الرئيسية الأولى

الجمعة,22 يوليو, 2016
لأول مرة منذ 11 عاما.. الانتخابات البلدية المقبلة تضع حماس وفتح أمام اختبار ديمقراطي

الشاهد _ في الثامن من شهر أكتوبر المقبل، سيقف الفرقاء الفلسطينيون (حركتي فتح وحماس)، أمام اختبار حقيقي نحو اجتياز المرحلة الحالية، التي يشوبها كثير من الانقسام وفقدان الثقة بينهما، رغم مشاركتهما في انتخابات المجالس البلدية في الضفة المحتلة، وقطاع غزة، بعد انقطاع لـ11 عاما.

وكانت حكومة التوافق الوطني الفلسطيني قد أعلنت مؤخرًا أن انتخابات المجالس البلدية والهيئات المحلية لـ414 مجلسًا بلديًا وقرويًا في الضفة الغربية وقطاع غزة ستجرى في موعد استحقاقها. وهو الأمر الذي يعد خطوة هامة صوب توحيد جميع القوى الفلسطينية للانخراط فيها.

يذكر أن آخر انتخابات بلدية جرت في الأراضي الفلسطينية كانت عام 2012، وشملت هيئات محلية في الضفة فقط دون قطاع غزة، بسبب الانقسام السياسي بين فتح وحماس، بينما آخر انتخابات رئاسية فلسطينية كانت عام 2005، وتشريعية في 2006، دون أن تتوافق الحركتان حتى اللحظة على تحديد موعد لإجراء الانتخابات المقبلة.

وبالتالي، فإن الانتخابات المقبلة تأتي في ظل انقسام سياسي، وعدم توافق على برنامج وطني واحد بين المتخاصمين السياسيين، وهو ما يجعل جملة من التساؤلات تحوم حول المرحلة المقبلة، وما إن كانت ستؤسس لديمقراطية جديدة في حال نجحت العملية الانتخابية.

«ساسة بوست« طرح ملف الانتخابات المحلية على طاولة المشاركين من فتح وحماس، واستطلع بعضًا من آراء المحللين السياسيين فيما ستؤول إليه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما مع دخول «حماس« بصورة موحدة في الضفة المحتلة والقطاع لأول مرة منذ عام 2005.

وقبل الحديث عن موقف الأطراف المشاركة، لا بد من الإشارة إلى أن النظام الانتخابي المعمول حسبما أقره المجلس التشريعي وفق قانون الانتخابات العامة عام 2005، اعتمد فيه النظام الانتخابي المختلط الذي يجمع مناصفة بين نظام الأغلبية النسبية (الدوائر)، ونظام التمثيل النسبي (القوائم) به، بمعني أن فتح وحماس ستشكلان قوائم خاصة بهما دون تحديد أسماء لشخصيات ما.

وهذا ما أكدته قيادات الحركتين خلال حديثهم مع «ساسة بوست« من أن الانتخابات المقبلة ستكون ضمن آلية التمثيل النسبي، لافتين إلى أن القوائم لم تحدد بعد، ولم يتم التوافق حتى اللحظة على شخصيات معينة تشملها العملية الانتخابية.

لذلك يتم ترتيب أسماء المرشحين في كل قائمة وفق إرادة القائمة الانتخابية ذاتها، ويخصص لكل قائمة انتخابية حازت على 2% (نسبة الحسم) أو أكثر من الأصوات الصحيحة للمقترعين، عددًا من المقاعد يتناسب وعدد الأصوات التي حصلت عليها على مستوى الوطن، ويفوز بالمقاعد المخصصة لكل قائمة مرشحي تلك القوائم وفق ترتيبهم فيها.

أبرز ما لفت انتباه المتابعين عمومًا وحركة فتح خصوصًا، هو أن حماس قد فاجأت معظم التوقعات، ضمن موافقتها على إجراء الانتخابات بعد أن أخذت ضمانات من لجنة الانتخابات المركزية ممثلة برئيسها «حنا ناصر«، بأن اللجنة ستقوم بعمل كل ما يلزم لضمان توفير الحريات اللازمة للانتخابات في الضفة والقطاع على حد سواء.

مشاركة الحركة التي تمثل الغالبية العظمى في قطاع غزة جاءت من خلال إيمانها بالمشاركة الوطنية، وكسب أكبر جهد من الانتخابات تمهيدا لمرحلة جديدة قد تؤسس لإجراء انتخابات المجلس الوطني والتشريعية والرئاسية، كما يرى النائب عن كتلة التغيير والإصلاح التابعة لـ«حماس«، مشير المصري.

المصري وفي حديث خاص مع «ساسة بوست«، أكد أن الحركة لم تعط موافقتها النهائية بخصوص مشاركتها الانتخابات المحلية المقبلة، لكنها تعاطت بإيجابية مع خطوة الحكومة بتوحيد الانتخابات في الضفة وغزة.

ورأت حسب البيان الذي أصدرته منتصف الشهر الجاري ضرورة وأهمية إجراء الانتخابات المحلية في الضفة والقطاع، وتجديد هيئاتها استنادا إلى الإرادة الشعبية الحرة عبر صناديق الاقتراع، بما يؤدي إلى تطوير وتحسين الخدمات المقدمة لشعبنا الفلسطيني.

ويرى النائب عن كتلة التغيير والإصلاح أن الحركة ستعمل على إنجاح الانتخابات، وتسهيل إجرائها بما يخدم مصلحة الفلسطينيين على أساس توفير ضمانات النزاهة، وتكافؤ الفرص لهذه الانتخابات واحترام نتائجها.

لكنه اعتبر أن الانتخابات في الضفة المحتلة ستمثل اختبارًا حقيقيًا لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، حول مدى توفير المناخ الملائم لها، وسير الانتخابات بما يضمن النزاهة والشفافية، وعدم تدخل الأجهزة الأمنية في سيرها، والتعرض لأنصار الحركة، كما كان يجري سابقًا.

وتابع «في غزة، وفي حال شاركت حماس، ستوفر كافة الأجواء دون أي معوقات، وستفتح مراكزها باعتبارها من تدير المؤسسات العاملة في القطاع، لا سيما البلديات، ونتمنى أن تحظى الضفة بمثل ذلك«.

ضمانات الحركة قوبلت بأخرى مشابهة لها من قبل حركة فتح، والتي طالبت الأولى بتوفير كافة الأجواء لنجاح الانتخابات، وعدم عرقلتها كونها المسيطر الأول على قطاع غزة، كما قال النائب عن حركة فتح، فايز أبو عيطة.

أبو عيطة في حوار له مع «ساسة بوست»، شدد على أن الحركة ستشارك في الانتخابات، وتدعم قوائم معينة لم تحددها بعد، مضيفا «إذا ما صدقت نوايا حماس بمشاركتها، وعدم عرقلتها الانتخابات في غزة، ربما نضمن نجاحها».

وذكر أبو عيطة أن الحركة وقعت الثلاثاء 19 جويلية على ميثاق الشرف الصادر عن لجنة الانتخابات المركزية، والذي يحوي ضمانات سير الانتخابات بنزاهة وشفافية دون أي عراقيل، وإبرازها بطريقة مهنية يضمن سيرها حركتي حماس وفتح.

 

وكانت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية والمشرفة على سير الانتخابات، قد عرضت مؤخرًا ميثاق شرف على الفصائل الفلسطينية خلال لقائها في قطاع غزة يضمن سلامة ونزاهة سير العملية الانتخابية واحترام نتائجها، ويتكون من 24 بندًا.

ووفقا للجنة فإن الانتخابات ستجرى حسب القانون الحالي، الذي جرت فيه الانتخابات السابقة قبل أربع سنوات، وأن نفس الإجراءات، التي تعمل في الضفة الغربية ستعمل في قطاع غزة، فضلا عن وجود رقابة محلية وخارجية على الانتخابات، من داخل البلد من المشاركين وممثلي الفصائل، ورقابة من الخارج، حتى ضمان سيرها.

ويرى المصري وعيطة أن الانتخابات المقبلة قد تمهد الطريق لموافقة الأطراف المتخاصمة على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، من شأنها أن تخفف عديد الأزمات المتفاقمة في الضفة والقطاع. بيد أن الواقع المعيش من خلال سنوات الانقسام العشر الماضية يقلل من احتمال التوافق بينهما في حال نجحت الانتخابات أو فشلت.

في الموضوع نفسه، ولأن الانقسام واضح بين تياري القيادي المفصول عن حركة فتح، محمد دحلان، ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، والملاحظ في قطاع غزة على وجه التحديد، فإن بعض القيادات التابعة لفتح تتخوف مما ستحمله الانتخابات المقبلة.

«غسان جاد الله«، وهو شخص مقرب من دحلان ويعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة، كتب على صفحته على فيس بوك قائلًا «الانتخابات البلدية في حال أجريت فإنها فرصة إما لتوحيد فتح ولملمة صفوفها، أو ليعرف كل تيار فيها حجمه ومكانته بين الناس، آملاً أن يكون الخيار الأول«.

فيما عبر الناقد الفتحاوي المعروف «هشام ساق الله»، في تدوينة له قائلًا «قبل أن تبدأ فتح في الاستعداد للانتخابات المحلية ينبغي على الرئيس عباس أن يوسع صدره ويستوعب الجميع، فالكل في فتح والتنظيمات الفلسطينية هم أبناؤه».

ولفت في رسالته للرئيس عباس إلى أن خطر الانتخابات المحلية قبل عقد المؤتمر العام للحركة كبير، وسيفتت من عضدها وقوتها، وسيكتب التاريخ أن هذا الأمر كله حدث وأنت بيننا وبداخلنا، الأمر الذي قد يؤدي إلى إضعاف المشروع الوطني الفلسطيني وينهيه لصالح المشروع البديل الذي تقوده حماس، على حد قوله.

لكن بعض القيادات من الحركة أثارت جملة من التساؤلات حول قبول حماس المشاركة في الانتخابات المقبلة، معتبرة أن الموافقة مخالفة للمنطق، لأن الحركة ليست على استعداد أن تخسر في انتخابات تعد بمثابة استفتاء على حكمها في القطاع.

جاءت هذه التساؤلات على لسان ماهر مقداد، عبر صفحته الشخصية على فيس بوك، قائلا «على ماذا تعتمد حماس؟ هل تناور لتسحب موافقتها في الوقت المناسب، والحجة جاهزة في اتهام فتح بأنها عطلت هذه الانتخابات؟ أم أنها وضعت يدها على الطريقة التي تضمن لها الفوز بالأغلبية في هذه الانتخابات؟ فهي التي ستشرف على الانتخابات وهي الخصم والحكم، لكن ألا يكون الأمر فجًا واضحًا».

من وجهة نظر مقداد فإن كل المعطيات توحي بأن الجماهير في غزة ناقمون على هذا الحكم القمعي الظالم، فإذا كان الغضب والثورة في الشارع على حماس أمرًا معقدًا فيه كثير من الحسابات، فإن صندوق الانتخابات سيكون الفرصة الذهبية للتعبير عن الغضب بالتصويت ضد حماس، كما يقول.

سيناريو المرحلة

في الأيام القليلة ومع قرب الإعلان عن فتح باب التسجيل للترشح، فإن العديد من قراء السياسة وضعوا سيناريوهات للمرحلة المقبلة. ففي حال نجحت الانتخابات فإنها ستفتح الطريق أمام الأطراف المتصارعة خوض انتخابات تشريعية ورئاسية، والحفاظ على المشروع الوطني. بينما فشلها سيعقد ويفاقم العديد من الأزمات.

 

الكاتب الفلسطيني هاني المصري، اعتبر أن حماس تغاضت عن قيام الحكومة بتحديد موعد الانتخابات دون التشاور معها. وعن إجراء الانتخابات ضمن القانون القديم، فضلا عن تغاضي الأخيرة وفتح، عن اتفاق لجنة الانتخابات مع حماس على قيام المؤسسات التي تسيطر عليها بتوفير متطلبات العملية الانتخابية، الإدارية والقانونية والأمنية.

وينظر الكاتب أن عباس قد أعطى الضوء الأخضر للحكومة لإجراء الانتخابات المحلية على أساس تقدير غالب بأن حماس لن تسمح بإجراء الانتخابات في قطاع غزة، ولن تشارك فيها، أو تشارك بصورة غير رسمية في الضفة.

حسب وجهة نظر المصري، فإن القرار المفاجئ للحركة بالدخول في الانتخابات سيعيد حسابات فتح، لا سيما أنها تعاني من خلافات في صفوفها، أبرزها فصل دحلان وما تشكّله جماعته من تحدٍ لقوائم حركته وتحديدا في غزة، وفي نابلس على وجه التحديد.

وجهة نظر الكاتب لا تختلف كثيرا عمن حاورهم «ساسة بوست»، إذ يعتقد الكاتب والمحلل السياسي، حسام الدجني، أن النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته بحاجة لتجديد الشرعية وضخ دماء جديدة، وهذا سينعكس بشكل كامل وإيجابي على المواطن الفلسطيني الذي أنهك من الحصار الظالم.

وبالتالي، فإن الانتخابات البلدية تشكل فرصة للعمل المشترك بين القوائم الانتخابية المشاركة والتي ستمثل أغلب القوى والمستقلين، مردفًا «في حال نجحت الانتخابات وكانت نزيهة وشفافة في الضفة وغزة، فإن هناك فرص للذهاب لانتخابات رئاسية وبرلمانية ومجلس وطني«.

يشاركه الرأي المحلل والكاتب السياسي أكرم عطا الله، لكنه تساءل «هل ستقبل حماس النتائج في حال فشلت في غزة؟، وهل ستقبل فتح النتائج أيضًا في حال خسرت في الضفة؟ لذلك المنافسة شديدة بين الطرفين، ويعول عليها كثيرا في المرحلة المقبلة».

ووضع عطا الله سيناريوهين أمام الانتخابات المقبلة، فهي إما أن تؤسس لمرحلة جديدة يبنى عليها مستقبلا بالحفاظ على المشروع الوطني والتمسك بخيار الديمقراطية، وإما أن يزداد الانقسام أكثر في حال عدم قبول الأطراف المتصارعة نتائجهما، ومحاولتهما عرقلة إجراءات الانتخابات وآلياتها المختلفة.

واتفق الكاتبان أن ميثاق الشرف سينظم العملية الانتخابية ونتائجها، من خلال وضع النقاط على الحروف عبر التوافق في منح الحرية الكاملة والمتساوية لكل المرشحين لعرض برامجهم، وإتاحة الفرصة وتسهيلها للمشاركين بالعملية الانتخابية.

ساسة بوست