الرئيسية الأولى

الخميس,14 أبريل, 2016
لقد تأخروا كثيرا في إعادة تمثال الزعيم الحبيب بورقيبة إلى قلب العاصمة

الشاهد _ عاد هيكل أو تمثال أو صنم الحبيب بورقيبة إلى قلب العاصمة ، والذين أعادوه تأخروا كثيرا في الإقدام على هذه الخطوة إلى درجة أنهم دخلوا في الوقت المبدد ، مدة قصيرة فصلت بين الحدث الكبير والحدث الصغير، كان يمكن أن تكون إعادة تمثال الحبيب بورقيبة إلى قلب العاصمة بمثابة الفرحى العارمة والرمزية التي لها ما بعدها والحركة المشرفة التي تُحفظ لأصحابها وترفع من أسهمهم في سجل التاريخ وأمام شعبهم ، فقط مشكلتهم أنهم تأخروا قليلا ، لو أعادوا التمثال قبل 17 ديسمبر 2010 أو أعادوه صبيحة سبعطاش أو أعادوه قبل أن يفعل البوعزيزي فعلته ، لو اجتهدوا في عودة الصنم وتحملوا بعض الأذى في سبيل الوفاء لصاحبه ، لو قدموا مبادرة وتابعوها ، أو قدموا مبادرة ونسوها ، لو أشاروا بلطف على بن علي وإستسمحوه أو اقترحوا عليه عودة التمثال قبل أن يُصفع البوزيدي وتخرج الأمور على السيطرة ، لو كتبوا شيئا من هذا القبيل على الصحف أو في النت أو على مدوناتهم ، لو كتبوا ذلك في مذكراتهم أو حتى ذكروه عرضا في مسوداتهم وحين يشرعون في التنقيح يسقطونه ..لو لم يتطرقوا أصلا إلى إعادة التمثال الجامد وتطرقوا إلى عودة التمثال البشري ! إلى الإفراج عن جسد بورقيبة الهزيل ليكمل أيامه خارج الإقامة الجبرية ويطوف به من تبقى حوله في بعض أنحاء تونس ليودعها ، لو طالبوا بزيارة بورقيبة لو أرسلوا إليه السلام مع من حوله لو ترحموا عليه علانية في أحد المناسبات العامة أو الخاصة ..المهم أن يكون قد حدث ذلك قبل أن تتبعثر الخضار من فوق العربة ويشرع الشعب في بعثرة مرحلة مؤلمة موجعة وترتيب أخرى واعدة.

شيء من ذلك لم يحدث ، ولانهم تعودوا امتصاص عرق الفقراء ثم انتقلوا إلى إمتصاص دماء الفقراء ، فقد استغلوا فرصة هروب المخلوع وقاموا بالسطو على دماء أهالي بوزيد والقصرين وتالة والكرم والجبل الأحمر.. دماء تونس. رفضوا التحرك لتكريم التمثال وحين أصبح صنما تحركوا لتكريمه ، أبدا لم تقم الثورة من أجل تنصيب الصنم ولو قاموا باستفتاء في صفوف أبناء ثورة الحرية والكرامة حول عودة التمثال الصنم ، ما قبلوا أصلا الإجابة ولاعتبروها إهانة بالغة يجب أن يحاسب عليها صاحب السؤال ويجرم صاحب الفكرة .. ليت شعري ما دخل ثورة الكرامة والخبز والحرية والمساواة ، ثورة الفقراء والمظلومين والمقهورين والجياع والصامتين كرها ، ما دخلها بالأصنام والمجاملات التاريخية المتأخرة ، العرجاء ، الممجوجو، الفاقدة لوقتها المحترم والتي دخلت في الوقت القبيح ..أكان قدر أن يكفورا عن ذنوبها تجاه بورقيبة بدماء شهداء ثورة أنكروها وسعوا إلى وأدها..لماذا هم يأكلون الغلة ويسبون الملة !

منذ أزاح بن علي التمثال حتى ثورة الحرية والكرامة كانت سنوات كافية لإيقاض أهل الكهف ، كان يمكن لعشاق بورقيبة أن ينهضوا ويطالبوا ويواضبوا وينالوا .. لكنهم لم يفعلوا ولم يفكروا أصلا . يقول بعضهم موجها خطابه إلى بن علي “ها قد عاد التمثال” !!! عجبــــــي ما دخل بن علي بالأمر ، كان عليهم أن يتوجهوا إلى شهداء الثورة والمدن الفقيرة والمحرومين والمناضلين الصادقين ثم يغيضونهم بغياب التنمية وعودة الصنم في مكانها ، ..لقد كان للتمثال رمزية كبرى وكان يمكن أن يصبح محفزا على الحرية والكرامة لو فعلوها وتخلصوا من جبنهم وفاتحوا بن علي في شأنه ، أما وقد حولته دماء الشهداء من تمثال إلى صنم فقد إنتهت صلاحياته و فقد جدواه ولم تعد له قيمة وأصبح أداة لإستفزاز الثوار وإهانة الثورة .

نصرالدين السويلمي