مقالات مختارة

الثلاثاء,17 نوفمبر, 2015
لا ألومهم على احترام النفس.. ألوم حكامنا على استرخاص أنفسنا

الشاهد_إلى غاية هذه اللحظة وأنا أكتب هذه السطور، والساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل من يوم السبت 14 نونبر، وصل عدد ضحايا حادث إرهابي بباريس إلى 140 قتيلا، وقبلها بساعة، كان هولاند قد ألقى خطابه المؤثر يتحدى الموت ويدعو فرنسا إلى مزيد من الشجاعة للانتصار على الإرهاب، وكان أوباما قد خرج أيضا بتصريح يشجب ويستنكر، وكل المنابر الإعلامية العالمية قد قامت قيامتها تتداول الخبر وتحلل.. لا أظن الصحافة ستنام الليلة قبل أن تعيد طباعة الصفحات الأولى لأعداد الغد.

 

 

كما تهيأ نشطاء الفايسبوك وتويتر بهاشتاڭ جوسوي پاغي.. مع أن حادثا في نفس الوقت وقع في لبنان.. ولا أحد أعلن عن عدد الضحايا.. هم ضحايا، دماء لبنانية.. كالدماء العراقية التي سفكت في انفجار بأحد المساجد، لا شيء إلا 17 نفسا.. صبيحة اليوم.. ككل يوم.. لا شيء استجد، أموات عرب.. وكرد.. أموات مسلمون ودرز.. أموات شرق أوسطية وماذا بعد؟ أموات إفريقية يوميا كتلك التي دهست في الحج.. قالوا ثمانمئة.. قالوا ألفا.. مئتين تزيد أو تنقص لا يهم.. في إفريقيا أحواض من الدم… في مالي ونيجريا.. وفي فلسطين وسوريا.. ضحايا كل يوم. أي دموع تكفي لكتابة هذه الأسطر.. لا أعلم.

 

هل هذا يبرر ذاك طبعا لا. لا شيء يبرر قتل النفس العزيزة عند خالقها، لا شيء يبرر قتل النفس البريئة المسالمة.. ولا حتى أسانا على بلداننا التي تتمزق بأسلحتهم.. باسم خارطة الشرق الأوسط الجديد.. من المغرب وصحرائه، إلى ليبيا ودمارها، إلى السودان المقسوم، إلى فلسطين الموؤودة، إلى سوريا المكلومة، إلى مصر المعتصرة، إلى العراق المغتصب.. وتلك المناطق العازلة بين البين، حيث تضع أمريكا قواعدها.. لحماية أمن إسرائيل وتوسعها فوق الجثث. إلى أفغانستان وباكستان التي أصبحت فيها أخبار الانفجارات كحالة الطقس تتنظر عشية كل يوم. هم نلومهم لا.. لأنها تتمزق على أيدينا نحن الذين فرقنا ديننا شيعا ففشلنا وذهبت ريحنا حتى حق فينا قوله صلى الله عليه وسلم تتداعى علينا الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها.

 

هل نلومهم على غلاء دمائهم واحترامهم للنفس وللحياة قطعا لا.. هل نلوم منابرهم ورؤساءهم على الاحترام.. على الاهتمام.. على قيمة الروح الأوروبية والأمريكية.. أبدا. بل نلوم حكامنا الذين رخصت عندهم دماؤنا، فلا تنكس الأعلام ولا يلبس الحداد الإعلام ولا تبكي الأقلام إلا إن كان واحدا من ذويهم وخاصتهم.. أما أن يموت العشرات في الفيضانات، والمئات في الحوادث وتحت الدرم وحرقا وغرقا وفي أبواب المشافي إهمالا وفي السجون قهرا.. فما هي إلا أرقام.. يمرون عليها مرور الكرام.

 

أنا لن أرفع جو سوي پاغي.. رغم أن من بين الضحايا قد يكون مغاربة وقد يكون مسلمون.. باريس تبكيها الليلة كل السفارات والقنصليات والدول.. وقد يجتمع مرة أخرى كبار الزعماء على رأسهم نتنياهو ليبكوا دم أبرياء باريس!! باريس ستبكيها الصحافة حتى المغربية منها والأمازيغية والعربية والكردية تعلقا وتملقا وتطبيعا وأملا في الرضا والانتماء لذاك الهواء النقي. باريس سيبكيها الكل! دعوني أرجوكم أبكي الليلة لبنان.. فقد كانت هي الأخرى ضحية وفي نفس الليلة.. دعوني الليلة أبكي كل من تم نسيانه.. وهو مهاجر في قوارب الموت من سوريا.. من المغرب.. من العراق.. من أفغانستان.. دعوني أبكي هؤلاء الذين لا يتذكرهم أحد.. دعوني الليلة أرفع: جوسوي إنسان.

 

مايسة سلامة ناجي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.