سياسة

الأحد,25 سبتمبر, 2016
لأوّل مرّة بعد الثورة…هدوء و ودّ بين الاتحاد العام التونسي للشغل و الحكومة

لئن قامت مبادرة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي أساسا على تشريك مكونات المجتمع المدني من أحزاب سياسية و منظمات نقابية و جمعيات وطنية ، فإن الهدف الرئيسي منها تشريك جميع الأطراف في الحكم من أجل تقاسم الحمل كي لا يثقل كاهل طرف دون آخر و التجذيف جميعا بسفينة الوطن لإرسائه إلى بر الأمان ..

و لعلّ الإتحاد العام التونسي للشغل يمثّل المنظمة الأحق بالتشريك في حكومة الوحدة الوطنية ، في نطر باعثها ، من أجل الحدّ من التحركات النقابية و حالة الإحتقان الإجتماعي التي من شأنها تعطيل عجلة الإقتصاد كما سبق أن حدث في السنوات الأخيرة ، بغاية إنقاذ تونس من الازمة الخانقة التي تواجهها .

و ها قد بدأت تظهر بوادر الانفراج في العلاقة ما بين المنظمة الشغيلة و الحكومة ، بعد أن كانت أشبه بعلاقة خطّين متوازيين ، لتؤتي مبادرة رئيس الجمهورية أكلها .

الاتحاد ينأى عند احتجاجات بتروفاك و يدعو المحتجين إلى الحوار ..

يعدّ الموقف الأخير للإتحاد العام التونسي للشغل فيما يتعلق بقضية الشركة البترولية التونسية -البريطانية “بتروفاك” ، متماهيا مع موقف الحكومة منه الساعي إلى تطويق الأزمة و احتوائها .

فقد دعا اتحاد الشغل ، في بيان له ، الحكومة وشركة “بتروفاك” إلى مزيد التفاعل الإيجابي ومواصلة الحوار لإنهاء الأزمة عاجلا.

هذا و أشار بيان الإتحاد إلى أن “عمال الشركة على أتم الاستعداد لمواصلة العمل وتطوير الانتاج بما يضمن استئناف النشاط وديمومته باعتبارهم الأكثر تضررا من هذه الأزمة وما ستؤول إليه من تسريح وبطالة قسرية”.

واعتبرت المنظمة الشغيلة أن ما تم التوصل إليه في المفاوضات الأخيرة مع الحكومة الحالية يمكن أن يمثل منطلقا للتطوير ويفتح بابا لتدعيم الجهود من أجل انهاء البطالة المزمنة لمئات الشباب والتخفيف من معاناة متساكني قرقنة عبر فك عزلتهم وإرساء تنمية مستدامة بها وفق مبدأ دستوري يضمن سياسة خصوصية تجاه الجزر، داعيا أبناء قرقنة إلى مزيد التجاوب معه، وفق نص البيان .

فتح صفحة جديدة بين الاتحاد و الحكومة

و يرى المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي ، أن هناك بوادر انفراج في العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل و الحكومة .

و أشار إلى أن هذه البوادر بدأت في الظهور منذ قبول المنظمة المشاركة في مشاورات حكومة الوحدة الوطنية و اقتراحه لتصورات صلبها .

و اضاف الحناشي ، في تصريح صحفي ، أنه ” لا يمكن أن يجزم على نجاح العلاقة 100% بين كلّ من الحكومة و اتحاد الشغل ” إلا أن موقف الإتحاد الأخير المعقّب على ملف شركة بتروفاك يُشهد له به ، و يُبرز مظاهر تحسّن العلاقة بين الطرفين .

كما أفاد استاذ التاريخ السياسي المعاصر بأن ” موقف الإتحاد يعتبر موقفا وطنيا يتجاوز الأطر الضيقة ” ، متابعا انه ” وقع على وثيقة قرطاج و هذا الأمر يضطره ان يكون طرفا في توجهات الحكومة و قراراتها حتى بالمساندة النقدية في القضايا الاجتماعية ” ، وفق تقديره .

و رغم نجاحهما في الاحتواء النسبي في قطاع التربية من خلال الغاء الاضراب المزمع تنفيذه ، فإن هناك خطوط حمر متفق عليها بين الحكومة و الاتحاد ، وفق تقدير الحناشي .

خطوة جديدة تخوضها حكومة الوحدة الوطنية مستغلة حجر الأساس ألا و هو تشريك أطراف قد تعودت تعطيل نسق عمل الحكومات المتواترة على البلاد عقب الثورة و وضع “العصا في العجلة ” ..

خطوة من شأنها أن تغير الكثير في المشهد العام و تحقق ما عجزت الحكومات السابقة عن تحقيقه مادامت يمنى الاتحاد تصافح يمنى الحكومة …