الرئيسية الثانية - تونس - فن

الخميس,2 يوليو, 2015
لا تدفنوا استراتيجيا مكافحة الارهاب بسبب الخصومة السياسية

الشاهد_توجه المدير السابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية طارق الكحلاوي برسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي،كان هذا هو نصّها الكامل:

السيد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي،

تحية طيبة،

اخاطبك الان بصفتك رئيسا للجمهورية وليس مؤسسا لحزب خصم او مرشحه الخصم في الانتخابات الرئاسية، وبصفتك قائدا اعلى للقوات المسلحة، والمعني بالتالي بمسائل “الامن القومي”. واخاطبك الان ليس بصفتي الحزبية بل بصفتي مديرا عاما سابقا للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية من منتصف ماي 2012 الى تاريخ استقالتي في نهاية ديسمبر 2014 والتحاقي مجددا بالتدريس الجامعي.

منذ استقالتي حتى الان مرت تحديدا ستة اشهر وبقي المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية الراجع بالنظر اداريا لمصالح رئاسة الجمهورية بدون مدير عام، مع قيام السيد زهير القاضي بمهام الادارة بالنيابة التي اوكلتها اليه. وعليه تجمد تقريبا عمل المعهد مخاصة وحداته البحثية المختلفة. هذا التجاهل لمؤسسة حكومية بحثية كان ملفتا باستثناء ندوة تمت منذ اسابيع على عجل قبل استقالة مستشارك السياسي.

كان قدومي للمعهد واستقالتي منه مرتبطا برؤية وارضية تربطني بالدكتور المنصف المرزوقي وقمنا باتباعها في المعهد بقدر ما كانت ميزانيته المتواضعة تسمح بذلك ( اسفل المقال رابط لملخص اعمال المعهد ومنشوراته في فترة ادارتي). وهو ما أهله، رغم محدودية الميزانية، ليكون الاول تونسيا ومن بين الاوائل عربيا وفقا للتصنيف الدولي لمراكز البحوث الذي نشرته “جامعة بنسلفانيا” سنة 2015.

ومن بين أكثر المسائل التي ركزنا عليها موضوع “السلفية الجهادية” خاصة من زاوية استتباعاته الامنية وكانت وحدة البحث الخاصة بذلك هي اول وحدة بحث اسستها في المعهد وذلك في جوان 2012 اي مباشرة بعد تعييني على رأسه. وكنا في تواصل في هذا ليس فقط مع السيد رئيس الجمهورية السابق الدكتور المنصف المرزوقي بل ايضا مع بقية مؤسسات الدولة من رئاسة حكومة ورئاسة المجلس الوطني التأسيسي ووزارات محددة خاصة منها وزارتي الداخلية والدفاع.

دراستنا للموضوع تم عرضها للراي العام في ندوتين علميتين في صيفي 2013 و2014 وفي كتاب طبعناه في نسخ محدودة (بسبب محدودية ميزانية المعهد) وقمنا بتوفيره للتنزيل المجاني على موقع المعهد بعنوان “السلفية الجهادية في تونس: الواقع والمآلات”. الكتاب في الحقيقة جزء من بحث اشمل تجدونه في ارشيف المعهد بعض اجزاءه بقيت سرية وهي متوفرة للاطلاع ويمكنكم القيام بذلك.

وبالاضافة الى ذلك ساهمنا سنة 2014 باسم رئاسة الجمهورية وبتنسيق من رئاسة الحكومة في فترة السيد مهدي جمعة بالمساهمة عبر احد باحثي المعهد المختصين في بحث “السلفية الجهادية”، الاستاذ سامي براهم، في مجموعة عمل ضمت ممثلين عن وزارات مختلفة من داخلية ودفاع وعدل وشؤون دينية. وافرز فريق العمل وثيقة منهجية مفصلة بمشاريع قوانين وسياسات محددة في اكثر من مجال وتضع تصورا استراتيجيا غير مسبوق يمكننا من مفارقة التخبط والعشوائية في مواجهة الارهاب بناء على اسس عملية وعلمية في ذات الوقت.

وقد حرصت عندما التقيت السيد رئيس الحكومة الحبيب الصيد بصفتي الحزبية عندما التقى قيادات الاحزاب في مارس وجوان 2015 على تذكيره بوجود هذه الوثيقة وبالبناء عليها لبناء استراتيجيا لمقاومة الارهاب. واعلم علم اليقين ان رئيس الحكومة اتصل بمنسق فريق العمل على هذه الاستراتيجيا، وهو عضو في الحكومة الحالية، وتأكد من وجودها. وكانت الوثيقة من ضمن الوثائق التي سلمها السيد مهدي جمعة الى السيد الحبيب الصيد عند نقل السلطة بينهما.

لكن للاسف اثر التأكيد على اهمية هذه الوثيقة في رسالة مفتوحة وجهها الباحث سامي براهم للسيد رئيس الحكومة فوجئت برد المكلف بالاعلام في رئاسة الحكومة الذي نفى وجود الوثيقة في القصبة ورجح وجودها في وزارة الداخلية كأنها وثيقة مكتوبة باليد ضاعت بين الرفوف.

السيد رئيس الجمهورية

من المؤسف ان اسجل تجاهلك بصفتك رئيسا للجمهورية لعمل المعهد الراجع اليك بالنظر من خلال الامتناع بعد مرور نصف سنة كاملة عن تعيين مدير عام له وعدم توفير متابعة لوحدات البحث المختلفة فيه والبناء عليها خاصة منها وحدة البحث الخاصة بـ”السلفية الجهادية”.

ومن المؤسف ايضا ان اسجل تجاهلك بصفتك مشرفا على سياسات “الامن القومي” للدولة مقترح وثيقة الاستراتيجيا الشاملة لمقاومة الارهاب التي تم اعدادها سنة 2014. ولا يمكن ان افهم ذلك الا بمنطق تركيزك على الخصومة السياسية حتى عندما تستدعي اللحظة منطق الدولة والوحدة الوطنية (مثلما هو واضح من تصريحك في مدينة سوسة من موقع العملية الارهابية) وتجاهلك لعمل من سبقكم بناء على ذلك.

ان عمل المعهد ووثيقة استراتيجيا مكافحة الارهاب تمثل الدولة وتمت باموال دافع الضرائب. ومنطق تواصل الدولة وهيبتها يستوجب الترفع عن الخصومة السياسية والانتباه اليها والبناء عليها حتى ان لم يتم تبنيها.

اذ من المفارقات ان تكون حملتك الانتخابية متمحورة حول مكافحة الارهاب في حين في الممارسة لا تدفع، في هذا المجال تحديدا، في مواصلة ما تم القيام به عبر مؤسسات الدولة للبناء والمراكمة عليه.

لهذا ادعوك لتنشيط عمل المعهد خاصة وحدته البحثية الخاصة بالمسائل الامنية وخاصة لطلب وثيقة استراتيجيا مقاومة الارهاب التي تم صياغتها في اطار التعاون بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة سنة 2014 للبناء عليها وتحيينها قبل المؤتمر الوطني لمكافحة الارهاب الذي اجدد دعوتي للتبكير فيه عوض الانتظار لشهر سبتمبر.

ولتكن الوثيقة الاستراتيجية أحد مخرجاته العملية والا يتم الاكتفاء بمهرجان خطابي انشائي.

مع التحية والتقدير،

طارق الكحلاوي

المدير العام السابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.