أحداث سياسية رئيسية

الثلاثاء,16 أغسطس, 2016
لا يمكن الطعن في تكليف الشاهد امام الهيئة الوقتية المكلفة بمراقبة دستورية مشاريع القوانين وأمام المحكمة الادارية لهذه الاسباب

الشاهد_قال أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد في تعليقه على دستورية تكليف يوسف الشاهد رسميا من طرف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بتشكيل حكومة وفق مقتضيات الفصل 89 من دستور جانفي 2014 من عدمه، إنه لا يمكن اختصار الوضع الذي تعيشه تونس اليوم في مجرد مسائل اجرائية، باعتبار ان الامر أعمق من الجوانب الشكلية، لاتصاله بأزمة الحكم وبأزمة منظومة حكم كاملة، والامر مستمر على هذا النحو منذ الخامس عشر من جانفي سنة 2011، فتغيير حكومة بحكومة أخرى، وتقديم هذه الحكومة التي هي بصدد التشكل، -هذا ان تشكلت- لا يعني تغيير في السياسة بقدر ما يعكس صراعا داخل جهاز الحكم وبين اجنحته، وفق قوله.

واوضح سعيد في تصريح لموقع الشاهد أنه على الجوانب الشكلية في عملية التكليف فتتجه الاشارة أولا الى أن الفصل 98 الذي لجأ اليه رئيس الحكومة لتجديد الثقة في حكومته يوم 30 من جويلية الماضي، في حين ان الفصل 89 يتعلق بالوضع اثر الاعلان عن النتئج النهائية للانتخابات، ولعله من المتجه التذكير هنا بالفتوى التي تم تبنيها في مطلع 2015 من قبل الكثيرين حين اعتبرو أن لفظ الانتخابات الواردة في الفصل 89 ينسحب لا فقط على الانتخابات التشريعية فقط ولكن على الانتخابات الرئاسية أيضا، وذلك حتى لا يتولى رئيس الدولة السابق تكليف مرشح الحزب الذي فاز باكبر عدد من مقاعد مجلس نواب الشعب، ولكن حينما تغيرت الامور وتغيرت التوازنات تغيرت الفتاوي.
وبين محدثنا ان عملية التكليف الاخيرة تمت برسالة أو بخطاب من قبل رئيس الجمهورية الى من ارتأ تكليفه بتشكيل الحكومة، وهو نفس ما تم العمل به يوم 5 جانفي 2015 عندما تم تكليف رئيس الحكومة المستقيل بتشكيل الحكومة وإذا كان في جانفي 2015 تم الاكتفاء بالرسالة او الخطاب، فإنه في هذه المرة تم اصدار امر بالتكليف بعد توجيه الرسالة او الخطاب وهو الامر المؤرخ في 3 اوت 2016، لان رسالة التكليف من الصعب وضعها في سند معين من القرارات، بل هي تقليد عرفته خاصة الانظمة الملكية البرلمانية، وهذا الامر لا يمكن الطعن فيه امام الهيئة الوقتية المكلفة بمراقبة دستورية مشاريع القوانين، لان القانون الاساسي الذي انشا هذه الهيئة ينص على اختصاص واحد لها وهو البت في دستورية مشاريع القوانين التي يتم الطعن في دستوريتها إما من قبل رئيس الجمهورية أو من قبل رئيس الحكومة أو من قبل 30 نائبا من اعضاء المجلس النيابي.

واشار أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد الى انه بالنسبة للطعن أمام المحكمة الادارية فمن المستبعد ان تقبله المحكمة المذكورة للنظر فيه، باعتبار أن الفقه القضائي الاداري في تونس وفي غير تونس خاصة في فرنسا، استقر على اعتبار هذا الصنف من القرارات مقررات سيادية فموضوعها يتعلق بممارسة وظائف سياسية تخرج عن ولاية القاضي الاداري.