الرئيسية الأولى

الجمعة,18 مارس, 2016
لا بلجيكي ولا في حالة نفسية سيئة !

الشاهد _ أعلنت محكمة الإستئناف الأربعاء عن قرارها المتعلق بالتهمة التي تلاحق الإعلامي سمير الوافي ، وقضت بسجنه لمدة 3 أشهر وتكون بذلك قد قامت بتسوية المرحلة المتخلدة بذمة القانون لصالح الإعلامي ، فقد سبق للوافي وقضى نفس المدة في السجن قبل أن يتم إطلاق سراحه . بعد هذا الحكم وغيره من الأحكام التي مست الإعلاميين والمدونين نعود ونؤكد أن المشكلة ليست في الأحكام القضائية ولا في الأشخاص فالكل عرضة للخطئ والكل قابل للسجن ودفع ثمن أخطائه ولم تقم الثورة إلا من أجل أن يتساوى الكل أمام القانون ، إنما المشكلة في الإزدواجية والميكافيلية التي يعاني منها القانون التونسي ، حالة من الغموض المفجعة تخيم على المشهد برمته ، تترجمها العديد من المحاكمات التي أصبحت متواترة ، ولعله وبمقارنة بسيطة بين محاكمة بن غربية و محاكمة الوافي ستلوح لنا الكثير من المفارقات ، وستبدو القصة متشكلة ومثيرة وغير قابلة للهضم ..مهما تكن الأفعال والتجاوزات التي إقترفها الوافي ستلوح طرفة أمام تلك المسرحية التي أخرجها معز بن غربية وألفتها اأطراف أخرى نافذة مازالت تؤلف مهازل أخرى على غرار تلك المهزلة وتبثها بشكل يومي في الساحة لتشغلها وتبقي درجة التوتر عالية .

فيلم مرعب وأسرار دولة وأحداث جسام ، فيديوهات وبوليس أجنبي ومؤامرات وإتهامات لأطراف في الدولة وأخرى خارجها ، إقحام لأكثر من طرف إستخباراتي ، فيلم هيتشكوكي أُستعملت فيه الدولة وأمنها وقضاياها الشائكة..كل ذلك ينتهي بعبارات مخجلة مسقطة “لقد كان بن غربية في حالة نفسية سيئة” ، تلك كلمة السر التي كانت كفيلة بتحويل وجهة محاكمة لاحت الأكبر والأكثر إثارة ، وإيداعها إلى الرفوف ، ما جعل المجتمع يتململ ويضخ النكت ويبدع في التهكم عن الوصفة السحرية التي من شأنها إثبات براءة أعتى المجرمين ، وحتى تفلت من المحاسبة ومهما تكن جناياتك وجرائمك ، إما أن تؤكد أنك في حالة نفسية سيئة أو أن تستظهر بالجنسية البلجيكية ..وإلا فالسجن والكلبشات .

نصرالدين السويلمي