الرئيسية الأولى

الجمعة,6 نوفمبر, 2015
لماذا بدأوا بالمساجد ولم يبدأوا بالحجاب

الشاهد _ في صراعها مع الهوية تعودت الدكتاتوريات السابقة سوى في عهد بورقيبة او بن علي على تدشين هجماتها بالتحرش و الاستفزاز من خلال ملاحقة الحجاب والتضييق على المرأة المحجبة ، لأنه ووفق تصوراتهم يمكن لهذا الرمز الديني ان يعطي اشارات ايجابية للشباب ويشجع على التدين ، ويحرك في بقية النساء نوازع الالتزام بأوامر تضمنها كتاب الله وسنة رسوله ، الشيء الذي لا يروق لهم بل يعتبرونه من المحرمات في تونس ما “فوق الحداثة” ، واختاروا تدشين حملاتهم بالنيل من الحجاب لانه اكثر من شعيرة دينية بالنسبة للمرأة ، فهو حالة نضال وفضيلة ولاء للخالق ولبنة صمود في وجه زمرة قررت تغريب المجتمع وعلمنته بالدبابة والمخابرات مع الاستعانة على ذلك بالسجن والجلاد .


رغم ان المنظومة الحالية تستمد انفاسها من سابقاتها، ورغم ان العصابة المتمترسة في اعصاب الدولة اختارت عثمان بطيخ سليل التجمع وربيب بن علي للقيام بحملة يقلم فيها جذور الهوية الآخذة في الانتعاش بعد معاركها المضنية طيلة عقود طويلة ، رغم ان هؤلاء من سلالة اولئك الا انهم اختاروا تغيير التكتيت المتبع في حربهم على الهوية ، واستحدثوا خطة جديدة أخروا بموجبها معركتهم على الحجاب وتفرغوا للمساجد ، وان كانوا سبق وشنوا بعض الغارات المتقطعة على المحجبات الا انهم لم يعلنوها حربا ضروسا كما اعلنوها على المساجد.


نزلوا بثقلهم الى معركة المساجد وقرروا ان تكون بوابتهم الكبرى التي سيتمددون عبرها الى بقية المحاور ، واذا ما تمكنوا من اذلال المنابر ونكسوا الصوامع وانتزعوا ارحام القباب لتعقر ، فلن يتوقفوا هناك بل سيمضون في بسط سطوتهم ، وكيف لا يذلون الخمر من فوق رؤوس الحرائر بعد ان اذلوا بيوت الله . ومن تطاول على الاصل لن يخجل من التطاول على الفرع .

نصرالدين السويلمي