الرئيسية الأولى

الإثنين,4 يوليو, 2016
لأول مرة في تونس..إسلاميون وعلمانيون ونشطاء في المجتمع يجهزون لتأسيس أكبر ائتلاف مدني شهدته تونس

الشاهد _ يبدو أن المنعرج الذي أحدثته حركة النهضة على المستوى السياسي بعد مؤتمرها العاشر لم تتوقف تداعياته عند المجال السياسي بل تعدته إلى المجتمع المدني ، الذي ظلت مؤسساته لوقت طويلا عبارة عن جزر مفككة لا يربطها الهش والعابر ، ولم تتوصل حتى إلى بناء حالة تعاون مستقرة ولو بأقدار ، وظل المجتمع المدني عاجزا أيام بن علي على إحداث إختراق في الساحة وإنعاش المجتمع نظرا لضعفه وإنقسامه ثم والأهم نظرا لغياب مظلة جامعة تحسن من شروط الفعل وتتكافل لبناء حالة حراك مدني قادرة على الإسهام بقوة في الشأن المدني وتعمل بنجاعة تحت كل الظروف .

ومن أجل النجاح في بعث هيكل مدني قوي يظم العديد من جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني وتمسيكها تحت مظلة قوية وقادرة على إحداث نقلة داخل المجتمع تداعت الكثير من القيادات المتمرسة ونشطاء المجتمع المدني المقتدرين إلى تخصيب الفكرة التي تمخضت بعيدا عن الأضواء ، وشرعوا في مشاورات معمقة ستكون نواة لمشروع قد يكون الأضخم في تونس إذا ما تضافرت الجهود وتم تجاوز الخلفيات الإيديولوجية القديمة وقرر الجميع الإنخراط في إنجاح المشروع الواعد الذي سينتشل العمل المدني في تونس من التجاذبات والقطيعة والتمزق ويدفع به نحو إئتلاف يقدم الإضافة ويجدد الأساليب التقليدية التي حكمت المشهد لعقود .

 

في هذا السياق علم الشاهد أن مجموعة من رموز المجتمع المدني باشرت التواصل فيما بينها وشرعت في بناء الفكرة وتأهيلها استعدادا لتنزيلها ، وأكدت بعض القيادات للشاهد أن المشاورات مشجعة وأن الحماس متوفر والأهم الوعي بضرورة بعث هذا الكيان الذي سيكون بوصلة لمجتمع مدني يراعي الإختصاص ويقطع مع التداخل بينه وبين السياسي ويصدر قوانينه المنظمة ضمن منهجية تحفظ المشهد المدني من الإبتزاز السياسي وترتقي به إلى مستوى التجارب المتميزة التي عاشتها المجتمعات المدنية في الغرب ، والتي تجاوزت مرحلة الإشتباك والتشابك مع الأحزاب وأصبحت أحد أهم روافد المجتمع تأطيرا وترقية ، وقدمت خدمات ضخمة معاضدة لدور الدولة دون أن تفقد خصوصياتها وتشبعت ببعدها المدني المستقل حتى لا تهضمها الدولة في سياقات سلبية .

كما أكد المصدر للشاهد أن المشاورات لم تقتصر على الداخل وإنما استهدفت أيضا الطاقات المدنية في الخارج والتي اكتسبت تجارب مهمة عبر عقود من العمل المهجري ، وأكد أن عدد المجمعيات التي ستتآلف تحت مظلة واحدة سيكون مفاجئة للجميع ، ورفض اعطاؤنا أرقاما غير أنه أكد اننا نتجه نحو جسم مدني إستثنائي في تاريخ تونس ، من حيث عدد الجمعيات والمؤسسات ومن حيت النجاعة والجدوى .

نصرالدين السويلمي