مقالات مختارة

الأحد,28 فبراير, 2016
كُلفة “اللااسلاميين” و “مخاطر” عافيتهم…

 

الشاهد_قرار “بن علي” بتصفية التيار الاسلامي اوائل التسعينات سيكون بمثابة التحول العاصف على صعيد “القيم” التي ستتحكم في المشهد السياسي و الثقافي بالبلاد.

سوف يُحدد “بن علي” علاقته بمكونات الساحة السياسية ( التي كانت قد تشكلت علنيا باستحياء منذ “انفتاح” المزالي ) على قاعدة موقفها من الاسلاميين.

و على هذا الأساس تم “الانقلاب” الناعم في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان عبر اقصاء المرزوقي من رئاستها بواسطة “الخميسين” الشماري و قسيلة لتشهد هذه المنظمة بياتا شتويا على امتداد التسعينات قبل أن “تنتفض” أوائل الالفين بعد اقصاء “التجمعيين” و دخول الرابطة في صراع قضائي مع النظام .


كما تم على امتداد عقد التسعينات اقصاء التجمع الاشتراكي التقدمي (الحزب الديمقراطي التقدمي لاحقا) بقيادة نجيب الشابي و محاكمة حزب العمال و هرسلة محمد مواعدة و رفض الترخيص للتكتل بقيادة بن جعفر و كل ذلك على أساس مساندة هذه الاطراف للااسلاميين .


أصبح اعلان الولاء لبن علي في التسعينات يتم عبر التأكيد على أولوية “مقاومة الرجعية” على “مقاومة الديكتاتورية” وهو ما سمح للاستبداد بالانفراد بقوى النضال الديمقراطي و الحقوقي ممن لم يساوموا في هذا المجال


لم تبدأ قبضة بن علي في الارتخاء الا حين تم “الاختراق الديمقراطي ” لجبهة ” معاداة الاسلاميين” حين تبنى اتحاد الشغل في مؤتمر جربة مطلب العفو التشريعي العام و خرجت “حركة التجديد” من “مساندتها النقدية” للنظام أواسط الألفين وهو ما مثل نصرا لجبهة المعارضة الحقيقية التي دفعت ضريبة الدفاع على الاسلاميين .
على الصعيد الثقافي و الفكري و الأكاديمي مثلت “كلفة اللاسلاميين” ضريبة موجعة لرقي الابداع و البحث فبعد حسم النخب التونسية بما فيها اليسار في الثمانينات لمشكلة الهوية العربية الاسلامية للبلاد عاد عدد من الباحثين و الفنانين و المفكرين الى رثاثة علمانية فقيرة في التسعينات مجاملة لبن علي في حربه على الاسلاميين مما مثل خسارة للفكر التونسي الذي بدأ أوائل الثمانينات يتعافى من “اليعقوبية الفرنسية” ليشهد نكوصا بائسا في التسعينات (دراستي حول “الهوية في الفكر السياسي التونسي “المنشورة في صحيفة مواطنون و تونسنيوز) .


بعد الثورة سيكون “مشكل العلاقة مع الاسلاميين” سببا رئيسيا في انشطار معارضة بن علي و عجزها على استلام الحكم بعد سقوط التجمع بل ان عودة المنظومة القديمة ستكون أساسا من خلال قدرتها في اللعب على هذا الحبل …


ان كلفة “اللااسلاميين” باهضة على البلاد فكريا و سياسيا و لكن تعافيهم خطر يعيد توحيد المنظومة القديمة مع خصوم الاسلاميين وهو اشكال معضل ….؟؟؟؟

 

الحبيب بوعجيلة