الرئيسية الأولى

الأربعاء,13 يوليو, 2016
لا إستبداد و لا إصلاح …

الشاهد _ لو كانت البلاد مرت الى الديمقراطية المستقرة الناجزة لكان عنوان المرحلة في معارضة الائتلاف الحاكم هو الدعوة الى انتخابات مبكرة تُعيد ترتيب المشهد وفق الارادة الشعبية بعد الفشل الموصوف للرباعي في تحقيق انتظارات ناخبيه فضلا عن انتظارات عموم المواطنين .

لكن وضعية توازن الضعف التي تقوم بين الحكم و المعارضة تؤكد أن هذه الانتخابات المبكرة لن تغير في الامر شيئا.

ذلك أن معقولية نسبة المشاركة فيها لن تكون مضمونة بحكم اهتزاز ثقة الناخبين في السياسيين مما سيجعلحزب المنظومة القديمة (نداء تونس أو مشتقاته أو ما سيصنعه “المسؤول الكبير” بديلا عنه) قادرا على استعادة الريادة من جملة مقترعين لا يتجاوز عددهم تخوم الثلاث ملايين مما سيخول له و لأشباهه من أحزاب اللوبيات و العواصم الأجنبية استعادة قدرتهم على استعمال المال و الاعلام و مؤسسات الدولة .

من جهة اخرى ستضمن حركة النهضة استقرار قاعدتها الانتخابية التي ستعيد الاقتراع لصالحها في سياق ضمان التوازن مع النظام و لوبياته .


ستتمكن الجبهة الشعبية اذا حافظت على وحدتها من
استعادة ناخبيها و داعميها في سياق الاستقطاب الثقافي الذي يلعب دورا مزدوجا في تعبئة ناخبيها و ناخبي خصمها النهضة في نفس الوقت .


القوة الرابعة التي تمثلها نظريا القوى المتوزعة افقيا يمينا و وسطا و يسارا دون ترتيب من حراك تونس الارادة و التيار و وفاء و البناء الوطني وصولا الى الجمهوري و التكتل و التحالف و حركة الشعب ستستعيد في انتخابات حالية نفس النسبة من نفس جمهور الناخبين ما لم تتمكن من تعبئة جزء كبير من الخمسة ملايين الصامتين و هي تعبئة صعبة حتى لا نقول مستحيلة في ظل التوازنات المالية و الاعلامية داخليا و الدولية خارجيا .

استمرار الوضع الحالي بلا انتخابات مبكرة لن نأمل معه اصلاحات أو تقدم في ضمان بعض استحقاقات الثورة .

فأحزاب النظام النداء و آفاق و الحر و المشروع لا تملك هامشا كبيرا للقيام باصلاحات مضرة بمموليهم و رُعاتهم المتنوعين الذين لن يسمحوا لهم إلا ببعض الماكياج الذي لا يستهدف منظومة الفساد في جذورها .

أما حركة النهضة فلا تملك حاليا اكثر من ضمان تموقعها في مشهد محلي و دولي يستهدف وجودها أصلا و لا يرغب بوجودها إلا في اضفاء مصداقية “ديمقراطوية” على مشهد تكون النهضة جزء منه دون ان تتوهم التأثير في مخرجاته الاستراتيجية في مستوى مقاومة الفساد او القيام باصلاحات تضمن القوة الوطنية لتونس مستقلة تربويا و ثقافيا و اقتصاديا و سياسيا لا بل ان اكثر ما يمكن ان نخشاه اجبار النهضة في مقابل وجودها بتنازلات موجعة لتونس العربية و المسلمة .


اذن : ليس امام المعارضة الوطنية اليوم(القوة الرابعة) إلا مواصلة التحريض و الضغط على الحكم و صناعة آلاتها الحزبية و الاعلامية في خضم المعركة الدائمة لا خارجها و التفكير في سبل توحدها و توفير اقتدارها المالي و قراءة المشهد الدولي للتشبيك مع قوى التحرر و الانعتاق فيه .


لكن على هذه المعارضة ان ترتب خصومها في الحكم و عموم المشهد السياسي و ان تستحضر في معاركها هشاشة الوضع و مخاطر الاحتراب التي ينتظرها الارهابيون التكفيريون يمينا لبث الفوضى و الاستبداديون الاستئصاليون يسارا للانقضاض التام على الحكم بدون نهضة للعودة الى المربع النوفمبري .

 

الحبيب بوعجيلة