قضايا وحوادث

الأربعاء,5 أكتوبر, 2016
لعنة “الفوسفوجيبس” تطارد سكان قابس: الكارثة المنسية

وذرف هي إحدى مدن ولاية قابس بالجنوب التونسي وتقع تحديدا حوالي 15 كلم شمال مدينة قابس ،ويعيش أهاليها منذ سنة 2003 على أمل عدول الدولة عن إنشاء مصب للفوسفوجيبس تحديدا في منطقة “المخشرمة” التي لا تبعد عن وسط مدينة وذرف سوى أربعة كيلومترات فقط.

وسيكون هذا المصب وسيلة لدفن آلاف الأطنان من مادة الفوسفوجيبس يوميا للحدّ من التلوّث البحري على الرغم من النتائج السلبية التي سيخلفها هذا المصب على الإنسان والنبات والحيوان وكذلك على المائدة المائية والواحة القريبة من المصبّ.

وكانت النيابة الخصوصية وبعض الجمعيات والمنظمات الناشطة في وذرف من ولاية قابس قد أصدروا يوم 2 أكتوبر 2016 بيانا وجهوه إلى رئيس الحكومة عبرت فيه عن رفضها إنجاز مصب ‘الفوسفوجيبس’ بمنطقة ‘المخشرمة’.

واعتبرت الأطراف الموقِّعة على البيان جلسة “دراسة الوضع البيئي بقابس” التي انعقدت بوزارة الشؤون المحلّيّة والبيئة يوم 30 سبتمبر 2016 تمهيدا لتمرير هذا القرار.

محاولات أهالي وذرف:

يعاني أهالي قابس من عشرات السنين من التلوث البيئي الذي تسبب  في نسبة كبيرة في أمراض متنوعة، حيث أنه كانت ولازالت تلقى يوميا أطنانا من مادة “الفوسفوجيبس” في “خليج قابس” الذي تصحّر، ما استوجب التفكير في جمع هذه المادة وتكديسها في منطقة بعيدة عن السكّان.

ولم يدخر أهالي وذرف جهدا في الدفاع عن أرضهم ومعارضة إنشاء هذا المصب منذ أكثر من 10 سنوات، حيث لم يتوقفوا يوما عن توجيه العرائض الى السلط المعنية والحكومات المتعاقبة لكن دون جدوى.

وأسس أبناء وذرف منذ سنة 2011 جمعية “وذرف الغد” وذلك للدفاع عن مصلحة أهالي المنطقة والوقوف ضد مشروع انجاز هذا المصب والتحرّك في إطار حضاري وبكل وسائل الاقناع .

ومع مرور السنوات توسعت دائرة الناشطين في المجتمع المدني والرافضين للتلوث التي تعاني منه ولاية قابس بصفة عامة مما أدى إلى ولادة تنسيقيّة حراك “نحب نعيش” وهي ائتلاف جمعياتي يضم 14 جمعيّة ناشطة.

ويعتبر المختصين أن العاملين بالمجمع الكيميائي والسكان المحيطين به معرضين لخطر الأمراض بسبب نقص المعايير الصحية للتثبّت، حيث إنه في كل مرة يتم فيها إجراء تحاليل جديدة على العاملين تم اكتشاف أن العاملين أغلبهم مصابون بأنواع مختلفة من الامراض خاصة منها هشاشة العظام وأمراض في الجهاز التنفسي.

نفس الشيء بالنسبة للمتساكنين القريبين من المجمع الكيميائي حيث أثبتت التحاليل أنهم مصابون بأمراض مختلفة ، بالإضافة إلى تراجع ونقص الثروة البحرية من 78 نوعا الى 8 أنواع فقط بسبب استمرارية إلقاء 13 ألف طن من “الفسفوجيبس” يوميّا في البحر.

دراسة لتثمين “الفوسفوجيبس”:

معضلة إلقاء الفوسفوجيبس برا وبحرا في جهات صفاقس وقابس وقفصة دفعت بالمهندس الكيميائي الشاب المختار بن سليمان الانكباب على البحث والدراسة والتشخيص لإيجاد حل لهذه المشكلة.

المهندس توصل إلى أنه لايمكن دفن الفوسفوجيبس في الأرض أو القائه في البحر وإنما يمكن تحويله الى سماد للأرض ومنتوج جديد يساوي الجير الصناعي، لكن مع بداية هذا المهندس في البحث عن سبل التعريف بمشروعه والترويج لنتائجه الباهرة ومحاولة تفعيله وجد أمامه صدا ممانعا لبرنامج مشروعه تتزعمه عديد الأطراف المتداخلة في واقع الصناعة والتنمية وفق ما ورد في “الشروق”.

وأكد المهندس الشاب أنه واجه اعتراض المؤسسات الصناعية الكبرى والأطراف الإدارية، ومقابل ذلك مساندة مختلف أطراف المجتمع المدني المهتمة بالبيئة والمحيط مضيفا أنه متحصل على براءة الاختراع مسلمة من المعهد الوطني للمواصفات الفنية الصناعية على مرحلتين كما تلقى المساندة والتشجيع والتقدير من عديد الدول كفرنسا وايطاليا والمغرب وهولاندا وسويسرا ولم يجد الدعم والتبني وتمويل المشروع من الاطراف الفاعلة في البيئة والصناعة في تونس.

كما تعرض للمضايقات من أجل إثنائه عن مواصلة البحث وتفعيل المشروع وهي ممارسات عهدها ولى وانقضى ولن تحبط من عزائمه الصادقة بغاية إيقاف نزيف التلوث البري والبحري والهوائي باعتباره غولا جاثما فوق صدور سكان عديد الجهات.

تبريرات صاحب المشروع:

ووفق تعبيره، قال مدير المشروع نور الدين الراشدي أن مشروع مصب الفوسفوجيبس بسبخة المخشرمة القريبة من معتمدية المطوية بولاية قابس لن تكون له تأثيرات سلبية على البيئة وعلى صحة المتساكنين ذلك ما فيما يرفض أهالي وذرف من معتمدية المطوية إقامة مشروع مصب الفوسفوجيبس باعتبار أضراره بالبيئة وبصحة الإنسان حسب رأيهم.

وأضاف الراشدي في تصريح ل “وات” وخلال لقاء انعقد الخميس ببلدية وذرف لإقناع أبناء الجهة بأهمية المشروع أن نوعية الأراضي التي سيقام عليها المصب على مساحة 950 هكتار تمنع تسرب أي مواد مضرة، موضحا أن الدراسات التي أنجزت حول اختيار مكان انجاز المشروع المقدرة كلفته ب400 مليون دينار أثبتت أن هذه الأراضي تحتوى على عوازل طبيعية من بينها طبقة طينية يتراوح سمكها بين 40 و80 مترا تسبقها جيوب من المياه السطحية تبلغ ملوحتها حوالي 7 مرات ملوحة مياه البحر.