالعناد ، ولا شك ان عوامل مثل الفقر والقهر والظلم ليست هي مربط الفرس وان كانت ضمن المحفزات المهمة التي خصبت فكرة العنف لدى الشباب ، لان العديد من الدول عانت الفقر والظلم والقهر وصدرت الشباب الى البحار واسلمتهم لقوارب الموت والقت بهم في اتون الجريمة والادمان والياس ، لكنها لم تكن رائدة في بضاعة الشباب المعلب في شكل قنابل موقوتة .


وطالما ان العوامل الاجتماعية الأشد قساوة في العديد من الدول الأخرى لم تكن الرافد الأساسي في التزواج الكارثي بين الشباب والكلاش ، اصبح يتحتم علينا البحث في المجال الذي تحتل فيه تونس الريادة وتتربع على عرشه بلا منازع ، ولما كانت العوامل السالفة الذكر من القواسم المشتركة بين العديد من دول العالم الثالث ، فانه لم يبقى أمامنا الا تجفيف منابع التدين والحرب المعلنة على الهوية التي قادها الفكر الاستئصالي ضد تونس منذ مطلع الاستقلال ، وتقودها اليوم جماعات التطرف العلماني مستغلة سلطة لديها قابلية للحرب على ثوابت الأمة ، وترى انه لا ضير من تقديم اكراميات وهبات على حساب الهوية من اجل التقرب الى المعسكر النافذ في قطاعي المال والاعلام ، سلطة لا تمانع في غلق المساجد وطرد الأئمة ومحاربة مظاهر التدين كثمن لاستمالة قوى الاستئصال .

ولما كانت المشاعر الدينية جياشة والدعوة الى الله تكتسح العالم و الإسلام يستقبل الوافدين الجدد من جميع بقاع الأرض ، فانه ولا شك سيكون الشباب التونسي كغيره من شباب الامة على استعداد تام للانخراط في خدمة هذا الدين والتبشير برسالته .

وبما ان العولمة ووسائل الاتصال العصرية وفرت للشباب المتدين والذي في طريقه الى التدين مساحة هائلة من المعلومات ، اصبح يصعب مخادعته بعناصر معادية موغلة في كره الثوابت ، وتقديمها في شكل وعّاظ وأئمة ومشايخ وعلماء ، على السلطة التي أنهكها الغباء وهدهدتها السذاجة ان تعي جيدا ، ان الشباب المتدين او الميال الى التدين في تونس حين تطمس وتُقفل في وجهه أبواب الدعوة ، ويصبح امام خيارين كلاهما كارثة ، إمّا ابو بكر البغدادي وابو عبد الرحمان البيلاوي وابو محمد العدناني وام الريحان وندى معيض القحطاني .. ، أو محمد الطالبي ويوسف الصديق وسلوى الشرفي ورجاء بن سلامة ، على السلطة ان توقن انه وحينها يسهل اقناع الشباب بان طريق داعش المفعم بالاثارة والرصاص والانفجارات والتكبير والحور العين ، هو الطريق الخلاص ، وان طريق الدكاترة الذين يستميتون في الدفاع عن الشراب واللواط والسحاق والزطلة وتستفزهم اللحية والخمار ويزعجهم صوت الآذان ، هو طريق الضلال ، ثم تعالى انت واقنع الشباب المتحمس المندفع نحو دينه ، بان رجاء بن سلامة تريد الاخذ بأيديهم الى طريق الله اين سيتعرضون الى نفحات الاسلام القويم ، وان الطالبي سيقودهم الى جنات الخلد .

ايها الأغبياء في أعلى الهرم ، فكوا ارتباطكم مع أوبئة الاستئصال وبؤر الاستفزاز ، واتركوا الدعاة الصادقين المتمكنين من نبع الإسلام الصافي ، يجابهون الفكر المتطرف الزاحف على عقول شبابنا ، يجابهونه بالحجة وليس بالخداع ، دعوا الحق يدمغ الباطل ولا تواجهوا الباطل بالبطلان ، اما الأغبياء فنقول لهم ، والذي بعث محمدا بالحق ، لن يهزم الخوارج غير دعاة الحق ، وأما خصوم الإسلام فنقول لهم ، والذي ارتضى لنا الإسلام دينا ، لن يهزم هذا الدين الى يوم الدين .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.