الرئيسية الأولى

الأربعاء,15 يونيو, 2016
“لا حب يموت لا حب يشيب !”

الشاهد  _ في إطار حوار في صفحة على وقع التواصل الإجتماعي تناول دور علي العريض في الوزارة الأولى ومن قبلها وزارة الداخلية وأطنب في ذم الرجل ، علقت ناشطة تبدو في حالة كره شديد للقيادي النهضاوي “بو سبعة أرواح قد ما عمل فيه الزين ما حبش يموت ” ردت عليها أخرى من نفس الوتيرة “لا حب يموت ولا حب يشيب يبان أصغر مني ومنك الــ…” ، دار ذلك عبر صفحة معادية للعريض وللنهضة وهذا ليس بالغريب ، فالصراع الفكري السياسي الثقافي الاجتماعي على أشده بعد الثورة وغالبا ما يخرج عن طريق الجادة ، لكن الملفت كمية الكره غير المبررة و التي يحملها البعض تجاه رجل عرف بإحتكامه على قدر كبير من التسامح ولم نسمع عن دعوته الى محاسبة جلاديه وذلك من صميم حقه ، وهو القيادي الذي ولج وزارة الداخلية في عنفوان الثورة عندما كانت الأجواء تخول له فتح الملفات على أوسع نطاق وطرح مظلمته والاعتماد على القضاء لمتابعة جلاديه ، لكنه لم يفعل وآثر طي صفحة الماضي والإنخراط في مستقبل بلا مشاحنات وبعيدا عن البغضاء ، ولعل العريض الذي يعتبر أحد أكثر السياسيين تضررا من منظومة بن علي ، يعتبر أيضا أكثرهم تسامحا وتجاوزا عن الذين نكلوا به طوال عقدين من الزمن ، رغم ذلك نجد إلى اليوم من يدعي الثورية ويتقرب إلى أزلام بن علي وكبار حاشيته الحزبية والمالية والإعلامية بينما يدخل في عداوة هستيرية ضد الشخصية الأكثر تضررا قبل الثورة والأكثر تسامحا بعدها .


مساجلات وتعليقات على الصفحة المذكورة وصلت إلى حد 72 تعليقا ، لم يذكر أصحابها جريرة واحدة للعريض يعتمدونها لتسويق كرههم ، رغم ذلك وصل الأمر بأحدهم أن كتب ” أكبر غلطة ارتكبها بن علي في حياته أنو ما أعدمهمش ” يقصد العريض من معه من قيادات النهضة . عندما يتابع الواحد تعليقات ترشح بالحدق تحاوزت 70 تعليقا ولا يقف على مبرر واحد يدعو إلى كره الرجل ، ثم يقف على حشد من الإشاعات المفبركة والتي لا يمكن لعاقل أن يصدقها اعتمدوها لبناء حالة كره عميقة ، يوقن أن هذا النوع من المدونين والنشطاء في حاجة إلى تسليط الضوء عبر دراسة شافية تكشف حقيقة الدوافع التي جعلتهم يفبركون الإشاعات ثم يصدقونها ثم يبنون عليها حالة حقد فاحشة ، غير أنه يمكن بسهولة استخراج بعض الدوافع من بين السطور ، خاصة حين تُجمع العديد من التعليقات على ثلب البوعزيزي ما جعل أحدهم يكتب ” لو كان ما عملهاش آك المنزوس ما تجيناش المنازيس هذي” في إشارة إلى واقعة البوعزيزي التي فجرت الثورة .


إذا لم يسلم محمد البوعزيزي رحمه الله ولم تسلم الثورة ولم يسلم الإنتقال الديمقراطي ولا حتى الحرية ، فلن يسلم علي العريض وغيره ممن طحنهم بن علي ماديا وتطحنهم مكينته اليوم أدبيا ، وليس العريض إلا أحد العناوين التي تذكّر هؤلاء بأن ثورة وقعت في هذه البلاد وأنها ماضية إلى التمكين وأن العهد المظلم الذي يتباكون عليه انتهى الى الابد وما عليهم إلا الإستسلام لقرار سبعطاش أربعطاش .

نصرالدين السويلمي