الرئيسية الأولى

الإثنين,22 يونيو, 2015
لماذا اعتقل احمد منصور .. كلمة السر “الجولاني”

لن نتحدث عن التهم الوافدة من الخارج او المستقرة هنا في المانيا تترقب الانقضاض على الدكتور احمد ، ولا يهمنا ذلك كثيرا لان مطبخ التهم على جاهزية تامة لتفريخ ما لذ منها وطاب واصاب ، فاوجع او دمر ، انما الحديث عن الاسباب التي استدعت استهداف شخصية اعلامية عربية من الوزن الثقيل مثل احمد منصور ، والجهات التي يعنيها ان يصمت هذا الرقم الاعلامي الصعب بعد ان وصل الى حيث يمنع الوصول على ذوي الاصول العربية .

لا شك الملم بتفاصيل الواقع الاعلامي السياسي المتداخل ، كان يعلم ان لقاء احمد منصور مع رجل القاعدة في سوريا ابو محمد الجولاني ، لن يمر مرور الكرام ، وان مثل هذه القاءات الحساسة وذات الحجم الكبير لا يمكن ان تخرج من دائرة الاحتكار ، والويل ثم الويل لمن يتجاسر على اقتحام مجالات تقرر ان تبقى حكرا على الاعلام الامريكي او الاوروبي المسنود والمحفوف بطبقة لوبيات سميكة ، فالجولاني كما بن لادن كما البغدادي وجهاز دولته ، لا يمكن ان يتم النفاذ اليهم عبر البوابة العربية او الافريقية او لنقل عبر بوابات العالم الثالث.

التقى الصحفي البريطاني روبرت فيسك بزعيم تنظيم القاعدة لثلاثة مرات ، الأولى كانت اواخر سنة 1993 بالسودان ، اين تعرف الصحفي البريطاني لأول مرة وبشكل مباشر على اسامة بن لادن ، وكانت المرة الثانية والثالثة في أفغانستان ، وقد مكنته هذه اللقاءات من البروز بقوة ، وساهمت في رفع اسهمه في مجاله واصبح احد المراجع للإعلام الغربي ، تتبعه القنوات وتسعى مراكز الدراسات للتعاقد معه ، ويحظى بالتبجيل الكبير تطلبه الدوائر الاعلامية في بلاده وحتى على المستوى الاوروبي ، الامر نفسه ينسحب على الصحفي الامريكي سكوت ماكلويد ، الذي حاور زعيم القاعدة لحساب مجلة التايم الامريكية ، واستغل ذلك الحوار ايما استغلال ، ولطالما اعتمدت السلطات الامركية على آرائه او استانست بها خلال ملاحقتها لقيادات القاعدة على راسهم بن لادن .

مبعوث السي ان ان ، بيتر ارنيت بدوره لاق التبجيل الكبير عند الاعلام الامريكي وتعاملت معه الجهات الرسمية كخبير ومختص ، بعد لقائه ببن لادن سنة 1997 في كابول ، مثله مثل مراسل شبكة أيه بيس ي جون ميلر الذي حاور بن لادن سنة 1998 في جبال افغانستان ، ليصبح بعد ذلك محجا للباحثين عن اخبار وشخصية رجل القاعدة المثير ، ولا يستثنى من كل ذلك الصحفي الالماني يورغن هورفر الذي نزل ضيفا على محمية ابو بكر البغدادي ، وتجول في ربوع الدولة ، ومزح مع قياداتها ونام بين مقاتليها ، ثم عاد بطلا الى المانيا ، وذهب يلقي المحاضرات في الولايات المتحدة الامريكية ..حفاوة ما بعدها حفاوة ، كيف لا والرجل الاشقر قادما لتوه من عند “الخليفة ” . 

هذا فيما يتعلق بالاعلاميين الغربيين الذين يحتكرون او يجب ان يتواصل احتكارهم للمعلومات الدقيقة ، ولا يمكن ان يطالهم الاذي وهم يلاحقون غنائمهم الاعلامية ، بل لا شيء غير التبجيل والاحتفاء والحماية ، اما الامر مع الاعلاميين العرب فيختلف تماما ، وكل من يتمرد على التقاليد ويسعى لصناعة المعلومة وتخليق الراي في القضايا الخطيرة ، عليه ان يترقب الانتقام ويستعد لدفع الثمن الباهظ ، فالعالم الغربي الذي كان يتابع حرب امريكا على افغانستان “طالبان” بعيون تيسير علوني ، وكان يطرق ابواب الجزيرة لتعطي اشارة لبمعوثها كي يتكرم بتصريح هنا ومعلومة هناك ، تنكر ثم انتقم ، وما ان انهى تيسير مهمته حتى انقضوا عليه وكانت التهم معلبة جاهزة قادمة لتوها من مكينة امريكا الضخمة ، دفع علوني الكثير من وقته وصحته لانه تجرا وقام بتغطية اعلامية ، هي من اختصاص قروش الاعلام لا ينافسهم فيها الا من وهب نفسه للموت والعذاب .

ثم كان الدور على احمد موفق زيدان الذي التقى قيادات طالبان واحدث اختراقات اعلامية كبيرة ، مرة اخرى تحرك الديناصور الامريكي لينتقم من محاولات الانفصال الاعلامي التي يقودها بعض نجوم الاعلام العربي ، وهاهو الصحفي المتميز تحت مطاردة المخابرات الامريكية تطلبه حثيثا . اخيرا وليس آخرا ، وبسرعة جنونية شرع احمد منصور في دفع فاتورة السبق الصحفي ، بعد ان غضبت امريكا من لقائه بالجولاني لانه تم بعيدا عن اعينها ، وتجرا على امراطوريتها الاعلامية التي كانت الى وقت قريب لا ترينا الا ما ترى .

بينما الاعلام العربي الرسمي “جدا” والقادم من رحم الانظمة المتهالكة ، يواصل استهلاك الحشيش والخمر والأفيون الاعلامي المجتر و الملفوظ والمبصوق ، ويستنسخ برامج الاثارة والمؤثرات بشكل يبعث على الغثيان ، بينما يواصل اعلام الثورات المضادة استهلاك الفضلات الغربية ، يواصل احرار الاعلام العربي المنافسة على المادة الاعلامية الحية التي لها ما بعدها ، يحاولون وسط مخاطرة جمة ، بناء لبنة صالحة مستقلة غير مستنسخة ، لا تشبه تلك التي تعودت عليها غواني العدسة ولصوص الكلمة ، عبيد الانظمة الشمولية .

نصرالدين السويلمي