الرئيسية الأولى

الأربعاء,27 يناير, 2016
لطفي زيتون ومريم بلقاضي : القبول بشروط اللعبة

الشاهد _ لعل أهم ما يمكن استنتاجه من حوار القيادي النهضاوي لطفي زيتون مع الإعلامية مريم بلقاضي هو الأسلوب الذي اعتمده زيتون وكانت اعتمدته العديد من قيادات حركة النهضة في تعاملها مع المنظومة الإعلامية المناكفة لها ، قرار يقبل في جوهره بطبيعة اللعبة ويأخذ في حسبانه إن الإستقدام إلى الاستوديو ليس لتقيدم وجهة نظر أو الإجابة عن الإنشغالات بطريقة مريحة وناجعة ، وإنما جاء ضمن خطة ممنهجة ومدروسة لم تبدأ اليوم بل انطلقت عشية إقتحام حركة النهضة غمار العملية السياسية وإستفحلت حال تبينت قوتها في الخارطة قُبيل إنتخابات 23 أكتوبر 2011 حين بدأ المشهد الإعلامي يلتحم مع مشهدي المال والنفوذ بنُخبه المتعددة للتصدي لهذا الوافد الذي لا يملك في أرصدته غير الجماهير ثم هو يرغب في حكم تونس فقط بالصناديق ويتجاهل القوة التي أثثت الدولة التونسية على مدى 6 عقود وحكمت وثبتت الحكام في إستعاضة كاملة عن الجماهير.


رغم محاولة التماسك داخل مربع المهنية وإبتعادها عن إغراق الحوار بالأسئلة المشككة المتهمة المتجنية ..فإن قسمات وجه بالقاضي خانتها ، فبدت تكابد لتطبيق التوصيات التي فرضت عليها ودعتها إلى الإستعفاف في تمزيق الحوار والعبث بأحشائه ، فشلت الصحفية في إطلاق إبتسامة واحدة طوال الحوار بل فشلت حتى في إمتصاص التشنج والعبوس الذي هيمن على محياها فأحاله إلى قطعة من التجهم.


التعامل مع الحيف الإعلامي والتأقلم مع نزوات الإعلاميين ثم الاستنجاد بالصبر والتخفف من التشنج وعدم الإنسحاب إلى الجدال والتركيز على إبلاغ الفكرة ضمن المساحة المتاحة دون الإنتقال إلى الصراع والمناكفة لافتكاك المساحات والسعي الجاف الغليظ لتبليغ الفكرة رغما عن الإعتراض المبيت للصحفي الذي يدير البرنامج والذي قرر سلفا جرعة ومساحة النزاهة التي سيفوت فيها إلى “الخصم” النهضاوي .

أما المحاور فلا أحسب أن زيتون جنح بعيدا عن السياسة العامة التي أقرتها النهضة ودابت عليها منذ مدة ، حيث تم التركيز على محور التغيير والتطور مع إستحضار أن الحزب بصدد البناء على مجده وليس بصدد الهد وإعادة البناء ، تجلى ذلك في خطاب زيتون وغيره من القيادات الذين تحدثوا ومازالوا عن ترقية الحزب وتحسين شروطه ليصبح أحق بحكم تونس ، هذا ما يحيل على أن الفكرة التي يختزلها خطاب صناع القرار داخل النهضة تتمحور حول تهيئة الحزب الأكبر في البلاد وتزيده بالمزيد من دعائم النجاح ..ما يعني أن النهضة تقهقرت لصالح متطلبات الدولة وحاجيات الشعب ولم تتقهقر لصالح شركاء الساحة السياسية .

نصرالدين السويلمي