أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,7 سبتمبر, 2015
لا تعلو على أسيادها…..

الشاهد_إذا كانت الثورة قد عرّت حجم الفساد و الظلم و القهر و غطرسة النظام و حيفه فإنه قد كشفت أيضا عن عدة أشياء جيّدة من بينها بعض الرموز الذين كانوا و لايزالون بعيدا عن تلك المعارك الهامشيّة و كرّاسات الإتقطاب الإيديولوجي الأقرب إلى الدغمائيات المتعارضة حتى مع سياق و حتمية التاريخ.

الأمين البوعزيزي الناشط الإجتماعي و الباحث في الأنثروبولوجية الثقافيّة هو بلا شك أحد رموز مثقّفي الثورة التونسيّة الذين بقوا أوفياء إلى شعارات 17 ديسمبر 2010 و الوجه الإعلامي الذي ما فتئ يقدّم تصوّرات أخرى مخالفة عن السائد لمآلات مسار الثورة يدفع هو الآخر بعد نحو خمس سنوات ثمن مواقفه المنحازة دائما إلى خيارات الشعب و يصبح هدفا لبعض من لم يقدروا بعد على مغادرة كهوفهم الإيديولوجيّة و لا قدروا على مراجعة كرّاساتهم التي تجاوزها الزمن بعيدا عن منطق الإصطفافات التقليدية البائسة في أغلبها و ربّما أغلبهم يتبنى العناوين فقط لتعارض الشعارات التي يرفعها مع حقيقة ممارسته السياسيّة.


أن تكون المواقف و الممارسة محلّ نقد الآخر فذلك أمر محمود و مطلوب في زمن إدارة الإختلاف و البحث عن المشترك و لكن أن يحاول بعضهم إخراج إفرازات ثقافة نظام المخلوع في الردّ على مثقّف عضوي، تلك من إشارات عدم نقاء المشهد و سطوة العبث و نخب تمييع المعنى كأن يطلّ العقيلي بالطيب الذي لم يعرفه التونسيّون إلاّ يوم فتحت له وسائل الإعلام أبوابها بأمر من غرف مظلمة لينشر وثيقة مسرّبة من المؤسسة الأمنية و هو الذي نشط ضمن صفوف “الوطد” قبل أن يلتحق بشقيقه سمير بالطيب في حزب المسار، و يصف الأمين البوعزيزي بـ”النكرة” و بـ”ثوّار الفايسبوك” في نفس اليوم الذي إنتشر فيه خبر إستدعاء الأمين للتحقيق على خلفيّة تغريدة على صفحته بشبكة التواصل الإجتماعي فايسبوك.


“لا تعلو على أسيادها” هكذا هو ما يجب أن يوصف به كلّ من يتططاولون أو من يبحثون عبر تطاولهم على القامات الفكرية و السياسيّة و وجوه ملئت الساحات و التاريخ سلاح فتّاك في هذا السياق و خير دليل على مكانة هذا و موضع ذاك.