الرئيسية الأولى

الثلاثاء,23 فبراير, 2016
لحكايا فيها سر كبير ..

الشاهد _كلنا يعلم أن جل القوى اليسارية لديها مواقف سلبية من دول الخليج العربي ، لا شك يوافقها الكثير إن لم يكن الجميع على جملة من مآخذها وخاصة العلاقة اللصيقة بالولايات المتحدة الأمريكية وحالة التبذير الكبيرة التي وصل إليها بعض الأمراء والأثرياء بل لعل جل دويلات الخليج استعذبت العبث بالثروة وتفننت في صرف الموارد الطبيعية التي حباها الله بها في مواضع مسقطة ومخلة وجاحدة لنعمة الله . لكن ما يعاب على القوى اليسارية عامة و الراديكالية خاصة التي سعت إلى اقناعنا وإقناع نفسها أنها أمينة على العَرَق مشفقة على عضلات الفقراء علاقتها بالمنجل والمحراث أمتن وأعمق بكثير من علاقتها بستالين وأنور خوجة ، ما يعاب عليها أنها جنحت إلى الإحتقار والدونية وانتقلت من ازدراء أمراء ومماليك وسلاطين الخليج إلى ازدراء الشعوب ولم تتفطن هذه القوى إلى خمرتها الواهية إلا بعد أن وقفت على الخراب الذي خلفته الشيوعية وقارنت ذلك بالبنية التحتية المبهرة التي أثثتها دول الخليج وعمليات الإستقطاب الواسعة لمؤسسات عالمية ضخمة حطت رحالها في أكثر من عاصمة خليجية .

في تونس برزت معادلة محيرة تتطلب الوقوف عندها بروية والبحث في أعماقها عن الأسباب والمسببات ، لأنه وبعودة إلى تصريحات رموز اليسار الفاعلة داخل الأحزاب أو في النقابات بشقوقها الأمنية أو نشطاء الاستعراض على شاشات التلفاز ، لم نعثر على أي أثر لذكر دويلة الإمارات العربية المتحدة ، ولا لأسرها الحاكمة ، رغم أن ذكرهم اقترن بالثورات المضادة ، والمحير أكثر أن كتاب صهاينة أتو في أكثر من مناسبة على ذكر الدور الإماراتي في دحر ثورات الربيع العربي وإفشال مشاريع الإنتقال الديمقراطي ، هذا إضافة إلى تناول هذا المحور بشكل واسع من طرف الإعلام الغربي ، وظل اليسار متشبثا بكرهه لدول الخليج العربي مع قيامه بحركة “فهلوة” أسقط بموجبها الإمارات من لائحة الإستهداف وأبعدها عن سهام التهكم وحرم على قياداته ونشطائه وحواشيه الإعلامية والثقافية الخوض في شأنها وحذرهم من خدش عرض أبو ظبي المحصنة .

بعودة إلى مواقع تابعة للجبهة الشعبية وأخرى تابعة ليسار نداء تونس ، وبــ”تفريت “صفحاتهم وتعليقاتهم وحواراتهم وكتاباتهم ومحصلة نشاطهم ، تبين الغياب التام لإسم الإمارات مع الحضور القوي لإسم قطر وتركيا ، وباتباع الرسم البياني لاحظنا الغياب المفاجئ للمملكة العربية السعودية منذ أواخر 2012 إلى أواسط 2015 وتميزت هذه المرحلة بالتجاوز عن السعودية أو التعرض لها بأشكال إيجابية .. ليعود رادارهم ويلتقطها من جديد أواخر جانفي 2015 ، هناك عاد إسم المملكة لينشط بشكل شلبي على ألسنتهم ومواقعهم وتدرج القدح بسرعة إلى أن تم إلحاقها مرة أخرى بقطر وتركيا ، وامتص هذا الثلاثي جميع أنواع الحقد بما فيها تلك الأحقاد التي كان اليسار يبديها تجاه إسرائيل فحول وجهتها إلى انقرة والرياض والدولحة ، بينما استقر رضاهم عن الإمارات العربية ولم تهتز ثقتهم فيها ونامت أدواتهم عن عداوتها أو النيل منها أو حتى نقدها ولو عرضا .

هل ترك يسار تونس الإمارات العربية المتحدة في شأنها لوجه الإنسانية ؟ أم لوجه الشيوعية ؟ أم تراه تركها بعد أن أسر له محمد بن زايد بحقيقة رأيه في الحجر الأسود و المقام والروضة الشريفة .. أي عقار تجرعه يسار تونس حتى شفي من داء كره الإمارات بينما ظل ينخره وباء كره تركيا و قطر ثم ألحق بها السعودية بعد هدنة قصيرة وهشة ؟

نصرالدين السويلمي